النفط يتراجع في ظل تقييم تأثير الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران
"وكالات": تراجعت أسعار النفط، اليوم، إذ عمد المستثمرون إلى جني الأرباح وتقييم المخاطر الناجمة عن موجة جديدة من الضربات الأمريكية التي استهدفت منشآت عسكرية إيرانية، وهو ما أجج المخاوف من عودة الحرب الشاملة وتعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، في حين بلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر سبتمبر القادم 76 دولارًا أمريكيًّا و36 سنتًا، حيث شهد انخفاضًا بلغ 3 دولارات أمريكية و78سنتًا مقارنة بسعر الأربعاء والبالغ 80 دولارًا أمريكيًّا و14 سنتًا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يوليو الجاري بلغ 102 دولار أمريكي للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنة بسعر تسليم شهر يونيو الماضي.
وبعد أن ارتفعت في بداية التعاملات للجلسة الرابعة على التوالي، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 24 سنتا، أو 0.28 بالمائة، إلى 84.95 دولار للبرميل، في حين انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 15 سنتا أو 0.19 بالمائة إلى 79.45 دولار للبرميل. وصعد خام برنت بنحو دولار واحد في وقت سابق من الجلسة، فيما ظل الخامان قريبين من أعلى مستوياتهما في شهر. وقالت بريانكا ساشديفا كبيرة محللي الأسواق لدى فيليب نوفا "لا تزال المخاطر الجيوسياسية توفر دعما قويا لأسعار النفط، لكن بعد موجة صعود قوية يتبنى المتعاملون نهج الترقب والانتظار.. تحول التركيز من التهديد نفسه إلى ما إذا كان سيؤدي إلى أي تعطيل ملموس لتدفقات النفط، وإلى كيفية رد كل من الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة".
وارتفعت أسعار النفط هذا الأسبوع مع تفاقم تعطل الإمدادات في مضيق هرمز جراء الهجمات. وكان حوالي خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب. وأظهرت بيانات شحن أن عددا أقل من السفن عبر مضيق هرمز الأربعاء، وهو اليوم الأول بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية. وأوضحت بيانات منصة كبلر أن سبع سفن عبرت المضيق، انخفاضا من 13 سفينة في اليوم السابق. وتجددت الأعمال القتالية بين إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي، مما قوض وقف إطلاق النار الهش أصلا الذي تم التوصل إليه في يونيو حزيران بعد تبادل للهجمات على مدى عدة أشهر.
وقال هيرويوكي كيكوكاوا المحلل في نيسان سكيوريتيز إنفستمنت "برغم استمرار جهود الوساطة من قبل الدول المجاورة، واستبعاد الغالبية اندلاع حرب شاملة، قد يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما يتراوح من 85 إلى 87 دولارا، اعتمادا على كيفية تطور الصراع".
ويقول محللون إن إيران أشارت إلى أنها ربما تستخدم حلفاءها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر، مما يفتح جبهة جديدة ضد واشنطن ويجعل اثنين من أهم ممرات الطاقة في العالم عرضة للخطر. وأوردت رويترز أمس الأربعاء نقلا عن مسؤولين أمريكيين أن الضربات على إيران ربما تمهد الطريق لعمليات "أكثر تعقيدا" ضد البلاد، مما زاد من حالة القلق والتقلبات في الأسواق.
وقال بنك جولدمان ساكس إن سعر خام برنت ربما يتجاوز 110 دولارات في الربع الرابع إذا استمر تعثر تعافي صادرات الخليج، لكنه قد ينخفض إلى ما يتراوح من 60 إلى 69 دولارا تقريبا بحلول نهاية العام إذا خفت حدة التوتر وتعافى الإنتاج بوتيرة أسرع من المتوقع. وحذر محللو آي.إن.جي في مذكرة من أن تعطل الإمدادات عاد إلى الواجهة في وقت تراجعت فيه مخزونات النفط التجارية الأمريكية إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2022، وإلى أدنى مستوى لها لهذه الفترة من العام منذ 2018. وأضافوا "تكمن المخاوف في أن تجدد تعطل إمدادات النفط يأتي في وقت شهدت فيه السوق عمليات سحب كبيرة من المخزونات خلال الربع الثاني، مما يجعلها أكثر عرضة للتقلبات والمخاطر".
من جانب آخر، قال دبلوماسيون أوروبيون إن الاتحاد الأوروبي أجل التخفيف المخطط للعقوبات التي تستهدف تقليص عائدات روسيا من صادرات النفط، رغم ارتفاع أسعار الخام في الأسواق العالمية نتيجة تداعيات الحرب.
ووافق ممثلو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على تعليق التعديل الآلي للعقوبات المقرر دخوله حيز التطبيق اليوم حتى 23 يوليو. وبدون تعليق التعديل التلقائي، كان سقف سعر النفط الروسي المحدد حاليا بمقدار 44.1 دولارا للبرميل سيرتفع بشدة اعتبارا من الغد.
يذكر أن تعديل سقف الأسعار تلقائيا يستهدف ضمان أن يتماشى السقف تلقائيا مع أسعار السوق، وأن يبقى دائما أقل بنحو 15% من متوسط سعر النفط الخام الروسي. ويهدف ذلك إلى الحفاظ على فعاليته في الحد من عائدات النفط الروسية.
ولم يكن سيناريو الارتفاع الحاد في أسعار السوق العالمية نتيجة للحرب في إيران والحصار الشامل لمضيق هرمز حاليا، متوقعا عند تحديد سقف الأسعار عند إقرار العقوبات الغربية على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا منذ فبراير 2022.
وبدون تعليق التعديل التلقائي لسقف الأسعار، كانت روسيا ستحقق أرباحا أكبر بكثير من صادرات النفط . في الوقت نفسه يعتبر تعليق التعديل التلقائي لسقف الأسعار حلاً مؤقتا. ومن المتوقع التوصل اتفاق بشأن حزمة جديدة وشاملة من العقوبات الأوروبية على روسيا بحلول يوم الخميس المقبل.
ووفقا للخطط، ستشمل حزمة العقوبات الجديدة تعليقا طويل الأمد لتعديل ما يسمى بسقف أسعار النفط. وتستمر المفاوضات في بروكسل منذ أسابيع بشأن الحزمة الحادية والعشرين من عقوبات الاتحاد الأوروبي الجديدة ضد روسيا. ويقول دبلوماسيون إن المصالح الوطنية، على وجه الخصوص، تعقد الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق بشأن حزمة العقوبات الجديدة. حيث ترغب اليونان، على سبيل المثال، في حماية مصالح شركات الشحن المحلية التي تحقق أرباحا من نقل الغاز الطبيعي المسال الروسي إلى دول أخرى.
