No Image
الاقتصادية

برنامج "إمكان"يرسخ ثقافة الكفاءة والحوكمة في إدارة المشاريع

18 أبريل 2026
18 أبريل 2026

قدم برنامج "إمكان" بمراحله المختلفة (الأولى والثانية والثالثة) محطة نوعية في مسار تطوير الكفاءات الهندسية في سلطنة عمان؛ حيث أسهم في صقل مهارات المهندسين العمانيين في مختلف الوزارات والجهات الحكومية، مما رفع مستوى التكامل والتنسيق وكفاءة المشاريع قيد التنفيذ مع تحسين جودة المخرجات بما يدعم توجهات نحو تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والحوكمة في تنفيذ المشاريع في سلطنة عمان.

ويعد برنامج "إمكان" من المبادرات الوطنية الرائدة التي تنفذها هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي للارتقاء بمنظومة إدارة المشاريع من خلال تبني أفضل الممارسات المهنية، وتقليل الأوامر التغييرية، والحد من التكاليف غير المتوقعة بما يسهم في تحقيق الاستدامة المالية وجودة التنفيذ.

"عمان" استطلعت آراء عدد من المهندسين المسؤولين في قيادة المشاريع في الوحدات والجهات الحكومية؛ حيث أكدوا نجاح البرنامج في استقطاب المئات من المهندسين مقدما تجربة مهنية متكاملة جمعت بين التأهيل النظري والتطبيق العملي عبر الزيارات الميدانية للمشاريع الكبيرة، الأمر الذي أسهم في تحسين جودة إدارة المشاريع والعقود الحكومية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي إلى جانب بناء قاعدة معرفية مشتركة بين المهندسين في مختلف الجهات.

كما حقق البرنامج نتائج ملموسة على أرض الواقع تمثلت في رفع كفاءة التخطيط والتنفيذ، وتقليل الأوامر التغييرية، وتحسين ضبط التكاليف، وهو ما يعكس أثره الإيجابي في تطوير مخرجات المشاريع الحكومية. كما امتد البرنامج بنقل المعرفة وتبادل الخبرات إلى غير المشاركين في البرنامج للحصول على الفائدة العامة للجميع؛ فإلى الاستطلاع:

تقليل الأوامر التغييرية

وقال عبدالله بن سيف الحوسني مستشار تنمية المواهب والمشاريع في هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي (بالندب): برنامج "إمكان" بمراحله الثلاث (قطاع الإنشاءات، وقطاع التقنية، وقطاع الموارد) بدأ من ٣ سنوات بقاعدة بيانات نموذجية عن كل مشاريع السلطنة، ودراسة التحديات لرسم خطط وحلول مستدامة يتبعها تصميم برامج تطوير منهجية لكوادر متابعة المشاريع. كما يُعد من المبادرات الوطنية النوعية الرائدة والأولى في إدارة المشاريع بالنظام المدمج المتكامل المحترف التي أسهمت بشكل ملموس في تطوير الكفاءات الهندسية العمانية؛ حيث استطاع أن يستقطب المئات من المهندسين بخبراتهم الواسعة وجيل الشباب الذين أظهروا قدرات واعدة، واستفادوا من تجربة تدريبية متكاملة جمعت بين الأعمال النظرية والتطبيق العملي على أرض الميدان.

وأوضح الحوسني أن البرنامج تميز بتضمينه زيارات ميدانية هامة لمشاريع استراتيجية كبرى قيد التنفيذ، الأمر الذي أتاح للمشاركين الاطلاع المباشر على أفضل الممارسات في إدارة وتنفيذ المشاريع مع تعزيز ثقافة تبادل المعرفة والخبرات بين المهندسين، وتوحيد الجهود، وترسيخ مبدأ العمل التكاملي، وهو ما انعكس إيجابا على المشاريع في سلطنة عمان.

وأضاف أن من أبرز النتائج التي حققها البرنامج تقليل الأوامر التغييرية في المشاريع، والحد من التكاليف غير المتوقعة إلى جانب رفع كفاءة التخطيط والتنفيذ، وهو ما يعزز من كفاءة الإنفاق، ويحقق جودة و قيمة مضافة للمشاريع التنموية.

وبين الحوسني أن الأثر الإيجابي للبرنامج لم يتوقف عند المشاركين فحسب، بل امتد ليشمل بيئات عملهم؛ حيث قام المهندسون بنقل ما اكتسبوه من معارف وخبرات إلى زملائهم، مما ساهم في توسيع دائرة الاستفادة، وتعظيم الأثر المؤسسي للبرنامج.

وأشار إلى أن "إمكان" يمثل نموذجا ناجحا للاستثمار في رأس المال البشري، ويعكس توجهات سلطنة عمان نحو تمكين الكفاءات الوطنية، وبناء كفاءات هندسية قادرة على قيادة المشاريع بكفاءة واقتدار بما يسهم في تحقيق أفضل الممارسات في المشاريع التي تنفذ داخل السلطنة.

رفع الكفاءة المهنية للمهندسين

من جانبها قالت المهندسة عواطف بنت صالح العموري مديرة دائرة المشاريع بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية: يعد برنامج "إمكان" من المبادرات النوعية التي تسهم بشكل واضح في رفع الكفاءة المهنية للمهندسين؛ حيث إن البرنامج يوفر بيئة تعليمية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي. علما بأن البرنامج قد أسهم في تقليص الفجوة بين ما تم دراسته علميا وما يتم تطبيقه فعليا في واقع العمل، وذلك من خلال فرص الزيارات الميدانية للمشاريع والوقوف على تحدياتها، مما يعزز جاهزية المهندسين لاتخاذ افضل القرارات المهنية.

وأشارت العموري إلى أن تبادل الخبرات بين المهندسين من أهم عوامل التطوير المهني؛ حيث منح البرنامج منصة فعالة من خلال تنوع المشاريع والخبرات المشاركة. هذا التنوع أسهم في نقل أفضل الممارسات، وتحفيز التفكير الابتكاري في معالجة التحديات، مما انعكس إيجابا على تحسين أساليب التنفيذ، ورفع جودة المخرجات، كما عزز من ثقافة العمل الجماعي والتعلم المستمر بين المشاركين.

وحول المراحل الثلاث لبرنامج «إمكان» أشارت عواطف العموري إلى أن المراحل حققت التطبيق العملي (خاصة الزيارات الميدانية والتفاعل المباشر مع نماذج من المشاريع) القيمة المضافة الأكبر لما لها من أثر مباشر في ترسيخ المفاهيم، وتعزيز الفهم العملي. أما من ناحية التحسين فيمكن تطوير وتعزيز البرنامج من خلال إدخال دراسات واقعيه أكثر تفصيلا مع زيادة مدة التدريب الميداني. كما أوضحت العموري أن البرامج أسهم في ترسيخ مفاهيم الجودة والكفاءة في المشاريع، وذلك من خلال نشر الوعي بأهميه الالتزام بالمعايير، وتقديم نماذج ناجحة يمكن الاحتذاء بها؛ حيث إنها تساعد في تطوير مهارات التخطيط والإشراف وإدارة المخاطر، وهي عناصر أساسية ومهمة في مواجهة تحديات قطاع الإنشاءات.

أما من ناحية نقل المعرفة والخبرات لباقي الزملاء في المهنة فيتم ذلك من خلال مشاركه الزملاء الخبرات المكتسبة، والبدء في اختيار وتطبيق أفضل الممارسات في بيئة العمل اليومية. مع اقتراح إنشاء منصة رقميه مستدامه لتبادل الخبرات بين المشاركين.

الجودة والكفاءة في المشاريع

وأضاف المهندس سعد بن عبدالله البلوشي مهندس مسح كميات في بلدية مسقط أن البرنامج ركز بشكل واضح على ربط المفاهيم العلمية بالتطبيق العملي. وقد أسهم البرنامج في فتح آفاق جديدة في فهم ممارسات إدارة المشاريع، بعضها كنا نعتقد سابقًا أنها غير ذات أولوية. إلا أن التجربة أوضحت أن تكامل جميع الممارسات وتطبيقها بشكل متوازن يعد أمرا ضروريا لنجاح المشروع، مما انعكس إيجابا على تحسين الأداء المهني، وتعزيز جودة التنفيذ. ويُعد تبادل الخبرات من أبرز مكاسب البرنامج؛ حيث أتاح جمع التحديات الواقعية من مشاريع مختلفة، ومناقشتها من منظور مهني قائم على الدروس المستفادة. هذا النهج أسهم في تبني أفضل الممارسات وتطبيقها مستقبلًا عند مواجهة تحديات مشابهة. كما عزز من مفهوم العمل التكاملي بين الجهات المختلفة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تحسين أساليب التنفيذ، ورفع جودة المخرجات

مشيرا البلوشي إلى أهمية البرنامج في العمل الجماعي ضمن فريق واحد لتعزيز كفاءة المشاريع مع تحويل المحتوى النظري إلى تطبيق عملي، ومناقشة التحديات، ووضع الحلول لها ومعالجتها.

وأضاف البلوشي: تسهم هذه البرامج في ترسيخ مفاهيم الجودة والكفاءة من خلال نشر الثقافة الحديثة في إدارة المشاريع، والتي تتجاوز الأساليب التقليدية التي قد تحقق الهدف، ولكن بكفاءة أقل وتحديات أعلى.

كما تعزز هذه البرامج الوعي بأهمية تكامل عناصر إدارة المشروع، مثل:إدارة أصحاب المصلحة، والجودة، والتخطيط الزمني والمالي، وإدارة المخاطر، ووضوح الأدوار والمسؤوليات، وتحسين التنسيق والتواصل.

أما نقل المعرفة فيتم من خلال النقاشات اليومية، والاجتماعات إضافة إلى تطبيق ما تم اكتسابه بما يتناسب مع طبيعة العمل، مما يسهم في نشر الفائدة على نطاق أوسع داخل بيئة العمل.

وقدم البلوشي عددا من المقترحات التطويرية مثل تحفيز المشاركين عبر دعم الحصول على الشهادات الاحترافية في إدارة المشاريع (مثل PMP) للمتميزين. وإدراج التقنيات الحديثة ضمن محتوى البرنامج، مثل Building Information Modeling، وتشكيل فرق متعددة التخصصات للعمل على مشاريع ابتكارية قابلة للتنفيذ. وتحفيز الفرق المتميزة عبر التبني والتنفيذ لمشاريعهم على أرض الواقع.

عناصر النجاح

وأضافت المهندسة رزان بنت عبدالله الشنفري أحد القيادات بالمديرية العامة للتخطيط والمشاريع بوزارة الثقافة والرياضة والشباب أن البرنامج أسهم بشكل ملموس في رفع الكفاءة المهنية للمشاركين من خلال تقديم تجربة متكاملة، مما أتاح الاطلاع المباشر على أفضل الممارسات في إدارة المشاريع، وأساليب التخطيط والتنفيذ، وآليات الرقابة وضبط الجودة، بما عزز الفهم العملي للتحديات الواقعية في مواقع العمل. كما ساهم في تحويل المفاهيم الإدارية والفنية من إطارها النظري إلى أدوات عملية قابلة للتطبيق، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة اتخاذ القرار وسرعة معالجة التحديات. وأضافت الشنفري أن

تبادل الخبرات بين المهندسين من أهم عناصر النجاح؛ إذ يفتح المجال لتبادل الحلول العملية، ومناقشة التحديات المشتركة، والاستفادة من تجارب متنوعة في بيئات ومشاريع مختلفة. وقد أسهم هذا التفاعل في توسيع آفاق المشاركين، وتطوير أساليب التنفيذ، وتعزيز القدرة على تبني حلول أكثر كفاءة وابتكاراً. كما ساعد على توحيد المفاهيم المهنية، ورفع مستوى الوعي بأهمية الالتزام بالمعايير الفنية، مما ينعكس مباشرة على جودة المخرجات واستدامتها.

ويعد القيمة المضافة في البرنامج هو التكامل بين المراحل الثلاث؛ حيث أسهمت مرحلة التأهيل المعرفي في بناء قاعدة علمية متينة بينما عززت الزيارات الميدانية الجانب التطبيقي، وربطت المشاركين بالتجارب الواقعية. وجاءت مرحلة التقييم واستخلاص الدروس المستفادة لترسيخ المعرفة، وتحويلها إلى ممارسات عملية. ولتعظيم الأثر مستقبلاً يمكن تعزيز البرنامج من خلال زيادة مدة التطبيق العملي، وإدراج دراسات حالة محلية تتناول تحديات المشاريع الوطنية إلى جانب وضع آلية متابعة لقياس أثر البرنامج على أداء المشاركين بعد انتهائه؛ لضمان استدامة الفائدة. كما أشارت الشنفري لأهمية البرامج في ترسيخ مفاهيم الجودة والكفاءة من خلال بناء ثقافة مهنية قائمة على التخطيط السليم، وإدارة المخاطر، وضبط الجودة، وتحقيق الاستدامة في التنفيذ. كما تساعد على رفع جاهزية الكوادر للتعامل مع تحديات المشاريع، مثل ضيق الجداول الزمنية، وتفاوت كفاءة المقاولين، والتغيرات الفنية الطارئة.

وفيما يتعلق بنقل المعرفة فقد تم الحرص على مشاركة أبرز المخرجات والدروس المستفادة مع الزملاء عبر النقاشات المهنية، وعرض التجارب الناجحة، وتبادل الملاحظات الفنية المتعلقة بالتخطيط والتنفيذ والرقابة. أما فيما يخص التطوير المستقبلي فأرى أهمية التوسع في البرامج التخصصية المرتبطة بإدارة المخاطر، والاستدامة، والتحول الرقمي إلى جانب تعزيز الشراكات مع جهات دولية رائدة بما يسهم في نقل أفضل الممارسات العالمية، وتوطينها بما يتناسب مع البيئة المحلية.