الزكاة والصدقات.. أثر اقتصادي مهم في معالجة التضخم ورفع القوة الشرائية
- د. شمسة الشيبانية: يمكن توجيهها بشكل أمثل لغرض التنمية والاستدامة المالية
- د. قيس السابعي: تخفف الأعباء المالية على الدولة من خلال الإنفاق على الفئات المستحقة
- عبدالله السعيدي: زيادة الطلب على السلع والخدمات وتعزيز النمو الاقتصادي
تشكل الصدقات والزكاة أهمية اقتصادية في سد الحد الأدنى من تكاليف المعيشة لبعض أفراد المجتمع، إلى جانب معالجة الركود الاقتصادي من خلال ارتفاع القوة الشرائية للفئات المستحقة، وقد ارتفع إجمالي قيمة التبرعات منذ بداية شهر يناير حتى 24 أبريل الجاري ليبلغ 2.36 مليون ريال عماني مقارنة بـ 503.614 ألف ريال عماني خلال شهر مارس من العام الجاري، وفقا لبوابة التبرعات للجمعيات الخيرية الرسمية في سلطنة عمان.
ووفقا للبوابة بلغ إجمالي عدد المتبرعين خلال العام الجاري 111.898 ألف متبرع، منهم 69.33 ألف متبرع خلال شهر أبريل.
وفي استطلاع صحفي أجرته "عمان" أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين أن للزكاة دورا مهما في تنمية الاقتصاد من خلال معالجة الركود الاقتصادي، وارتفاع القوة الشرائية، والحد من التضخم في حال ارتفاع الطلب عن العرض، وزيادة فرص الاستثمار، ورفع الاستهلاك الكلي.
رفع الاستهلاك الكلي
وقالت الدكتورة شمسة الشيبانية، خبيرة اقتصادية إن الزكاة والصدقات الجزيلة خاصة في العيدين تغني الفقراء والمساكين عن السؤال وتوسع عليهم في أرزاقهم وبذلك يعم الفرح والسرور الجميع، وبما أن معظم المستفيدين من الزكاة والصدقات هم من فئتي الفقراء والمساكين فسيتم صرف ما يكتسبوه في تلبية احتياجاتهم من منتجات استهلاكية في السوق، مما سيؤدي إلى رفع الاستهلاك الكلي بشكل عام خاصة على المـدى القصير.
وأردفت الشيبانية قائلة: يوجد كذلك حد الكفاية الـذي يجـب أن يصـل إليه الفقير والذي يحدده الخبراء المتخصصون في كل دولة، لضمان ألا يتحول استهلاك بعض الفقراء في دولة غنية إلى ترف بينما لا تجد دولا إسلامية أخرى ما توزعه على فقرائها فيحدث خلل في توزيع الزكاة على من يستحقها ومن هم في أمسّ الحاجة إليها في البلدان الإسلامية.
توفير السيولة النقدية
ولفتت الشيبانية إلى أن زيادة الاستهلاك الناتج من توزيع الزكاة والصدقات يؤدي إلى زيادة الاستثمار وتوظيف النقود ومضاعفة تداولها عن طريق توفير السيولة النقدية كمصدر للتمويل الذي سيسهم في زيادة الإنتاج الكلي في السوق. وإذا كان استثمار المال عاليا فإن ذلك يؤدي إلى تنمية النشاط الاقتصادي وتوفير فرص وظيفية جديدة ينتفع منها الباحثون عن العمل ويتحول بعضهم من مستحقي الزكاة إلـى أفـراد يدفعون الزكاة على المدى البعيد.
وأفادت الشيبانية أن الزكاة هي أحد أركان الإسلام الخمسة وهي ركيزة أساسية في الاقتصاد الإسلامي، وتمتاز بأنها قابلة للتطـور والتوسع والاجتهـاد خاصة مع تنوع الأموال وتوسع الثروات، وأن توقُّف البعض في إيتاء الزكاة وتقديم الصدقات قد فتح المجال لعقد العديد من الندوات والمؤتمرات والحوارات عن الزكاة في مختلف أرجاء العالم للدعوة إليها والتذكير بأهميتها ودورها الفاعل في التكافل الاجتماعي والتنمية الاقتصادية إلى أن صدرت فيها الأنظمة واللوائح والتشريعات وأقيمت لهـا المؤسسـات والأجهزة في معظم الدول الإسلامية.
وتشير الشيبانية إلى أنه يمكن توجيه أموال الزكاة والصدقات لمستحقيها بشكل أمثل لغرض التنمية والاستدامة المالية بما يكفل للفقراء والمساكين وجود مصدر دخل دائم يكفيهم عن السؤال المستمر، ويحولهم إلى أفراد منتجين ومستقلين اقتصاديا، وهذه الطريقة إذا تم اعتمادها كمنهج راسخ مستدام ستكفل تحويل المجتمع بأسره إلـى مجتمـع منتج منعم بالرفاهية والاستقرار وخال من ويلات الجوع والفقر والباحثين عن العمل.
وعن دور الزكاة في سد الفجوة الاقتصادية بين طبقات المجتمع وتأثير ذلك على الاقتصاد أوضحت الشيبانية أن الزكاة تعيد توزيع الدخل والثروات، وتعمل على سد الفجوة بين طبقات المجتمع فهي لا تعطى إلا لمن لا يقوى على العمل، أو لمن يعمل ولكن كسبه لا يكفيه ولا يكفي أسرته وهي بذلك تستحدث قوى شرائية جديدة ترفع من الاستهلاك الكلي لأن حصيلة الزكاة توجه إلى فئات تحتاج إلى سد احتياجاتها من مستلزمات معيشية أساسية فيزيد الطلب على المنتجات الاستهلاكية، بينما الفئات التي تستوفى الزكاة من أموالهم سيحتفظـون بمستوياتهم الاستهلاكية العالية وسيسارعون في استثمار أموالهم في المشاريع التجارية والأنشطة الاقتصادية المختلفة للحفاظ على رؤوس أموالهم والعمل على توسيع ثرواتهم وأعمالهم مما يخلق الوظائف الجديدة في السوق ويؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المنشودة.
الاستدامة
وفي السياق ذاته يشير عبدالله السعيدي، باحث اقتصادي إلى أن الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، وفرضت الزكاة لتحقيق أهداف سامية وإنسانية منها تعزيز التضامن الاجتماعي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتسهم الزكاة بشكل مباشر على إنعاش السوق خلال شهر رمضان والعيد.
ويتابع السعيدي حديثه قائلا: في شهر رمضان على سبيل المثال تكثر الصدقات والأعمال الخيرية مما ينتج عنه ارتفاع الدخل للفئات المستحقة من المجتمع وزيادة الطلب على المنتجات والخدمات التي يحتاجون إليها، وتسهم الصدقات والزكاة في زيادة الطلب على السلع والبضائع، وتنشيط الحركة التجارية خلال شهر رمضان والعيد، مما ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد وعلى الجانب الاجتماعي والمعنوي للمجتمع.
وذكر السعيدي الأسس الضرورية لتوجيه الصدقات والزكاة بشكل صحيح وهي: تحديد أو حصر المستحقين مثل الفقراء والمساكين والمحتاجين والمستضعفين وغيرهم، والإخلاص حيث يجب أداء الزكاة والصدقات بنية صادقة لنشر الخير، والعدل حيث يجب توزيع الزكاة والصدقات بطريقة عادلة ومتساوية بين المستحقين، وعدم تفضيل أحدهم على الآخر بسبب صلة قرابة أو غيرها، والأولوية حيث يجب أن تعطى الأولوية للأسر الفقيرة والمحتاجة وخاصة الأرامل التي تعيل أطفالا، والإيجابية حيث يجب توجيه الزكاة والصدقات بشكل إيجابي يعزز مكانة المستحقين ويشجعهم على العمل والاندماج في المجتمع، وبطريقة تساعد المستحقين على تحسين أوضاعهم بشكل مستدام، مثل توفير فرص العمل أو تقديم التدريب والتعليم أو توفير مصدر دخل لهم يكفيهم حاجة السؤال.
وأشار السعيدي إلى أن الزكاة إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الإسلامي، وأهم الوسائل التي تستخدمها المجتمعات المسلمة لتوزيع الثروة وتحسين التوازن الاقتصادي بين أفراد المجتمع، حيث تعمل الزكاة على تحسين الوضع المادي للفقراء والمحتاجين في المجتمع، وتخفف الفجوة الاقتصادية بين مختلف الطبقات فحين يؤديها الواجبة عليه ويتم توزيعها على المحتاجين والفقراء ترفع مستوى الدخل لديهم مما يؤدي إلى تحسين أوضاعهم المالية.
وأضاف السعيدي قائلا: تسهم الزكاة كذلك في تعزيز الاقتصاد ونموه، حيث تنتقل الأموال بشكل فعال من الأغنياء الذين يحتفظون بها دون استخدامها إلى الفقراء والمحتاجين الذين يستخدمونها في الإنفاق على الاحتياجات الأساسية، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات وتعزيز الاستثمار والنمو الاقتصادي.
وأفاد السعيدي أن الزكاة تؤدي دورا مهما في تحسين الوضع الاقتصادي للمجتمع وتقليل الفجوة الاقتصادية بين الطبقات المختلفة، مشيرا إلى أن الزكاة ليست الحل الوحيد لتقليل الفجوات الاقتصادية وإنما بتطبيق العديد من السياسات والإجراءات الأخرى لتحسين التوازن الاقتصادي في المجتمع.
فرص عمل
من جانبه قال الدكتور قيس السابعي، خبير اقتصادي: إن الزكاة تحقق التكافل والتراحم في المجتمع والتعاضد ولها فوائد كثيرة سواء اجتماعية أو اقتصادية، ومن فوائدها الاقتصادية زيادة القوة الشرائية في المحلات والمراكز التجارية والأسواق كون الزكاة تعالج التضخم في حالة ارتفاع الطلب عن العرض وارتفاع القوة الشرائية للسلع المعروضة.
وأضاف السابعي: تسهم الزكاة أيضا في تحسين الوضع المعيشي والاجتماعي للمستحقين فتخفف من الفقر وتساعد المحتاجين على تغطية احتياجاتهم، وتخفيف الأعباء المالية على الدولة من خلال الإنفاق على الفئات المستحقة، وزيادة فرص الاستثمار والإنتاج حيث إن الأفراد يقومون باستثمار المال الذي يمتلكونه، والقضاء على الركود الاقتصادي كون الفئة المستحقة للصدقات والزكاة هي الأكثر إنفاقا في المجتمع من خلال شراء احتياجاتهم الأساسية مما يسهم في زيادة المبيعات.
وتابع السابعي حديثة قائلا: إن للصدقات والزكاة دورا كبيرا في تعزيز الاقتصاد من خلال كفالة الأيتام عبر تخصيص مشاريع وقفية واقتصادية يعود ريعها للأيتام والمحتاجين تسهم في التنمية الاقتصادية، وتحويل الدولة من مستوردة إلى منتجة ومصدرة، كما تساعد الزكاة في خلق فرص عمل والحد من الجرائم والسرقات وزيادة مستوى الأمان في المجتمع.
ويقول السابعي إنه يمكن توجيه الزكاة بطريقة صحيحة من خلال إيداع مبالغ الزكاة والصدقات عن طريق القنوات والمنافذ والتطبيقات الرسمية الموثوقة المعتمدة والمسجلة من قبل الجهات الحكومية المعنية مثل وزارة التنمية الاجتماعية، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، والمجلس الأعلى للقضاء والفرق الخيرية المسجلة في وزارة التنمية الاجتماعية.
ولفت السابعي إلى أن أفضل درجات الزكاة هي النقد المالي كونها تلبي احتياجات الفئات المستحقة وتغطي المستلزمات الأساسية إلى جانب تعزيز الاقتصاد ومعالجة الركود الاقتصادي من خلال ارتفاع القوة الشرائية.
