سلطنة عُمان تشهد تحسّنًا في الغطاء النباتي وتهدف إلى زراعة 100 مليون شجرة
العُمانية/ تشهد سلطنة عُمان تحسنًا تدريجيًّا في كثافة الغطاء النباتي وزيادة الرقعة الخضراء، واستقرار واستدامة الموائل الطبيعية وعودة بعض الأنواع الفطرية للمناطق المتأثرة، وارتفاع معدلات بقاء الأشجار المزروعة واستدامتها، ومؤشرات جودة الهواء وتقليل آثار التصحر وانجراف التربة، إضافة إلى زيادة كفاءة النظم الساحلية، خاصة في مواقع أشجار القرم، وتحسن مؤشرات التنوع الأحيائي في عدد من البيئات الطبيعية.
وقال الدكتور محمد بن راشد المعمري مدير دائرة الاستزراع والمشاتل في هيئة البيئة إن هناك عددًا من المؤشرات العلمية والبيئية التي تعتمد عليها الهيئة لقياس صحة واستقرار النظام البيئي ملفتًا إلى أنه من خلال تلك المؤشرات نرى التحسن في الغطاء النباتي في عدد من المواقع نتيجة لبرامج الاستزراع وإعادة التأهيل البيئي إلا أن بعض المناطق لا تزال تواجه تحديات مثل الرعي الجائر، والتوسع العمراني، وشح المياه، والتغيرات المناخية.
وأضاف المعمري أن الهيئة تعمل على تعزيز برامج الاستدامة والحماية طويلة الأمد، ويتم توظيف تقنيات الاستشعار عن بُعد وصور الأقمار الصناعية إلى جانب المسوحات الميدانية وأنظمة المعلومات الجغرافية لمتابعة حالة الغطاء النباتي، ورصد التغيرات البيئية، وقياس نسب النجاح والاستدامة في مواقع التشجير المختلفة".
وأكد مدير دائرة الاستزراع والمشاتل في هيئة البيئة في حديث لوكالة الأنباء العُمانية على أن الجهات المختصة في الهيئة تعمل بشكل مستمر على مراجعة وتحديث الخطط الوطنية ذات العلاقة بمكافحة التصحر بما يتواءم مع المستجدات البيئية والمناخية، ومع الالتزامات الدولية لسلطنة عُمان، خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
ووضح أن الخطة الوطنية لمكافحة التصحر ( 2018 – 2030 ) ركزت على عدة محاور رئيسة من أهمها حماية الغطاء النباتي الطبيعي واستعادة المناطق المتدهورة، والتوسع في برامج التشجير واستزراع الأشجار المحلية، وتعزيز الإدارة المستدامة للمراعي والموارد الطبيعية، ورفع كفاءة استخدام المياه في المشروعات البيئية والزراعية، إضافة إلى تعزيز برامج الرصد البيئي واستخدام التقنيات الحديثة وإشراك المجتمع والقطاع الخاص في المبادرات البيئية، ودعم الحلول القائمة على الطبيعة لمواجهة آثار التغير المناخي، كما يجري حالياً مواءمة هذه التوجهات مع مشروع "ازرع عُمان 2050" الذي ينفذ ضمن رؤية وطنية متكاملة للاستدامة البيئية والأمن الغذائي والعمل المناخي.
وذكر أن نتائج المبادرة الوطنية لزراعة 10 ملايين شجرة، أظهرت مؤشرات إيجابية مهمة، منذ تدشين تلك المبادرة في عام 2020 واستمرت حتى نهاية العام الماضي 2025، حيث تم غرس أكثر من 59 مليون بذرة للأشجار البرية، وزراعة أكثر من 856 ألف شجرة برية، وتوزيع أكثر من 652 ألف شجرة، إضافة إلى استزراع أكثر من3ر11 مليون شجرة قرم، مع نسب استدامة وصلت إلى 76% لأشجار القرم و 60% للأشجار البرية المستزرعة و86% للأشجار الموزعة.
كما أسهمت المبادرة في رفع كفاءة النظم البيئية الساحلية وتعزيز مخزون الكربون الأزرق، وتوسيع المشاركة المجتمعية ورفع مستوى الوعي البيئي، ودعم توجهات سلطنة عمان نحو الحياد الصفري الكربوني بحلول 2050، وتُعد نتائج تلك المبادرة قاعدة انطلاق مهمة للمرحلة المقبلة ضمن مشروع "ازرع عُمان 2050".
وأضاف أن من بين المشروعات والمبادرات الوطنية التي تنفذها هيئة البيئة وأسهمت في تعزيز الغطاء النباتي وتحسين كفاءة النظم البيئية ورفع مستوى الوعي البيئي والمشاركة المجتمعية والهادفة إلى الحدّ من التصحر واستعادة النظم البيئية، المبادرة الوطنية لزراعة 10 ملايين شجرة التي استمرت 6 سنوات، ومشروعات استزراع أشجار القرم في المحافظات الساحلية، وبرامج غرس بذور الأشجار البرية المحلية، وإنشاء المسورات الخضراء لحماية مواقع الاستزراع، وإعادة تأهيل المواقع المتدهورة بيئياً، وحملات التشجير المجتمعية والطلابية، وبرامج توزيع الأشجار البرية على الأفراد والمؤسسات، ومشاريع توظيف التقنيات الحديثة في الرصد البيئي والاستزراع، وإعداد مشروع "ازرع عُمان 2050".
وأشار إلى أن برامج استزراع أشجار القرم والأشجار البرية أسهمت في تحسين البيئة الطبيعية للعديد من الكائنات الفطرية، وتعزيز الموائل الطبيعية للطيور والكائنات البحرية، ورفع كفاءة السلاسل البيئية الطبيعية، وزيادة المساحات القادرة على استيعاب واستدامة الأنواع المحلية، كما أن اعتماد الأنواع المحلية الملائمة للبيئة العُمانية عزز فرص نجاح الاستدامة البيئية على المدى الطويل، إضافة إلى إسهام المبادرة في دعم التوازن البيئي وتقليل آثار التغيرات المناخية والتصحر.
وحول أبرز الدراسات والمسوح الميدانية الخاصة بتقييم الغطاء النباتي الشجري وضح الدكتور محمد بن راشد المعمري مدير دائرة الاستزراع والمشاتل في هيئة البيئة أن الهيئة نفذت عددًا من الدراسات والمسوح الميدانية بالتعاون مع الجهات البحثية والجامعات، وركزت على تقييم حالة الغطاء النباتي الطبيعي، ودراسة المواقع المتدهورة وتحديد أولويات إعادة التأهيل، وتقييم نسب نجاح واستدامة الأشجار المستزرعة، ودراسة الموائل الطبيعية والتنوع الأحيائي، وتقييم مواقع استزراع أشجار القرم، وقياس أثر التشجير على تثبيت التربة وتحسين البيئة المحلية.
وبين أن النتائج أظهرت إسهام برامج الاستزراع والتأهيل البيئي في تحسين الغطاء النباتي في عدد من المحافظات، خاصة في مواقع أشجار القرم، حيث أكدت الدراسات على أهمية اختيار الأنواع المحلية الملائمة للبيئة العُمانية واستخدام تقنيات الري المناسبة لضمان الاستدامة، كما بيّنت أن الحلول القائمة على الطبيعة تمثل أحد أهم الخيارات الفاعلة لمواجهة التصحر والتغير المناخي في سلطنة عُمان.
وقال إن مشروع "ازرع عُمان 2050" يمثل مشروعاً وطنياًّ استراتيجياًّ يستهدف تعزيز الاستدامة البيئية والأمن الغذائي والعمل المناخي في سلطنة عُمان، وستنفذ المبادرة عبر مراحل متكاملة تشمل تحديد المواقع المناسبة للاستزراع، وإعداد الدراسات البيئية والفنية، وتطوير المشاتل ومراكز الإكثار، وإشراك القطاع الخاص والمجتمع المحلي، وتوظيف التقنيات الحديثة والاستشعار عن بُعد، وتنفيذ برامج للرصد والمتابعة والاستدامة.
وأضاف أن المشروع يتضمن عدة محاور رئيسة تشمل محاور النظم البيئية والتشجير المستدام، والأمن الغذائي والتشجير المثمر، واستدامة النظم الساحلية (غابات القرم)، والممكنات والموارد الطبيعية (الأراضي – المياه – التربة) والتمويل والاستثمار الأخضر والمحافظات والمدن المستدامة.
وأكد على أن المشروع يستهدف زراعة 100 مليون شجرة قرم، والتوسع في الأشجار المثمرة لدعم الأمن الغذائي، واستزراع الأشجار البرية المحلية، وتطوير المسورات الخضراء وغابات عُمان والمتنزهات الوطنية، ودعم المدن الخضراء والحلول القائمة على الطبيعة مشيرا إلى أنه خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة من المتوقع زيادة الرقعة الخضراء بشكل ملحوظ، وتعزيز قدرة النظم البيئية على امتصاص الكربون، ورفع إسهام الحلول الطبيعية في مواجهة التغير المناخي، وتوفير فرص استثمارية ووظائف خضراء، ودعم الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان إقليميًّا في مجال المبادرات البيئية والمناخية.
وقال مدير دائرة الاستزراع والمشاتل في هيئة البيئة "ما تحقق حتى اليوم يعكس حجم الجهود الوطنية والتكامل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع، ونحن ننظر إلى مبادرة "ازرع عُمان" باعتبارها مشروعاً وطنياًّ طويل المدى يهدف إلى بناء بيئة أكثر استدامة وجودة للأجيال القادمة، بما ينسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" والحياد الصفري الكربوني 2050".
