No Image
الاقتصادية

جهاز الاستثمار العُماني يكشف عن نتائجه المالية بأداء استثنائي يعكس كفاءة استراتيجياته الاستثمارية ومتانة إدارة أصوله

18 مايو 2026
18 مايو 2026

كشف جهاز الاستثمار العُماني خلال لقائه الإعلامي السنوي اليوم عن نتائجه المالية لعام 2025، محققا أداء استثنائيا يعكس كفاءة سياساته الاستثمارية وقوة إدارة أصوله، حيث سجل أرباحا بلغت 2.9 مليار ريال عماني، فيما بلغ العائد على الاستثمار خلال العام 14.6%، وارتفع متوسط العائد على الاستثمار خلال السنوات الخمس الماضية إلى 10.4% ليحصد الجهاز المركز الثالث عالميا بين صناديق الثروة السيادية وفق تقرير مؤسسة "جلوبال SWF"، ويجسد هذا الإنجاز استدامة النمو وتعزيز ثقة الأسواق بأدائه، إلى جانب تصدره عالميا في العائد على استثمارات الأسواق العامة خلال عام 2025 مقارنة بصناديق الثروة السيادية الأخرى.

واستعرض الجهاز خلال اللقاء أبرز مؤشرات أدائه خلال العام الماضي الذي أوضح النمو البارز بمختلف المؤشرات، حيث ارتفعت قيمة الأصول إلى نحو 23 مليار ريال عُماني، مع تجاوز المستهدفات المعتمدة لمؤشرات الأداء السنوية بنسبة 105% خلال عام 2025، وأسهم الجهاز في رفد الموازنة العامة للدولة بمبلغ 800 مليون ريال عماني، خصص نصفه لصندوق عُمان المستقبل، إلى جانب ضخ استثمارات رأسمالية في المشروعات المحلية بقيمة 2.4 مليار ريال عُماني لتشكل رافد للنمو الاقتصادي وتحفيز للقطاعات الحيوية، وأما في جانب تنمية رأس المال البشري واصل الجهاز وشركاته التابعة الجهود نحو تعزيز فرص التوظيف وتمكين الكفاءات الوطنية، حيث بلغ عدد موظفي الجهاز 438 موظفًا بنسبة تعمين وصلت إلى 91%، فيما تجاوز عدد موظفي الشركات التابعة 41 ألف موظف بنسبة تعمين بلغت 79.4%. كما تم خلال عام 2025 استحداث 1146 وظيفة جديدة متجاوزة المستهدف المحدد بـ800 وظيفة، فضلًا عن توجيه 287 مليون ريال عُماني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة دعمًا للمحتوى المحلي.

وقال معالي سلطان بن سالم الحبسي، وزير المالية رئيس مجلس إدارة جهاز الاستثمار العُماني، إن الجهاز واصل خلال عام 2025 أداء دوره في دعم الاقتصاد الوطني بكفاءة واستدامة، مع الاستمرار في تعزيز مستهدفات التنويع الاقتصادي وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص عبر صندوق عُمان المستقبل والمشروعات النوعية المرتبطة به، وأضاف إن الجهاز عمل كذلك على تنظيم أداء الشركات التابعة ورفع كفاءتها، وتحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والإستراتيجية، إلى جانب ترسيخ أفضل الممارسات في إدارة الموارد البشرية والمالية، بما يعزز إسهامه في تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040".

من جانب آخر أكد معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العُماني، أن الإنجازات الاستثنائية التي تحققت خلال عام 2025 تعكس مستوى التميز المؤسسي للجهاز وشركاته، وكفاءة الكوادر الوطنية ودورها الفاعل في ترسيخ الأداء المتميز وتعزيز التكامل مع التوجهات الوطنية. وأشار إلى أن الجهاز وشركاته يواصلون العمل بوتيرة متسارعة لتعظيم العوائد الاستثمارية بما يدعم التنمية الاقتصادية، ويسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية، وبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

وواصل جهاز الاستثمار العُماني تنويع استثماراته جغرافيا وقطاعيا، حيث تتوزع استثماراته على 52 دولة حول العالم، بما يعزز من قدرته على إدارة المخاطر وتعظيم العوائد، وتستحوذ سلطنة عُمان على النسبة الأعلى من استثمارات الجهاز لتقارب الثلثين، وتتوزع النسب المتبقية على أمريكا الشمالية بنسبة 19%، ثم أوروبا بنسبة 9%، وعدد من الأسواق العالمية في آسيا والدول المطلة على المحيط الهادئ بنسبة 4%، وبقية دول العالم بنسبة 7%، ويأتي هذا التنوع الجغرافي في إطار إستراتيجية الجهاز الهادفة إلى تقليل المخاطر، وبناء احتياطيات مالية مستدامة، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى سلطنة عُمان.

- ذراع الدبلوماسية الاقتصادية

وبوصفه ذراعا تنفيذيا للدبلوماسية الاقتصادية العمانية قام الجهاز خلال العام بهذا الدور بالتعاون مع العديد من الجهات ذات العلاقة ومن أبرزها وزارة الخارجية، وذلك بهدف الإسهام في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاعات المحلية، وتحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، وتمثل ذلك من خلال المشاركة في الزيارات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظّم-حفظه الله ورعاه- الخارجية إلى هولندا التي شهدت توقيع ثلاث اتفاقيات إستراتيجية نوعية، أبرزها اتفاقية التطوير المشترك بين 11 شركة رائدة، من بينها اتفاقية لتطوير مرافق التخزين والبنية الأساسية في منطقة الدقم، وإلى الجزائر التي تضمنت الإعلان عن إنشاء "الصندوق الجزائري العُماني للاستثمار، وإلى روسيا التي بحثت إقامة استثمارات مشتركة، حيث بدأ جهاز الاستثمار العُماني التواصل مع عدة جهات روسية لتعزيز فرص التعاون الاقتصادي. وكذلك المشاركة في زيارة جلالته إلى إسبانيا التي جرى فيها توقيع أربع مذكرات تفاهم في الميثانول الأخضر، والغاز الطبيعي المسال، وإدارة المياه والصرف الصحي، إضافة إلى الزيارة السامية إلى جمهورية بيلاروس، التي أسفرت عن توقيع مذكرة تعاون لإنشاء وتشغيل مشروع لإنتاج اللب الورقي. كما كُلِّف رئيس جهاز الاستثمار العماني خلال العام 2025م بعدد من الزيارات الخارجية، منها ترؤسه وفدًا عمانيًا إلى جمهورية الجزائر ولقاؤه بفخامة الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، بحث فيها آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وزيارة إلى بوركينا فاسو التقى فيها بفخامة الرئيس إبراهيم تراوري، وجرى فيها توقيع ثلاث اتفاقيات تعاون استثماري شملت تأسيس مشروع مشترك لتعدين الذهب، إلى جانب التعاون في الاستثمار الزراعي والمحاصيل الإستراتيجية، وكذلك زيارة إلى جمهورية بوتسوانا شهدت توقيع أربع اتفاقيات اقتصادية واستثمارية في مجالات الطاقة والطاقة المتجددة والتعدين، تضمنت تطوير مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى شراكات في استكشاف المعادن وتبادل الخبرات الفنية، وخلال العام أجرى معالي رئيس الجهاز بالتعاون مع وزارة الخارجية زيارات شملت زيارة إلى منغوليا بهدف استكشاف فرص التعاون في قطاعات التعدين والطاقة والزراعة والصناعات الغذائية، وتطوير المشروعات المشتركة وتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات طويلة الأمد، وزيارة إلى هونغ كونغ لبحث فرص التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.

أداء المحافظ الاستثمارية

أما على مستوى المحافظ الاستثمارية، فقد واصل جهاز الاستثمار العُماني تنويع استثماراته عبر ثلاث محافظ رئيسية، حيث يبلغ إجمالي الأصول نحو 23 مليار ريال عُماني، وفيما يتعلق بالمحفظة المحلية "محفظة التنمية الوطنية"، فهي تُعنى باستثمارات الجهاز في الشركات المملوكة للدولة، وتشمل مختلف الأصول والشركات المحلية التي يتجاوز عددها أكثر من 160 شركة، وتهدف إلى الإسهام في نمو الاقتصاد الوطني وتطويره، إلى جانب رفد الموازنة العامة للدولة عبر توزيعات الأرباح. وقد بلغت أصول المحفظة نحو 13.09 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2025، محققة أرباحًا بلغت 1.8 مليار ريال عُماني، بعائد نسبته 15.87% متجاوزة المستهدف المحدد. كما واصلت المحفظة ضخ استثمارات رأسمالية في المشروعات المرتبطة برؤية عُمان 2040 بلغت 2.4 مليار ريال عُماني حتى الربع الثالث من العام، وأسهمت في تنفيذ 14 مشروعًا وطنيًا في قطاعات متعددة، باستثمارات تجاوزت 450 مليون ريال عُماني، ستوفر أكثر من 1300 فرصة عمل عند اكتمال مراحلها التشغيلية، إضافة إلى إسهاماتها في رفد الموازنة العامة للدولة بمبلغ 800 مليون ريال عُماني.

أما المحفظة الخارجية "محفظة الأجيال"، فتشمل استثمارات الجهاز خارج سلطنة عُمان، وتركز على تحقيق عوائد مالية مستدامة وتنويع المخاطر عبر استثمارات طويلة الأمد في الأسواق العالمية. وقد بلغت قيمة المحفظة 8.57 مليار ريال عُماني، وسجلت أرباحًا بلغت 1.041 مليار ريال عُماني خلال عام 2025. كما واصلت المحفظة التوسع في استثماراتها عبر إضافة صناديق جديدة في قطاعات متنوعة، ليصل إجمالي عدد الصناديق إلى 210 صناديق استثمارية، وحققت استثمارات الأسواق العامة للمحفظة المركز الأول عالميا متفوقة بنسبة 17.1% مقارنة بأداء الأسواق العامة لصناديق الثروة السيادية العالمية.

وفيما يخص "صندوق عُمان المستقبل"، فإنه يُعد أحد المحركات الرئيسية لتحفيز الاقتصاد الوطني، من خلال تمويل المشروعات ودعم الاستثمار الجريء في سلطنة عُمان، برأسمال يبلغ 2 مليار ريال عُماني. وقد اعتمد الصندوق منذ إطلاقه 186 مشروعًا، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 1.7 مليار ريال عُماني، منها مشروعات كبرى واستثمارات مباشرة، إلى جانب مشروعات موجهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، وبلغت قيمة استثمارات الصندوق في المشروعات المعتمدة نحو 640 مليون ريال عُماني، مع مساهمة في جذب استثمارات أجنبية تُقدّر بنحو 743 مليون ريال عُماني، فيما استقبل الصندوق منذ تأسيسه 986 طلبًا استثماريًا.

- التحول إلى الربحية والاستدامة

واستعرض الجهاز في لقائه الإعلامي بالأرقام نتائج تحويل الشركات المملوكة للدولة نحو مسار الربحية والاستدامة في مختلف القطاعات، وذلك بعد تشخيص التحديات التي كانت تحيط بأعمالها وأنشطتها عند أيلولة ملكيتها إلى الجهاز في عام 2020، ثم العمل على إيجاد الحلول المناسبة لها، وتنفيذ البرامج والمبادرات التي أسهمت في تحوّل بعضها إلى مسار الربحية لأول مرة منذ 20 عامًا؛ وهو ما يؤكد الجهود التي يبذلها الجهاز من أجل تعزيز إسهامات هذه الشركات في الاقتصاد الوطني، وتصحيح الصورة السائدة عنها في المجتمع، مع استعراض تفاصيل أخرى عامة مثل أبرز التحديات في البداية، وآلية التعامل معها، والنتائج العامة المتحققة.

- برنامج التخارج وتعظيم العوائد

واصل جهاز الاستثمار العُماني تنفيذ برنامج التخارج الذي أطلقه في عام 2022م، في إطار استراتيجيته الرامية إلى إعادة تدوير رأس المال وتعظيم العوائد وجذب الاستثمارات، حيث نجح حتى نهاية عام 2025م في تنفيذ 24 عملية تخارج، محققًا عوائد إجمالية تجاوزت 2.8 مليار ريال عُماني تم إعادة ضخها في استثمارات جديدة. وخلال عام 2025، واصل الجهاز تحقيق تقدم ملحوظ في هذا المسار، إذ تم التخارج من 6 أصول، متجاوزًا المستهدف المحدد عند 5 أصول، بما يعكس كفاءة التنفيذ ومرونة إدارة المحفظة الاستثمارية.

وتنوعت عمليات التخارج المنفذة خلال العام بين الطرح العام الأولي والتخارجات المباشرة والشراكات الإستراتيجية، حيث شملت الطرح العام الأولي لجزء من حصة شركة أسياد للنقل البحري بنسبة 20%، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز سيولة السوق. كما نفذ الجهاز تخارجًا مباشرًا كليًا بنسبة 10% من الشركة العمانية للأبراج، إلى جانب التخارج المباشر بنسبة 69% من شركة صحار للسماد الكبريتي، بما يعكس توجه الجهاز نحو إعادة توجيه الاستثمارات إلى قطاعات وفرص أكثر جدوى.

وشملت عمليات التخارج كذلك التخارج الجزئي من شركة المطاحن العُمانية بنسبة 20% من إجمالي حصة الشركة العُمانية لاستثمارات الغذاء البالغة 51%، إضافة إلى التخارج الجزئي بنسبة 11.4% من محطة أسياد للحاويات، ضمن جهود تعزيز كفاءة الأصول وتوسيع الشراكات مع القطاع الخاص. كما أبرم الجهاز شراكة إستراتيجية في مشروع الشويمية، تضمنت تخارجًا جزئيًا بنسبة 49% في المحجر و51% في الميناء، في خطوة تهدف إلى جذب استثمارات نوعية وتعزيز القيمة المضافة للمشروعات. ويعكس هذا الأداء نجاح برنامج التخارج في تحقيق مستهدفاته من خلال تمكين القطاع الخاص، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، بما يسهم في دعم التنويع الاقتصادي وتحقيق الاستدامة المالية.

- التعمين والمحتوى المحلي

وفي جانب رأس المال البشري، واصل جهاز الاستثمار العُماني تعزيز حضور كوادره الوطنية كأكبر نسبة توطين في الصناديق السيادية بالمنطقة، حيث بلغت نسبة التعمين 91% في الجهاز و79.4% في الشركات التابعة. كما واصل الجهاز تنفيذ برامج تدريب وتأهيل نوعية تهدف إلى تطوير الكفاءات الوطنية ورفع جاهزيتها لسوق العمل، من أبرزها برنامج "معتمد" للشهادات المهنية الذي شهد إطلاق نسخته الثالثة مع إضافة مسار متخصص في الأمن السيبراني بمشاركة أكثر من 130 مشاركا، إضافة إلى برنامج تطوير الخريجين "نمو" الذي استقطب 38 متدربًا من مختلف التخصصات. وتواصل منصة "جدارة" دورها في دعم التشغيل والتأهيل، حيث تجاوز عدد الشركات المسجلة فيها 80 شركة، فيما تخطى عدد المسجلين 120 ألف مستخدم، مع طرح أكثر من 2500 فرصة وظيفية منذ إطلاق المنصة، بما يعكس إسهام الجهاز في تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز فرص التوظيف.

وواصل الجهاز جهوده في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني، حيث بلغ إجمالي الإنفاق عليها نحو 278 مليون ريال عُماني خلال عام 2025، منها 186.4 مليون ريال عُماني موجهة لحاملي بطاقة ريادة، في حين ارتفعت حصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي مصروفات سلسلة التوريد إلى 19.9%.

التميز المؤسسي

وفي إطار التميز المؤسسي، واصل جهاز الاستثمار العُماني حضوره البارز على مستوى الجوائز والتصنيفات المحلية، حيث صُنّف ضمن أفضل الجهات الحكومية أداءً في مجال الإجادة المؤسسية بعد فوزه بجائزتين في فئتي التحسّن المستمر والنمو المستدام. كما حصد الجهاز جائزة حداثة للأمن السيبراني، وتُوّج بجائزة الإجادة الرقمية في القطاع الحكومي لعام 2025م عن فئة أفضل مؤسسة محققة لأعلى أداء في التحول الرقمي للمؤسسات غير الخدمية، في تأكيد على التزامه بتبنّي أفضل الممارسات المؤسسية والرقمية بما يعزز مكانته كأحد أبرز صناديق الثروة السيادية على المستويين الإقليمي والدولي.

الشراكة في تنمية المحافظات

وشهد اللقاء نقاشات حول دور الجهاز في دعم التنمية المحلية وتعزيز حضوره الاستثماري الخارجي، حيث أكد رئيس الجهاز أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال نحو اقتصاديات محلية أكثر فاعلية في المحافظات لدور اللامركزية في تقديم حلول لمعالجة تحديات الباحثين عن عمل وتحفيز النشاط الاقتصادي خارج المركز التقليدي، وأوضح معاليه أن صندوق "عُمان المستقبل" يعمل على الوصول إلى مختلف المحافظات عبر برامج تمويلية وزيارات ميدانية وخدمات رقمية تتيح للمستثمرين ورواد الأعمال التقدم من مختلف ولايات سلطنة عمان، مشيرا إلى أن الجهاز يدرس مبادرات جديدة لتعزيز حضوره بالمحافظات وضمان عدم تعثر أي مشروع مجد بسبب نقص التمويل، كما شدد على أن قرارات الاستثمار لا تستند إلى العائد المالي فقط، بل تراعي كذلك حجم الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يشمل توفير فرص العمل وتعزيز المحتوى المحلي ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

كما تناولت المداخلات أهمية تعزيز الابتكار والتقنيات المتقدمة، حيث استعرض الجهاز توجهاته في دعم مشاريع التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، والاستثمار في صناديق وتقنيات الجيل الجديد داخل سلطنة عمان وخارجها، وأيضاً دعم مشاريع مرتبطة بالفضاء والأقمار الصناعية والطائرات المسيرة بمشاركة كوادر عمانية، وشهد اللقاء إشادات من قبل الإعلاميين بالتحول المؤسسي الذي شهده الجهاز خلال السنوات الماضية، لا سيما في جانب الحوكمة والشفافية والإفصاح عن المؤشرات المالية والأرباح والخسائر، حيث أكد رئيس الجهاز أن الشفافية أصبحت جزءا أساسيا من نهج العمل المؤسسي باعتباره حق للمجتمع وكذلك كعامل مهم في تعزيز ثقة المستثمرين ورفع كفاءة الأداء الاقتصادي.

- الاستثمار في أفريقيا

وأوضح رئيس الجهاز أن التوجه نحو أفريقيا يأتي ضمن رؤية استراتيجية طويلة المدى ترتكز على ما تمتلكه القارة السمراء من فرص واعدة في قطاعات المعادن والغذاء والسياحة والمواد الخام، مؤكدا أن الاستثمار العماني في أفريقيا يمثل امتدادا لمسار استثماري قائم وليس توجها جديدا، وأشار إلى أن الجهاز يتعامل مع تحديات بعض الأسواق الإفريقية من خلال دراسة بيئة الأعمال واختيار الدول الأكثر استقرارا وتجاوبا مع المستثمرين، مؤكدا أن التجربة العمانية في عدد من الدول الإفريقية أثبتت نجاحها وشهدت ترحيبا بالتواجد العماني، كما تناولت النقاشات أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي لسلطنة عمان في تعزيز دورها اللوجستي والإقليمي، خصوصا في ظل التحولات الاقتصادية التي فرضتها الأزمات الإقليمية، فضلاً عن التأكيد على أهمية الشفافية والحوكمة وفتح المجال أمام الإعلام الاقتصادي لمواكبة التحولات التي يشهدها الجهاز خلال السنوات الأخيرة.

كما تطرقت إلى عدد من الملفات الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة بأداء الشركات التابعة للجهاز وآليات التخارج والاستثمار طويل المدى، حيث أوضح رئيس الجهاز أن التخارج من بعض الشركات يتم بعد إعادة هيكلتها وتحويلها إلى كيانات قادرة على تحقيق قيمة مضافة وعوائد مستدامة، مؤكدا أن المستثمر بطبيعته يبحث عن الشركات القادرة على النمو وليس الشركات المتعثرة، كما شهد اللقاء نقاشا حول دور الجهاز في دعم القطاعات الاستراتيجية مثل اللوجستيات والطاقة والتعدين والتكنولوجيا، حيث تم التأكيد على أهمية الاستفادة من الموقع الجغرافي لسلطنة عمان كمركز إقليمي للتخزين والشحن والخدمات اللوجستية، وكذلك الإشارة إلى وجود مشاريع وخطط مرتبطة بخزانات النفط والبنية الأساسية في الدقم، وما وفرته التحولات الإقليمية الأخيرة من فرص اقتصادية للموانئ العمانية التي سجل بعضها ارتفاع ملحوظًا في حركة المناولة.