بورصة مسقط توسع منافذها عبر منصة "تبادل" وتستكمل الأطر التنظيمية والتشغيلية مع أسواق إقليمية ودولية
كتب - عبدالحميد القاسمي "تصوير - صالح الشرجي"
وقّعت اليوم بورصة مسقط ومنصة "تبادل" اتفاقيتين مع بورصة كازاخستان وبورصة أستانا الدولية، وذلك في إطار استكمال الضوابط التعاقدية والتنظيمية اللازمة لربط بورصة مسقط بهذه الأسواق عبر منصة. كما تم توقيع اتفاقية بين شركة مسقط للمقاصة والإيداع ومنصة "تبادل" لتسهيل عمليات التقاص والتسوية للعمليات المنفذة عبر المنصة لشركات الوساطة المرخصة (العمانية).
وأكد هيثم بن سالم السالمي، الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط أن الاتفاقيتين الموقعتين مع جمهورية كازاخستان شملتا السوق الرئيسي في مدينة ألماتي، وسوق أستانا الدولي، وذلك في إطار الربط عبر منصة "تبادل"، التي تعد منصة متخصصة في ربط الأسواق المالية ببعضها بعضًا. وأضاف أن هذا الربط يمكّن شركات الوساطة في هذه الأسواق من تنفيذ عمليات التداول عبر شبكة أوسع، بعد أن كانت سلطنة عمان مرتبطة بثلاثة أسواق فقط، هي سوقها المحلي وسوقا البحرين وأبوظبي، لتضيف اليوم سوقين من أكبر أسواق آسيا الوسطى.
وبيّن السالمي أن هذا التوسع أسهم في رفع عدد المستثمرين المرتبطين بهذه الشبكة إلى أكثر من 8.3 مليون مستثمر، فيما تجاوزت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في الأسواق المرتبطة عبر المنصة حاجز التريليون دولار أمريكي، الأمر الذي يفتح آفاقا أوسع أمام المستثمرين ويوفر فرصا استثمارية أكثر تنوعا. وأكد أن الدور القادم يقع على عاتق شركات الوساطة والمؤسسات المرتبطة بالسوق لتعزيز جهود التسويق والاستفادة من الإمكانات التي تتيحها المنصة.
وأضاف أن منصة "تبادل" ترتبط بعدد من الأسواق المالية الأخرى، حيث توجد أسواق وقّعت بالفعل مع سوق أبوظبي للأوراق المالية، وهي جاهزة للربط مع سلطنة عُمان، من بينها أسواق أرمينيا والأردن، مشيرا إلى أن المستهدف خلال العام الجاري هو إضافة سوق واحد على الأقل إلى شبكة الربط مع بورصة مسقط.
أوضح محمد بن سعيد العبري الرئيس التنفيذي لشركة مسقط للمقاصة أن توقيع الاتفاقية بين شركة مسقط للمقاصة والإيداع ومنصة "تبادل" في إمارة أبوظبي يأتي في بدء مرحلة جديدة من التعاون، حيث تهدف الاتفاقية إلى تسهيل عمليات الربط بين الأسواق المالية، وتيسير تنفيذ صفقات البيع والشراء عبر المنصة. وتسهم الاتفاقية في تنظيم عمليات التقاص والتسوية بين الأسواق المرتبطة حاليا بمنصة والأسواق التي ستنضم إليها مستقبلا، بما يغني عن الحاجة إلى توقيع اتفاقيات منفصلة مع كل سوق على حدة، ويساعد في فتح قنوات وصول أوسع بين بورصة مسقط وبقية الأسواق الإقليمية والدولية.
وبيّن العبري أن "تبادل" تعد منصة إلكترونية متخصصة في ربط الأسواق المالية ببعضها بعضًا دون الحاجة إلى وجود فروع أو مقرات فعلية في الأسواق الأخرى، وأن المنصة بدأت في نطاق أسواق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قبل أن تشهد توسعا ليشمل أسواقا أخرى، فيما تنتظر عدة أسواق لاستكمال إجراءاتها الداخلية للانضمام إلى شبكة الربط.
وأضاف أن توقيع بورصة مسقط اتفاقيات مع أسواق في جمهورية كازاخستان يعد خطوة مهمة في هذا المسار، معربا عن أمله في أن تسهم هذه الاتفاقيات في تعزيز تدفقات الاستثمارات الخارجية، لا سيما من أسواق آسيا الوسطى إلى سلطنة عُمان، وكذلك إتاحة فرص أوسع للمستثمرين العمانيين للوصول إلى الأسواق الخارجية، بما يدعم تنويع الخيارات الاستثمارية ويرفع كفاءة سوق رأس المال.
وأوضح عبدالله بن سالم النعيمي الرئيس التنفيذي لمنصة "تبادل" أن الاتفاقيات الموقعة شملت منصة «تبادل» وسوق أبوظبي للأوراق المالية، وبورصة مسقط، ومركز الإيداع، إضافة إلى أسواق كازاخستان، وتتيح هذه الخطوة الربط المباشر بين سوق مسقط والسوقين، بما يضيف في تسهيل تنفيذ أوامر التداول المباشر بين الأسواق وزيادة مستويات السيولة.
وأضاف النعيمي أن المنصة تعمل على تسهيل إجراءات فتح حسابات التداول للمستثمرين، إلى جانب دعم عمليات الطرح العام الأولي (IPO)، حيث تتيح إمكانية طرح الشركات في هذه الأسواق والتداول عليها عبر المنصة، فضلًا عن توفير خدمات متقدمة مثل صانع السوق ومزودي السيولة، بما يعزز عمق السوق ويرفع كفاءة التداول في الأسواق المحلية.
وفي هذا السياق، أكد أديل موخاميجانوف، رئيس مجلس إدارة بورصة كازاخستان" أن استكمال الضوابط التعاقدية مع بورصة مسقط يعكس مستوى متقدما من الجاهزية التشغيلية بين الجانبين، ويمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الترابط بين أسواق آسيا الوسطى ومنطقة الشرق الأوسط، بما يسهم في توسيع نطاق الوصول الاستثماري وزيادة التفاعل بين المستثمرين".
وأكد زهراس موسابيكوف، الرئيس التنفيذي لبورصة أستانا الدولية "أن هذه الخطوة تشكّل محطة محورية في مسار التكامل التشغيلي بين الأسواق المرتبطة، وتسهم في بناء بيئة تداول أكثر انفتاحًا وكفاءة، وتعزز من جاذبية الأسواق المشاركة للمستثمرين الإقليميين والدوليين".
حضر حفل التوقيع مجموعة من قيادات تنفيذية وممثلي الأسواق والمؤسسات ذات العلاقة، من بينها سوق أبوظبي للأوراق المالية بصفته المشغل لمنصة تبادل، إلى جانب ممثلين عن بورصة كازاخستان وبورصة أستانا الدولية وشركتي الإيداع المركزي للأوراق المالية التابعتين لهما، فضلًا عن شركة مسقط للمقاصة والإيداع وعدد من شركات الوساطة.
وينعكس هذا التطور إيجابا على عمق السوق وتنوع قاعدة المستثمرين، من خلال إتاحة فرص أكبر للتداول المشترك، وتعزيز التفاعل بين الأسواق المشاركة، بما يدعم استدامة النمو ويرسخ الثقة في البنية التنظيمية والتشغيلية لسوق رأس المال.
ويعكس استكمال هذه الأطر التنظيمية والتشغيلية حرص بورصة مسقط ومنصة تبادل على ترسيخ نموذج ربط متكامل بين أسواق رأس المال، يوازن بين توسيع فرص الوصول والاستثمار، وتعزيز السيولة، والحفاظ على أعلى معايير الحوكمة والامتثال، بما يدعم مكانة السوق المالي العُماني ضمن منظومة الأسواق الإقليمية والدولية.
