انطلاقة مالية مبشرة .. وخطة طموحة ترسم ملامح المرحلة المقبلة
نقاشات بناءة تجسد الوعي بخطط التنمية وترسخ الشفافية
الحبسي: ترقية أقدمية 2016.. ونظام جديد اعتبارا من العام الحالي
الصقري: القطاعات المستهدفة في الخطة تمتلك إمكانات عالية للنمو وتوفير فرص عمل
أكد معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية توفير المبالغ لكافة الجهات الحكومية لترقية من تبقى من الموظفين من أقدمية 2016.
وقال في معرض رده على اسئلة الصحفيين في اللقاء الاعلامي ان نظام الترقيات سيخضع اعتبارا من عام 2026 لنظم جديدة سيعلن عنها في وقتها.
مشيرا الى ان الميزانية موجهة أساسًا لخدمة المواطن، وأن الإنفاق العام الذي يقارب 12 مليار ريال عماني ينصب في مجمله على الرواتب والمشروعات والخدمات الأساسية، مع التشديد على ضرورة الموازنة بين النفقات والإيرادات لتجنب تصاعد المديونية.
وردا على سؤال حول معدلات النمو المستهدفة في الخطة والميزانية لتحقيق تطلعات النمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل أوضح معالي سلطان بن سالم الحبسي وزير المالية أن ذلك يعتمد على المعطيات فيما يتعلق بالاستثمارات، ونسبة النمو المتوفعة جاءت بناء على الافتراضات المرتبطة بأسعار النفط والنمو العالمي وأداء الشركاء التجاريين.
وفي سؤال عن الفرص الوظيفية المستهدفة أوضح معالي الدكتور سعيد بن محمد الصقري وزير الاقتصاد أن الخطة الخمسية السابقة وفرت نحو157 ألف وظيفة، فيما تستهدف الخطة الحالية توفير قرابة 300 ألف وظيفة بمعدل 60 ألف وظيفة سنويًا، منها نحو 10 آلاف وظيفة حكومية، والبقية في القطاع الخاص، مدعومة ببرامج التدريب المرتبط بالتشغيل وتحفيز التوظيف.
وقال معاليه إن الخطة تركز على تنمية قطاعات اقتصادية واعدة تمتلك إمكانات عالية للنمو، وتُوفّر فرص عمل، وتسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي، وحددت ثلاثة قطاعات رئيسية هي: الصناعات التحويلية، والسياحة، وقطاع الاقتصاد الرقمي، أما القطاعات الممكنة والداعمة فتشمل قطاع التعدين والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات وقطاعي التعليم والصحة.
وفي سؤال يتعلق بـالدعم والحماية الاجتماعية، أكد معالي وزير المالية استمرار الدعم دون تغيير، إلى جانب توسع مظلة الحماية الاجتماعية التي بلغت مخصصاتها نحو 614 مليون ريال، ويُتوقع أن يستفيد منها أكثر من 1.6 مليون.
وعن الإيرادات غير النفطية كالرسوم والضرائب، أكد معالي وزير المالية أن الرسوم تمت مراجعتها حيث جرى تخفيض بعضها وإلغاء عدد كبير منها، وأن الضرائب المعمول بها معروفة ولم تُستحدث ضرائب جديدة خارج الأطر المعلنة، كما نوقشت المخاطر الجيوسياسية والمناخية، وإمكانية الاقتراض الخارجي، حيث أوضح أن إدارة الدين مستمرة ضمن حدود آمنة، مع التركيز على إعادة التمويل بشروط أفضل.
وفيما يتعلق بتقييم التوجه العام للميزانية، أوضح الدكتور أحمد بن محمد القاسمي المدير التنفيذي لخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة، أن اعتماد المرسومين السلطانيين الخاصين بخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026–2030) وميزانية الدولة لعام 2026 يمثلان انطلاقة مالية واقتصادية جديدة تعكس مرحلة نمو مدروسة.
وأشار القاسمي إلى أن هذه الخطة جاءت طموحة، مستندة إلى الدروس المستفادة من الخطة الخمسية العاشرة، سواء على مستوى المسار التشغيلي أو الاقتصادي، ما أسهم في بناء رؤية أكثر تركيزًا وفاعلية.
وأكد القاسمي أن أحد أهم مرتكزات الخطة يتمثل في تكاملية القطاعات، سواء على مستوى العمل الحكومي، أو الشراكة مع القطاع الخاص، أو إشراك مؤسسات المجتمع المدني، بما يضمن تنفيذًا فعّالًا للبرامج التنموية. ولفت إلى أن الخطة تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية المحافظات، من خلال تعزيز اللامركزية الإدارية والاقتصادية، وإطلاق برامج استراتيجية تشجع الاستثمار في المحافظات، باعتبار ذلك ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه أوضح محمد بن أحمد البراشدي المدير العام للميزانية بوزارة المالية أن من أهم نقاط القوة في الميزانية أنها تأتي بعد سنوات من التحديات التي واجهتها الخطة الخمسية العاشرة، لتشكل ميزانية عام 2026 سنة انطلاقة جديدة تحمل فرصا أفضل وأكثر إيجابية مقارنة بالمرحلة السابقة.
وأضاف البراشدي أن الميزانية بشكل عام تركز في المقام الأول على الحفاظ على الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي، كما تأتي منسجمة ومتوافقة مع الإطار المالي للخطة الخمسية الحادية عشرة ومع مستهدفات "رؤية عُمان 2040".
وفيما يتعلق بمدى ارتباط الميزانية بالإيرادات النفطية، أشار إلى أن ميزانية عام 2026 تعكس تحسنا ملحوظا في هيكل الإيرادات، حيث تمثل الإيرادات النفطية نحو 50% من إجمالي الإيرادات، مقابل33% للإيرادات غير النفطية، و17% لإيرادات الغاز، وهو ما يعكس تقدما واضحا مقارنة بالسنوات الماضية.
وأكد البراشدي أن هذه المؤشرات تحمل رسالة إيجابية للمواطنين والمستثمرين على حد سواء، مفادها أن المؤشرات المالية والاقتصادية خلال عام 2026 ستكون مبشرة وجيدة جدا مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرا إلى أن من أبرز نقاط القوة في ميزانية هذا العام وكذلك خلال سنوات الخطة الخمسية الحالية، التركيز على التنويع الاقتصادي وتعزيز الاستثمار وتحقيق نمو اقتصادي مستدام لا يقل عن 4%.
