التوتر بين روسيا وأوكرانيا يشعل أسعار النفط ويدفعها قرب الـ100 دولار
البلوشي: نتوقع انخفاضًا حادًا في مؤشر العجز مع زيادة 46.5 دولار للبرميل عن سعر الموازنة
الريامي: توقعات بأن تقفز الأسعار بين 120 - 130 دولارا إذا مست العقوبات صادرات النفط الروسي
د. نزار أحمد : ارتفاع الأسعار بسبب التوترات السياسية على المدى القصير قد يحدها دخول إيران للسوق العالمية
كتبت: رحمة الكلبانية - «وكالات» :
قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 2014 أمس مع تصاعد التوتر بين روسيا وأوكرانيا، ومع ترقب أن تعلن الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون عقوبات جديدة على روسيا بعدما اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسميًا باستقلال إقليمين انفصاليين في شرق أوكرانيا مصعدًا أزمة أمنية في القارة، وقفز سعر نفط عمان نهاية جلسة الثلاثاء إلى 96.5 دولار بزيادة قدرها 4.27 دولار مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 92.2 دولار.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي 3.48 دولار أو 3.7 بالمائة إلى 98.87 دولار للبرميل، وزادت العقود في وقت سابق الثلاثاء إلى 97.66 دولار، أعلى مستوى منذ سبتمبر عام 2014. وقفزت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 4.41 دولار، أو 4.8 بالمائة، إلى 95.48 دولار للبرميل بعد أن بلغ 96 دولارًا وهو أعلى مستوياته منذ 2014. وزادت أزمة أوكرانيا الدعم لسوق النفط التي ارتفعت بالفعل بسبب نقص المعروض مع انتعاش الطلب بعد جائحة «كوفيد-19».
وقاومت مجموعة أوبك+ التي تضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاء دعوات لزيادة الإنتاج بوتيرة أسرع. وقال وزير النفط العراقي إحسان عبدالجبار الثلاثاء على هامش مؤتمر إقليمي لمصدري الغاز في الدوحة: إن العرض والطلب على النفط الخام بالسوق في توازن حاليًا.
وقال: إنه سيتم اتخاذ قرار بشأن ما يجب فعله حيال إنتاج النفط في الاجتماع المقبل لأوبك+، التي تضم منظمة البلدان المصدرة للنفط ومنتجين آخرين منهم روسيا، بعد تلقي دراسات بحثية في السابع من مارس.
من جانبه، قال وزير الدولة النيجيري للبترول تيميبري سيلفا أمس الثلاثاء: إنه لا حاجة لقيام مجموعة أوبك+ بزيادة إنتاج النفط الآن، في وقت تترقب فيه المجموعة اتفاقا محتملا بين إيران والقوى العالمية من شأنه إتاحة المزيد من الإمدادات.
وقال سيلفا على هامش مؤتمر للدول المصدرة للغاز في العاصمة القطرية الدوحة: ليس لدينا شيء استثنائي هذه المرة لأننا نتوقع الكثير من الإنتاج. وأضاف: نتوقع مزيدًا من الإنتاج إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.
وقالت مصادر لرويترز: إن المحادثات غير المباشرة على مدى أشهر بين إيران والولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015، دخلت مراحلها الأخيرة. وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد سحب بلاده من الاتفاق في 2018، ومن شأن التوصل لاتفاق أن يمهد الطريق أمام إيران العضوة في منظمة أوبك لزيادة صادراتها النفطية، ما سيسهم في تخفيف ما يراه كثير من المحللين شحًا شديدًا في سوق النفط.
توقعات بمزيد من الارتفاع
وتوقع خبراء في قطاع النفط والغاز في تصريحات لـ«عمان» أن يسهم استمرار وتصاعد الأزمة السياسية بين روسيا وأوكرانيا إلى وصول الأسعار إلى مستوى 120 - 130 دولارًا للبرميل، وهي مستويات لم يشهدها العالم من قبل.
وقال علي بن عبدالله الريامي، خبير وأخصائي تسويق في مجال الطاقة والنفط: إن قرار روسيا بنشر قواتها في منطقتين انفصاليتين بشرق أوكرانيا، هو ما أدى إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط ورفع الأسعار لمستويات غير مسبوقة وارتفاعها بنسبة تراوحت من 2.5 إلى 3 بالمائة، كما أن التخوف من اتخاذ روسيا لهذا القرار كان وراء ارتفاع الأسعار خلال قرابة الأسبوعين الماضين، إلا أن أخبارًا أخرى باحتمال وجود تهدئة كانت تخفض من الأسعار أحيانًا وتجعلها متذبذبة.
ويتوقع الريامي أن تتأثر الأسعار بشكل أكبر مع إعلان العقوبات التي تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي فرضها على روسيا، وقال: إنه في حال مست هذه العقوبات تصدير النفط الروسي فإنه من المتوقع أن تقفز الأسعار بين 120 – 130 دولارًا أمريكيًا، إلا أن ذلك غير مرجح كون أن أي ارتفاع إضافي للأسعار ستكون له عواقب وخيمة وسيرفع من معدلات التضخم خاصة في الدول المتقدمة الأمر الذي سيؤثر سلبًا على اقتصاداتها. علمًا أن روسيا تنتج ما يقارب 11 مليون برميل من النفط وتصدر 60 في المائة منه وفرض أي عقوبات على التصدير سيؤثر بشكل كبير على السوق العالمية.
وأضاف الريامي: إنه من المتوقع أن تكون العقوبات على استيراد بعض الآلات والمواد المساندة لعملية إنتاج النفط.
وحول تأثر مستويات الإنتاج مع احتمالية دخول إيران للسوق العالمية في حال التوصل إلى اتفاق نووي، علق علي الريامي: إذا ما تم التوصل لاتفاق نووي، قد يسمح لإيران بتصدير النفط، ولكن يبقى السؤال إذا ما كانت مستعدة للتصدير مع وجود تحديات تخص تقنيات الإنتاج التي سببتها العقوبات الاقتصادية عليها.
وباعتقادي هي قادرة على التصدير ولكن بأحجام متفاوتة كونها تملك كميات كبيرة مخزنة في سفن خاصة على سواحلها تحمل بحدود 50 مليون برميل من النفط وهي جاهزة للتصدير مع أول ضوء أخضر. وبعد ذلك ستتمكن إيران من رفع إنتاجها إلى 3.5 وتصدير من 1.5 إلى 2 مليون برميل ولكن ليس قبل 8 إلى 9 أشهر على الأقل من قرار السماح لها بذلك.
تنشيط الاقتصاد المحلي
وأكد المهندس عمر البلوشي، باحث في مجال النفط والغاز أن التوتر السياسي بين روسيا وأوكرانيا أسهم بلا شك وبشكل كبير في وصول أسعار النفط إلى مستويات لم نشهدها من بعد سبتمبر في عام 2014، وهناك توقعات باستمرار الأوضاع السياسية على ما هي عليه، وستصل الأسعار لمستوى الـ100 دولار للبرميل في قادم الأيام بل وتتخطاها إلى 120 دولارًا للبرميل في حال تصاعدها.
وقال: إن فرض الغرب عقوبات على روسيا وخفض إمداداتها سيثبت الأسعار عند مستوياتها العالية لفترة أطول كون روسيا ثاني أكبر مصدّر للنفط في العالم وخفض إمداداتها سيؤثر على السوق العالمية بشكل كبير.
وقال البلوشي: إن نفط عمان مع بلوغه 96.5 دولار لامس مستوى هو الأعلى له منذ 2014، ومع زيادة قدرها 46.5 دولار للبرميل عن السعر الموضوع في موازنة 2022 والبالغ 50 دولارًا للبرميل.
ومن المتوقع أن يكون هناك انخفاض حاد في مؤشر العجز خاصة مع استمرار الأزمة السياسية بين روسيا وأوكرانيا أو تصاعدها، ويرى البلوشي أنه من المهم توجيه هذه الفوائض في تعزيز السوق المحلية، وتسريع إنجاز المشروعات التنموية الأمر الذي سيُسهم في إنعاش القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإيجاد وظائف على المدى المتوسط والبعيد.
كما يمكن لسلطنة عمان من خلال هذه الفوائض تسديد التزاماتها للقطاع الخاص مما سينعش السوق المحلية بلا شك.
من جانبه، قال الدكتور نزار أحمد، أستاذ مساعد بقسم الاقتصاد والمالية بجامعة السلطان قابوس: إن جميع التوقعات غير مؤكدة في الوقت الحالي فقد تزداد الأسعار على المدى القصير بسبب التوترات السياسية المتزايدة بين كل من روسيا والولايات المتحدة، إلا أن دخول إيران للسوق العالمية قد يخفض الأسعار قليلا، وكما هو الحال دائمًا مع أسعار النفط فإن هناك عدم يقين ولا يمكن التنبؤ بما سيحدث.
