الاقتصادية

المكتبات القرطاسية تسجل ذروة مبيعاتها مع بداية العام الدراسي

12 سبتمبر 2025
12 سبتمبر 2025

شهدت المكتبات القرطاسية في مختلف محافظات سلطنة عُمان نشاطًا ملحوظًا مع بدء العام الدراسي الجديد، حيث توافد أولياء الأمور والطلبة لاقتناء المستلزمات المدرسية التي يحتاجونها، في موسم سنوي يُعد بمثابة العمود الفقري لإيرادات هذا القطاع التجاري.

وأكد عيسى الحسني صاحب مركز البنفسج أن موسم العودة إلى المدارس يعد موسمًا استثنائيًا مقارنة ببقية العام، إذ تشهد المكتبة خلال هذه الفترة ارتفاعًا ملحوظًا في حجم المبيعات والإيرادات التي تكون أكبر بكثير من المعتاد، ما ينعكس إيجابًا على النشاط السنوي من خلال توفير سيولة مالية وزيادة المشتريات للمكتبة. وأوضح أن أكثر المنتجات مبيعًا خلال هذا الموسم تمثلت في الدفاتر والأقلام ومواد التغليف (الجلاد).

وأشار عيسى إلى أن الأسعار شهدت ارتفاعًا طفيفًا من قبل الموردين هذا العام، ومع ذلك حرصت المكتبة على تقديم عروض وتخفيضات خاصة للطلبة، مؤكدًا أن هذه الاستراتيجيات أسهمت في جذب قدر أكبر من الزبائن، حيث ارتفعت المبيعات بشكل واضح رغم أن هامش الربح كان أقل نسبيًا، لكن المبيعات الكثيرة عوّضت ذلك. وقدّر عيسى نسبة الربح الصافي خلال موسم العودة إلى المدارس لتصل إلى 20% تقريبًا مقارنة ببقية العام، وهو ما يعكس أهمية هذه الفترة في دعم استمرارية واستقرار عمل المكتبات.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن المنافسة مع المتاجر الكبرى والشراء عبر الإنترنت تمثل تحديًا بالنسبة لهم، حيث إن بعض المحلات الكبيرة تطرح أسعارًا أقل من سعر التكلفة تقريبًا، وهو ما يضع المكتبات الصغيرة تحت ضغط مباشر.

وأوضح موسى بن خميس الحسني صاحب مكتبة ومركز بابل للخدمات، أن موسم العودة إلى المدارس لم يعد كما كان في السابق، إذ تشهد المكتبات في كل عام انخفاضًا في المبيعات مقارنة بالسنوات التي تسبقها، حيث يتوجه أغلب المستهلكين إلى مراكز التخفيضات لشراء المستلزمات المدرسية قبل بدء العام الدراسي، بينما يبدأ نشاط المكتبات الصغيرة فعليًا بعد مرور أسبوع أو أسبوعين، مبينًا أن الأمر يحدث رغم ما تتميز به المكتبات من تنوع كبير في الأدوات القرطاسية والخدمات المساندة.

تحديات المنافسة والأسعار

وأشار موسى إلى أن أكثر ما يشهد طلبًا في مكتبة بابل خلال هذه الفترة يتمثل في الأدوات المدرسية الأساسية كالحقائب والدفاتر والأقلام إلى جانب خدمات الطباعة والتصوير، وهي منتجات وخدمات تحافظ على مستوى إقبال ثابت نسبيًا.

وأكد موسى أن هذا العام لم يشهد ارتفاعًا في الأسعار من جانب الموردين، بسبب كثرة الخيارات المتاحة في السوق ووجود تنافس واضح بينهم، وهو ما أتاح للمكتبات تقديم منتجات بأسعار مناسبة وتنافسية.

وبيّن الحسني أن المكتبة حرصت على تقديم عروض وتخفيضات خاصة على بعض البضائع، باعتبارها وسيلة أساسية لجذب الزبائن وتعزيز القوة الشرائية، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجيات رغم أنها تقلل من هامش الربح إلا أنها تُعوّض من خلال زيادة حجم المبيعات.

وأوضح أن الشراء عبر الإنترنت لم يشكل تهديدًا لهم حتى الآن، لكنه وصف المنافسة مع المراكز التجارية الكبرى بأنها مؤثرة جدًا، نظرًا للعروض الضخمة التي تقدمها تلك المتاجر وبيع بعض المنتجات بأسعار قريبة من التكلفة، إلى جانب الترويج المستمر والإعلانات المكثفة.

وأكد موسى أن العودة إلى المدارس لها تأثير اقتصادي على أصحاب المكتبات القرطاسية والأدوات المدرسية، حيث تمثل هذه الفترة موسمًا رئيسيًا لتحريك المبيعات وتنشيط حركة السوق، ولكن الأرباح الصافية في موسم العودة إلى المدارس تتراجع سنويًا بسبب هذا التنافس الكبير، خصوصًا مع دخول مراكز التخفيضات على الخط وانتهاز الفرص بإشراك المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لهم قبل بداية العام الدراسي، وهو ما يقلص حصة المكتبات التقليدية من السوق بشكل واضح.

البحث والمقارنة

وأوضح طارق المقبالي (ولي أمر) قائلًا: إنه على الرغم من شرائنا لبعض المستلزمات من المراكز التجارية الكبيرة، إلا أننا نضطر للعودة إلى المكتبات بعد بداية العام الدراسي، إما بسبب نسيان بعض المستلزمات أو لأن المدارس طلبت أدوات إضافية بعد تسليم قوائم جديدة.

أما عن الأسعار، فيرى المقبالي بشكل عام أن الأسعار تتفاوت في بعض الأدوات، خاصة القرطاسية والحقائب، وذلك اعتمادًا على جهة البيع، لكنها تبقى مقبولة وتلبي مختلف القدرات المعيشية، أما العروض والخصومات فكانت ملفتة للانتباه، وشملت منتجات معينة فقط، لكنها مجدية إلى حد ما، وتحتاج من ولي الأمر إلى البحث والمقارنة بين الأسعار للحصول على أفضل الخيارات.

طقس سنوي متكرر

وبيّن عبدالمجيد القرطوبي (ولي أمر) أن عملية شراء المستلزمات المدرسية أصبحت جزءًا من استعداد الأسرة للعام الدراسي، وطقسًا سنويًا متكررًا يعكس اهتمام المجتمع بالتعليم. وأن تجربته مع العودة إلى المدارس كانت كما هي كل عام، مع ملاحظة أن الأسعار هذا العام أقل قليلًا مقارنة بالعام الماضي، ما يتيح بعض المرونة في المشتريات.

وأوضح أنه لم يضطر للذهاب إلى المكتبات حتى الآن، وأن اعتماده كان على محلات التخفيضات الكبيرة، مشيرًا إلى أن تركيزه الأكبر ينصب على متابعة أبنائه وضمان فهمهم واستيعابهم للمقررات الدراسية، ومساعدتهم على التركيز في الواجبات والمهام المدرسية، وأن الجانب التعليمي أصبح الأولوية أمام أي مشتريات.