تحقيق : الدول السياحية في آسيا ترزح تحت وطأة ارتفاع الأسعار بسبب حرب إيران
بانكوك- "أب": مع اقتراب فصل الصيف، تلقى الأسعار المرتفعة والتعقيدات الأخرى الناجمة عن الحرب مع إيران بظلالها على اقتصاديات الدول التي تعتمد على السياحة في جنوب شرق آسيا، بما فيها تايلاند وفيتنام. وتواجه ذروة الموسم السياحي في المنطقة خطورة، حيث تدفع تكاليف وقود الطائرات المرتفعة والغموض المحيط بوقف إطلاق النار لإلغاء رحلات جوية وارتفاع أسعار تذاكر الطيران. ويشار إلى أن السياحة في آسيا لم تتعاف بصورة كاملة من جائحة كورونا. والآن، تتعامل الكثير من الدول مع تداعيات الحرب على إمدادات الطاقة عالميا والأسعار، التي أثرت على آسيا أولا وبصورة أكثر قوة. وتتراجع بعض الأسر عن فكرة السفر، حيث أصبح الذهاب إلى محطات التزود بالوقود ومتاجر البقالة أكثر تكلفة في أنحاء العالم.
وتساءل سيف بيك وهو سائق عربة توك توك "58 عاما" في سيم رياب، موطن مجمع معبد انجكور وات الذي يعود لقرون في كمبوديا " في ظل ارتفاع أسعار البنزين وتراجع قطاع السياحة، كيف يمكننا أن نحصل أي مال؟. وتعد السياحة شريان حياة اقتصادي للكثير من الدول النامية. ويساهم القطاع بنحو 13% من إجمالي الناتج المحلي في تايلاند و نحو 9% في فيتنام، كما أنه يعزز ملايين الوظائف في كمبوديا.
ويجلب المسافرون العملة الأجنبية التي تحتاجها بشدة الاقتصاديات التي تعتمد على الواردات مثل الفلبين ونيبال. وتعد أرباح قطاع السياحة أهم من أي وقت مضى في ظل ارتفاعات أسعار النفط بسبب الحرب مما يؤدي لارتفاع تكلفة واردات الوقود، خاصة في مناطق العالم التي تعتمد على مضيق هرمز قبالة ساحل إيران لنقل معظم النفط والغاز.
وقالت جيتساي سانتابوترا من مجموعة لانتاو الاستشارية في قطاع الطاقة إن الحرب ستحدد أي من شركات السياحة يمكنها أن تصمد لفترة طويلة بما يكفي لتستفيد من عودة المسافرين في النهاية. وأضافت " حدوث ذلك الأمر بفارق خمسة أعوام ، أولا الجائحة والآن الحرب، يعد أمرا مروعا لقطاع السياحة".
ودفع نقص وقود الطائرات وارتفاع التكاليف شركة الخطوط الجوية الفيتنامية وشركة إير آسيا ومقرها ماليزيا وكاثاي باسيفيك في هونج كونج وشركات طيران أخرى لتقليص الرحلات الجوية أو إعادة جدولتها. وأدى إغلاق المطارات في أنحاء الخليج مع بداية الحرب والإغلاق المتقطع لمطارات معينة في الخليج لتوقف مواقع توقف رئيسية للرحلات المتوجهة إلى آسيا أو أجبر الطائرات التجارية على اتخاذ طرق أطول وأكثر تكلفة.
وقد ارتفعت أسعار تذاكر الطيران، حيث طبقت شركات طيران مثل إير انديا وكاثاي باسيفيك زيادة حادة على رسوم الوقود الإضافية. وقالت لافينيا لاو مديرة قسم العملاء والمسائل التجارية في شركة كاثاي " مازالت أسعار وقود الطائرات في مستويات مرتفعة للغاية" مما أسفر عن زيادة الضغوط السعرية. وأضافت أن المسافرين يحجزون رحلاتهم قبل موعد مغادرتهم بفترة قصيرة ، مما يشير إلى تزايد القلق.
وعادة ما تخطط ساندرا أوديلي، الكاتبة المستقلة في شؤون السفر في منطقة واشنطن، للقيام برحلات عالمية على مدار العام، وكانت تأمل هذا الصيف أن تتمكن في النهاية من زيارة آسيا . وفي مارس الماضي، بدأت في التخطيط لعطلة طال انتظارها في تايلاند، حيث خصصت أسبوعا إلى اثنين لاستكشاف الدولة. ولكن خططها واجهت عقبة عندما أطلعت على أسعار تذاكر الطيران. وقالت" لقد بحثت في خيارات الرحلات، وهنا انتهى الأمر عند هذا الحد ".
وعلى الأرض، تضغط تكاليف الوقود المرتفعة في منطقة جنوب شرق آسيا التي تعتمد على السياحة على سائقي سيارات الأجرة وتطبيقات النقل. وقال السائق الكمبودي بيك إنه كان يجني ما يصل إلى 20 دولار يوميا أثناء نقل السائحين حول سيم رياب.
وتراجع هذا إلى نحو 5 دولارات يوميا. ويذهب نصف دخله لتسديد فاتورة الغاز، والباقي لشراء الطعام. وقال بيك" في بعض الأيام ، لا أجنى حتى سنتا واحدا". ويعد قطاع السياحة مهما للكثير من الاقتصاديات الإقليمية، حيث مثل نحو 11% من النشاط الاقتصادي في دول رابطة جنوب شرق آسيا عام 2019، وفقا للمجلس العالمي للسفر والسياحة. ويقدر تحليل لوكالة موديز أناليتكس أنه من المرجح أن تقلص تداعيات الحرب النمو الاقتصادي في أنحاء منطقة آسيا-المحيط الهادئ بواقع 0.1 إلى 0.4 نقاط مئوية خلال عام .2026 ويمكن أن يمتد تأثير أسعار التذاكر المرتفعة والثقة في السفر سريعا إلى سبل عيش الأفراد والإيرادات العامة في الاقتصاديات التي يمثل فيها السائحون مصدرا مهما للوظائف والدخل والعملة الأجنبية، وذلك وفقا لأحدث تقرير أصدره برنامج التنمية الأممي.
وقالت سانتابوترا في مجموعة لانتاو في بانكوك، إحدى المدن الأكثر زيارة في جنوب شرق آسيا إن السياحة في تايلاند تعد " قطاعا كبيرا ونحن نشعر بذلك الأمر". وكانت وزارة السياحة والرياضة قد أفادت بأن عدد الزائرين إلى تايلاند انخفض بنسبة 7% على أساس سنوي في أبريل الماضي، في حين انخفض عدد السائحين الأوروبيين بنحو 16% والسائحين الشرق أوسطيين بنسبة 57%.
كما أظهرت بيانات قطاع السياحة أنه خلال أول أربعة أشهر من عام 2026، تراجع عدد الزائرين الدوليين والمحليين إلى سيم رياب بنسبة 37.5% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
