No Image
الاقتصادية

تراجع أسعار النفط عالميا وسط آمال بانفراج سياسي يخفف ضغوط الإمدادات

14 أبريل 2026
خام عمان عند 102.9 دولار
14 أبريل 2026

"وكالات": تراجعت أسعار النفط مع بداية تعاملات الأسبوع، متأثرة بانحسار المخاوف المرتبطة بإمدادات الخام، وسط مؤشرات على إمكانية استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، ويأتي هذا التراجع بعد موجة ارتفاعات سابقة غذّتها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع التطورات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.

وعلى الرغم من الضغوط التي فرضتها المستجدات السياسية والعسكرية، لا تزال الأسواق العالمية تتفاعل بحذر مع أي إشارات للتهدئة، في وقت تتباين فيه التوقعات بشأن الطلب العالمي على الطاقة، وتزداد فيه الدعوات الدولية لتجنب سياسات تقييد الإمدادات، كما انعكست هذه التحركات على أداء الأسواق المالية، حيث أظهرت الأسهم الأوروبية والآسيوية حالة من التعافي النسبي مدفوعة بتفاؤل المستثمرين بإمكانية احتواء الأزمة واستقرار الأسواق خلال الفترة المقبلة.

تراجع الأسعار تحت ضغط التهدئة

وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر يونيو القادم 102 دولار أمريكي و92 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ دولارين أمريكيين و91 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين البالغ 105 دولارات أمريكية و83 سنتًا.

تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر أبريل الجاري بلغ 86 دولارًا أمريكيًّا و15 سنتًا للبرميل، مرتفعًا 5 دولارات أمريكية و98 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر مارس الماضي.

على الصعيد العالمي، انخفضت أسعار النفط في بداية تعاملات الأسواق الآسيوية اليوم الثلاثاء، بعد أن هدأت المؤشرات على احتمال إجراء حوار بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع بينهما، من مخاوف الإمدادات الناجمة عن الحصار الأمريكي لمضيق هرمز. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.86 دولار، أو 1.87 بالمائة، إلى 97.50 دولار، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.25 دولار، أو 2.27 بالمائة، إلى 96.83 دولار. وكان كلا المؤشرين قد ارتفعا في الجلسة السابقة، فصعد خام برنت بأكثر من أربعة بالمائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنحو ثلاثة بالمائة، بعد أن بدأ الجيش الأمريكي حصارًا للموانئ الإيرانية.

وقال الجيش الأمريكي، الاثنين، إن حصاره لمضيق هرمز سيمتد شرقًا إلى خليج عُمان وبحر العرب، في حين أظهرت بيانات تتبع السفن أن سفينتين عادتا أدراجهما في المضيق مع دخول الحصار حيز التنفيذ.

وردًا على ذلك، هدّدت إيران باستهداف الموانئ في الدول المطلة على الخليج عقب انهيار محادثات مطلع الأسبوع في إسلام آباد التي كانت تهدف إلى حل الأزمة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في (كيه.سي.إم تريد): "على الرغم من انهيار محادثات السلام في باكستان خلال مطلع الأسبوع، تمكن ترامب من تخفيف الضغط على أسعار النفط مرة أخرى من خلال الإغراء بإمكان التوصل إلى اتفاق".

وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات إن الحوار بين إيران والولايات المتحدة لا يزال قائمًا، في حين أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الجهود الجارية لتهدئة التوتر. وقال ترامب، الاثنين، إن إيران "تريد إبرام اتفاق".

وامتنع أعضاء حلف شمال الأطلسي، ومنها بريطانيا وفرنسا، عن الانضمام إلى الحصار، ودعوا بدلًا من ذلك إلى معاودة فتح الممر المائي الحيوي.

وأشار وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى ذروتها في "الأسابيع القليلة المقبلة" بمجرد استئناف الشحن عبر مضيق هرمز.

وحثّ صندوق النقد والبنك الدوليان ووكالة الطاقة الدولية الدول على تجنب تكديس إمدادات الطاقة أو فرض قيود على الصادرات، وسط ما وصفوه بأنه أكبر صدمة على الإطلاق في سوق الطاقة العالمية. وقال فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الاثنين، إنه على الرغم من أن سحب المزيد من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط قد لا يكون ضروريًا بعد، فإن الوكالة تظل مستعدة للتحرك إذا لزم الأمر.

وفي الوقت نفسه، خفّضت منظمة أوبك بلس توقعاتها للطلب العالمي في الربع الثاني 500 ألف برميل يوميًا في تقريرها الشهري الأخير.

تعافٍ مدعوم بتفاؤل المستثمرين

على صعيد الأسواق العالمية، ارتفعت الأسهم الأوروبية اليوم ، متعافية من بداية أسبوع قاتمة، وسط تفاؤل المستثمرين بإمكانية إجراء مفاوضات سلام في الشرق الأوسط، رغم قيام الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.6 بالمائة إلى 617.58 نقطة.

وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات لرويترز إن فريقي التفاوض الأمريكي والإيراني ربما يعودان إلى إسلام آباد هذا الأسبوع بعد انتهاء المحادثات بين البلدين دون إحراز أي تقدم.

وكان هذا التطور كافيًا لإحداث انتعاش في الأسهم، بينما تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل. وانخفض قطاع الطاقة الأوروبي 0.2 بالمائة خلال اليوم.

وحذر محللون من أن ضغوط التضخم الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة ستستمر ما دام مضيق هرمز الحيوي مغلقًا أمام حركة الملاحة التجارية.

وواجهت الأسواق الأوروبية تحديات كبيرة بسبب اعتماد القارة الشديد على استيراد الطاقة.

ورغم هذه التحديات، ارتفع المؤشر ستوكس 600 بنحو أربعة بالمائة منذ بداية العام، ليتفوق بشكل طفيف على المؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأمريكي، الذي ارتفع 0.5 بالمائة خلال الفترة نفسها.

وصعدت أسهم قطاعي الصناعة 0.9 بالمائة والتكنولوجيا 1.5 بالمائة، ليتصدرا قائمة القطاعات الرابحة، بينما قاد قطاع السلع الشخصية والمنزلية الخسائر بانخفاضه 0.4 بالمائة.

ونزل سهم إل.في.إم.إتش الفرنسية للسلع الفاخرة اثنين بالمائة، بعدما أعلنت المجموعة انخفاض المبيعات واحدًا بالمائة على الأقل في الربع الأخير بسبب انخفاض الإنفاق في منطقة الخليج نتيجة الحرب على إيران.

على صعيد متصل، ارتفع المؤشر الياباني اليوم إلى مستويات لم يشهدها منذ اندلاع حرب إيران، إذ أدى التفاؤل إزاء المفاوضات لإنهاء الصراع إلى انخفاض أسعار النفط.

وقفز المؤشر الياباني 225 القياسي 2.43 بالمائة إلى 57877.39 نقطة، وهو أعلى مستوى إغلاق له منذ الثاني من مارس، في حين ارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقًا 0.87 بالمائة إلى 3755.27 نقطة.

وأغلق المؤشر الياباني عند أعلى مستوى له على الإطلاق في 26 فبراير، قبل بدء الولايات المتحدة وإسرائيل قصفهما الجوي لإيران في 28 فبراير، مما أدى إلى اندلاع صراع تسبب في توقف شبه كامل لشحنات النفط من المنطقة.

وانخفض سعر النفط الخام الأمريكي 1.57 بالمائة إلى 97.52 دولار للبرميل، بينما تداول خام برنت عند 98.83 دولار للبرميل، بانخفاض 0.54 بالمائة خلال اليوم.

وقال ماكي ساوادا، محلل الأسهم في نومورا سيكيوريتيز: "بالطبع، هناك خطر من أن تتدهور الأوضاع مرة أخرى، ولكن مع هدوء معنويات السوق إلى حد ما، سيتحول التركيز إلى نتائج الشركات، التي تتجه إلى اكتساب زخم".

وأضاف: "ستتوقف عودة المؤشر الياباني إلى المستويات التي كان عليها قبل بداية الصراع على النتائج التي ستظهر اعتبارًا من أواخر أبريل".

وارتفع 137 سهمًا على المؤشر الياباني مقابل انخفاض 87 سهمًا، وسجلت أسهم الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات والشركات العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي يحتاج إلى كميات هائلة من الطاقة، أكبر المكاسب.

وتصدرت أسهم مجموعة سوفت بنك للاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي المكاسب على المؤشر الياباني، إذ ارتفعت 12.7 بالمائة، تليها شركة تصنيع الرقائق كيوكسيا بارتفاع 11.9 بالمائة، ومورد قطاع التكنولوجيا أدفانتست الذي ارتفع بنسبة 8.5 بالمائة.