No Image
الاقتصادية

حلقة عمل توعوية تؤكد أهمية قراءة نشرة الإصدار والقوائم المالية

16 يونيو 2026
16 يونيو 2026

كتب - أسيد بن أحمد البلوشي 

نظّمت بورصة مسقط اليوم، وبالتعاون مع هيئة الخدمات المالية وشركة مسقط للمقاصة والإيداع، حلقة عمل حول «كيفية فهم وقراءة نشرة الإصدار»، بهدف تعزيز الثقافة الاستثمارية ورفع مستوى الوعي بأساسيات قراءة نشرة الإصدار والقوائم المالية وأهم المؤشرات والبيانات المرتبطة بها، بما يُسهم في اتخاذ قرارات استثمارية أكثر وعيًا.

وركزت حلقة العمل على تعريف المشاركين بأهمية نشرة الإصدار وما تتضمنه من معلومات قانونية ومالية وتشغيلية تساعد المستثمر على تكوين صورة أوضح عن الشركة المطروحة، من حيث طبيعة نشاطها التجاري، ومصادر إيراداتها، وهيكل ملكيتها، وأسباب طرحها في السوق، إضافة إلى قراءة القوائم المالية وفهم مؤشرات الربحية والسيولة والمديونية والتدفقات النقدية.

وتناولت حلقة العمل كذلك أبرز المخاطر التي ينبغي على المستثمر الانتباه إليها قبل اتخاذ القرار، سواء كانت مرتبطة بأداء الشركة أو طبيعة القطاع الذي تعمل فيه، أو المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية ومزاج السوق، بما يسهم في نقل القرار الاستثماري من دائرة الانطباعات والتوصيات السريعة إلى دائرة التحليل والفهم والمقارنة بين الفرص والمخاطر.

وقال منذر الشرجي، محلل ومستشار مالي: إن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه بعض المستثمرين قبل الاكتتاب يتمثل في عدم قراءة نشرة الإصدار والاكتفاء بما يُتداول من آراء أو انطباعات لدى الآخرين، موضحًا أن ذلك قد يجعل القرارات الاستثمارية خاضعة للعاطفة بدلًا من القراءة الواعية للبيانات والمخاطر.

وأضاف الشرجي: إن عدم اطّلاع المستثمر على المخاطر المرتبطة بالسوق قد يدفعه إلى اتخاذ قرارات متسرعة عند حدوث أي تراجع في سعر السهم، حتى وإن كان هذا التراجع محدودًا أو مبررًا، مشيرًا إلى أن ضعف المعرفة قد يدفع بعض المستثمرين إلى بيع أسهمهم قبل تعافي السوق.

وأوضح أن قراءة القوائم المالية، ولو بصورة مبسطة، تعد من أهم الجوانب التي ينبغي أن يركز عليها المستثمر غير المتخصص، من خلال معرفة ما إذا كانت الشركة تحقق أرباحًا أو خسائر، وحجم الديون التي تتحملها، ومدى قوة مركزها المالي.

وأشار الشرجي إلى أن فهم المخاطر لا يتوقف عند القوائم المالية وحدها، وإنما يشمل أيضًا المخاطر المرتبطة بالسوق وطبيعة القطاع الذي تعمل فيه الشركة، خاصة إذا كان نشاطها يعتمد بصورة كبيرة على أسعار النفط أو الغاز أو أسعار المنتجات، مؤكدًا أن إدراك هذه العوامل يساعد المستثمر على تحديد مدى مناسبة الاستثمار له.

وبيّن أن التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية يمكن أن تؤثر سلبًا أو إيجابًا في أسعار الأسهم، الأمر الذي يجعل قراءة نشرة الإصدار وفهم بيئة الشركة خطوة أساسية قبل اتخاذ قرار الاكتتاب أو الاستثمار.

وأكد الشرجي أن حضور الورش والدورات التثقيفية يمثل مرحلة أولية مهمة في بناء وعي المستثمر، لكنه شدد على أهمية أن يواصل الفرد تثقيف نفسه ماليًا حتى تكون قراراته مبنية على التحليل والعقلانية بدلًا من العاطفة أو التوصيات السريعة.

وقال إن المستثمر ينبغي أن يتعامل مع قرار الاستثمار بالجدية نفسها التي يتعامل بها مع قراراته المالية الكبرى؛ فكما يبحث الشخص مطولًا قبل شراء سيارة مناسبة له، فمن الضروري أن يبحث كذلك عن الشركة التي يعتزم الاستثمار فيها، وأن يتعرف على بياناتها ومخاطرها قبل ضخ أمواله فيها.

وأضاف أن المعرفة التدريجية بالشركة والقطاع تمنح المستثمر قدرة أكبر على تقييم استثماره لاحقًا، سواء بزيادة حجم الاستثمار أو تقليله وفقًا للمعطيات التي تتضح له مع الوقت.

وتأتي هذه الورشة ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي الاستثماري لدى الأفراد، وتمكينهم من قراءة نشرات الإصدار والقوائم المالية بقدر أكبر من الفهم، بما يساند توجهات السوق نحو بناء قاعدة مستثمرين قادرين على تقييم الفرص والمخاطر، واتخاذ قرارات استثمارية قائمة على المعرفة والتحليل بدلًا من الانطباعات السريعة والتوصيات غير المدروسة.