الاقتصادية

انطلاق النسخة الرابعة لمؤتمر الابتكار الاجتماعي بصلالة

21 أغسطس 2025
21 أغسطس 2025
أكد على تمكين الشباب ودعم مشاريعهم

انطلق اليوم مؤتمر الابتكار الاجتماعي في نسخته الرابعة، الذي تنظمه جريدة "الرؤية" بالتعاون مع الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية والشبكة الإعلامية للمسؤولية الاجتماعية، وذلك بمنتجع روتانا صلالة، واستمر مدة يومين برعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار.

وقال حاتم بن حمد الطائي، رئيس تحرير جريدة "الرؤية": إن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية تعكس ما وصلت إليه البشرية من تقدّم وازدهار حضاري، وما أبدعه الإنسان من اختراعات أسهمت في تغيير مسارات البشرية، بل أصبح وسيلةً لتعزيز القيم المجتمعية والاستدامة، عبر توظيف برمجياته في خدمة الأهداف الطموحة للتنمية والنهوض بالمجتمع.

وأشار إلى أنه على مدى العقد الأخير، ساعدت استراتيجيات التحوّل الرقمي في مختلف بلدان العالم، ومنها سلطنة عُمان، في إعادة هندسة الواقع الاجتماعي وبلورة مفاهيم جديدة ذات صلة بقضايا التنمية والاستدامة، وأضحت التقنيات الرقمية ركيزةً أساسية في ابتكار أفكار ومشاريع جديدة تخدم المجتمع.

وأوضح أن المسؤولية الاجتماعية للشركات تحولت من مجرد وسيلة لخدمة الخطط التسويقية إلى رؤية استراتيجية تعزز من جهود ترسيخ التنمية المستدامة وتطبيق قيم الشراكة والحوكمة.

وحول كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في جعل المسؤولية الاجتماعية أكثر تأثيرًا وابتكارًا، أوضح الطائي أن استخدامات الذكاء الاصطناعي في جوانب المسؤولية الاجتماعية عديدة ومتنوعة، وأولها توظيفه كأداةٍ لفهم احتياجات المجتمع.

من جانب آخر، قال البروفيسور يوسف عبد الغفار، رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية: إن المنطقة العربية تعيش مرحلة دقيقة يميزها التحول السريع، والفرص الهائلة، والتحديات المتزايدة، موضحًا أن أحد أبرز هذه التحديات – والتي تمثل في الوقت ذاته أكبر فرصنا – هو واقع الشباب العربي.

وأشار إلى أن الوطن العربي يعيش فيه ما يزيد عن 100 مليون شاب تحت سن الثلاثين، لكن 30% منهم باحثون عن العمل، والنسبة الأعلى بين هؤلاء من خريجي الجامعات، مؤكدًا أن هذا الوضع يعكس هدرًا للطاقات، فضلًا عن كونه خطرًا يهدد استقرار المجتمع والمستقبل الاقتصادي والهوية الوطنية.

واستعرض رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية تجربة شركة "نماء" في سلطنة عُمان، التي احتضنت المشاريع الشبابية وأوجدت منظومة دعم متكاملة، ساهمت في إطلاق 150 مشروعًا اجتماعيًا مبتكرًا في ظرف 3 سنوات فقط.

وقال محمد بن بخيت الشحري، ممثل غرفة تجارة وصناعة عُمان فرع محافظة ظفار في كلمته: إن الابتكار ليس ترفًا بل ضرورة وطنية، وأن بناء اقتصاد معرفي متنوع ومستدام يبدأ من الاستثمار في الإنسان المبدع القادر على تحويل الأفكار إلى إنجازات والتحديات إلى فرص.

وقدم المهندس حامد بن عبدالله العبدلي، مدير عام سلاسل التوريد بالشركة العمانية للنطاق العريض، عرضًا مرئيًا تناول فيه أبرز الأرقام والإحصاءات حول عمل الشركة في مختلف المحافظات، مشيرًا إلى أن مجموع الوحدات المجهزة بشبكة الألياف البصرية بلغ 914,631 وحدة بحلول العام الجاري 2025 بعدد 317,461 مشتركًا.

وأوضح العبدلي أن إجمالي إنفاق سلسلة التوريد خلال الثلاث السنوات الماضية وحتى اليوم بلغ 117,275,157 ريالًا عمانيًا، وأن إجمالي المبالغ المسندة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بلغ 36,411,596 ريالًا عمانيًا، وأن نسبة مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وصلت إلى 31%، بينما بلغت قيمة المساهمة غير المباشرة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة ما نسبته 49%.

أما فيما يخص دعم المنتج المحلي (مبادرة "صنع في عُمان")، فأشار العبدلي إلى أن إجمالي مشتريات الشركة منذ العام 2023 وحتى اليوم بلغ 3,456,274 ريالًا عمانيًا، وأن إجمالي المشتريات من المنتج المحلي بلغ 1,791,812 ريالًا عمانيًا، وأن نسبة ما تم شراؤه من المنتج المحلي هي 52%، لافتًا إلى أن جميع المنتجات الأخرى تم شراؤها عن طريق مُوَرِّد محلي.

وفيما يتعلق بإيجاد فرص وظيفية، أوضح العبدلي أن 187 موظفًا عمانيًا يعملون في الشركة العمانية للنطاق العريض، بنسبة تعمين بلغت 99.5%، فيما يعمل 1,881 موظفًا عمانيًا لدى مقاولي النطاق العريض في المشاريع الرئيسية، منهم 439 موظفًا يعملون بشكل مباشر في مشاريع الشركة.

وأكد العبدلي أن الشركة العمانية للنطاق العريض ساهمت في تشجيع العمل الحر، ففي عام 2022، قامت بتدريب 60 باحثًا عن عمل للانخراط في عملية ربط الألياف البصرية وأصدرت لهم شهادات ترخيص، كما ألزمت مقاوليها بتشغيل حاملي الرخص فقط في أعمال ربط الألياف البصرية، وأضاف أن الشركة تعكف حاليًا على إعادة تدشين برنامج العمل الحر في مجال ربط الألياف البصرية وتدريب مجموعة من الباحثين عن عمل، موضحًا أنه سيُعلن عن البرنامج فور جاهزيته.

محاور المؤتمر

تضمن المؤتمر ثلاثة محاور: الأول بعنوان "الشباب العربي من المبادرات إلى الريادة والابتكار الاجتماعي"، فيما تناول المحور الثاني "تمكين الشباب من الابتكار الاجتماعي"، أما المحور الثالث فجاء بعنوان "دور الجهات والمؤسسات في تمكين الشباب من الابتكار الاجتماعي"، وتناولت المحاور ثماني أوراق عمل وعروض تقديمية، تتخللها جلسة حوارية.

وكان المؤتمر في يومه الأول قد تضمَّن عقد ثلاث حلقات عمل تدريبية، استهلها الدكتور علي آل إبراهيم، نائب رئيس الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، وحملت عنوان "توظيف الذكاء الاصطناعي في الابتكار لتعزيز المشروعات المجتمعية".

وقدم الدكتور محمد بوحجي، مؤسس المعهد الدولي لاقتصاد الإلهام ومعهد الدراسات المتقدمة في الاقتصاد الاجتماعي، حلقة عمل بعنوان "توظيف اقتصاد الإلهام في رفد طاقات الشباب لمواجهة التحديات المجتمعية"، أما الدكتور حامد البلوشي، المدير العام لشبكة الباحثين العرب في المسؤولية المجتمعية، فقدم حلقة بعنوان "تصميم المبادرات المجتمعية المبتكرة".