الاقتصادية

التعليم والابتكار.. دور متزايد في التنمية الاجتماعية والاقتصادية

04 مايو 2023
04 مايو 2023

مساهمة التعليم والبحث العلمي في الناتج المحلي نحو 4.9%.. والخطة العاشرة تستهدف 6.2% بحلول 2025

التعليم.. أولوية وطنية تعكس الاهتمام بالإنسان والمجتمع وتعزز الاقتصاد والتنمية في ظل الرؤية المستقبلية

يعد اقتصاد المعرفة محوريا في تعزيز القدرات التنافسية لسلطنة عمان وبناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار

السياسات الناجحة لاحتواء تبعات كورونا أدت إلى تحولات إيجابية واعتماد متزايد على التقنيات والتعليم الإلكتروني

تضع الخطة الخمسية العاشرة قطاع التعليم والبحث العلمي والابتكار كإحدى أهم الركائز الداعمة لتحقيق مستهدفات النمو والتنويع الاقتصادي وكذلك أهداف التنمية المستدامة، وتبلغ مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان حاليا نحو 4.9% وتستهدف الخطة الخمسية العاشرة رفع مساهمة القطاع إلى 6.2% بحلول نهاية سنوات الخطة في عام 2025، وهو ما يتطلب زيادة معدل نمو القطاع السنوي إلى 9% لضمان تحقيق مستهدفات النمو لقطاع التعليم خلال الخطة الخمسية العاشرة.

ورغم التحديات التي واجهت الوضع المالي خلال السنوات السابقة نظرا لتراجع أسعار النفط وتبعات الجائحة، ظل الحفاظ على مستويات الإنفاق الاجتماعي أولوية أساسية للسياسات المالية والتنموية، وخلال العام الماضي توجه 40% من الإنفاق الجاري للخدمات الاجتماعية، وشهد العام الجاري تعزيزا ملموسا لمخصصات التعليم، وبينما يصل إجمالي الإنفاق العام المتوقع خلال 2023 إلى أكثر من 11 مليار ريال عماني، وجهت سلطنة عمان 4.3 مليار ريال عماني للقطاعات الاجتماعية ويستحوذ قطاع التعليم على 44% من الإنفاق على القطاعات الاجتماعية وذلك التزاما بالإنفاق على التعليم كأولوية وطنية تعكس الاهتمام بالإنسان والمجتمع وتخدم في الوقت نفسه أولوية الاقتصاد والتنمية في ظل الرؤية المستقبلية، مع السعي أيضا لتطوير أساليب تمويل مبتكرة لدعم نمو اقتصاد المعرفة عبر تعزيز جذب الاستثمار الخاص ورفع مساهمة القطاع الخاص في قطاعات التعليم وتشمل التعليم ما قبل المدرسة والتعليم العام والتعليم العالي، مع اهتمام بزيادة الاستثمار الخاص

في مجالات التعليم المدمج والتعليم عن بعد إضافة إلى دعم أنشطة البحث العلمي التطبيقي المعزز للابتكار في مختلف المجالات.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه سلطنة عمان تحولات جذرية نحو التنويع الاقتصادي مما يتطلب تعزيز مساهمة البحث العلمي واقتصاد المعرفة وزيادة الاستثمار في العنصر البشري ودعم مهارات المواطنين، لتحقيق العديد من مستهدفات التنويع الاقتصادي ومتطلبات التنمية المستدامة في جانبيها الاقتصادي والاجتماعي، وتتصدرها جهود التوظيف والتدريب والتأهيل وتعزيز المهارات المطلوبة في سوق العمل سواء في الحاضر أو المستقبل خاصة في ظل متغيرات ضخمة يشهدها العالم في مختلف المجالات والأنشطة التقنية، ومع ما ترصده الأبحاث واستطلاعات الرأي من توقعات الشركات وقطاع الأعمال بتحول سوق العمل والتوظيف إلى اعتماد متزايد على موظفين وخريجين يتمتعون بالمهارات والمعرفة بمختلف التقنيات الحديثة مثل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وإضافة إلى متطلبات سوق العمل يعد اقتصاد المعرفة محوريا في تعزيز القدرات التنافسية لسلطنة عمان وبناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار والمعرفة لتحقيق تنمية شاملة مستدامة وفق طموحات وأهداف رؤية عمان المستقبلية 2040.

وفيما يعد الوصول إلى تغيرات فعلية تحقق نقلة نوعية في قطاع التعليم والبحث العلمي تحديا لا يستهان به وهدفا يتطلب الكثير من الجهود التشاركية والتراكمية بين العديد من الاستراتيجيات والتشريعات ومختلف القطاعات، لكنه تحد يمكن وينبغي التغلب عليه إدراكا لأن التعليم هو ما يمهد الطريق للمستقبل ويعزز كافة جهود التنمية المستدامة، وركزت رؤية عُمان المستقبلية 2040 منذ بدء انطلاقتها في عام 2021 على تحديث منظومة التعليم ودعم البحث العلمي والابتكار والرفاه الاجتماعي وخدماته الأساسية، ووضعت التعليم كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وكان من بين ما تضمنته إعادة الهيكلة الشاملة للجهاز الإداري للدولة في 2020، التي استهدفت التمهيد لبدء التنفيذ الفعلي للرؤية المستقبلية، تعديل مسمى وزارة التعليم العالي إلى «وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار»، وكان تعديلا ذا دلالة مهمة على توجه سلطنة عمان نحو دمج المكونات الأساسية لاقتصاد المعرفة في كيان تعليمي واحد لتسريع الثمار المرجوة.

وقد أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- على أن التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته سيكون ضمن أولويات الحكومة في الخطط الاستراتيجية، وترجمة لهذا الاهتمام السامي بالتعليم وفي إطار حرص ومتابعة جلالته -حفظه الله ورعاه- المستمرة لمنظومة التعليم وتجويدها وتطويرها، وتحقيق أهداف رؤية عُمان 2040 وتطلعاتها لإعداد أجيال يمتلكون المهارات والقدرات في المجالات المختلفة، وجه مجلس الوزراء هذا العام بالمضي قدما في تطبيق نظام التعليم المهني والتقني بدءا من العام الدراسي المقبل بالإضافة إلى إعادة هيكلة السلم الدراسي للنظام التعليمي.

وخاضت سلطنة عمان تحديا عالميا واسعا إبان الجائحة التي أثرت على كافة القطاعات بما في ذلك التعليم، لكن السياسات الناجحة لاحتواء تبعات كورونا أدت إلى تحولات إيجابية في قطاع التعليم من حيث دعم الاعتماد المتزايد على التقنيات والتعليم الإلكتروني، حيث تبنت سلطنة عُمان خلال الجائحة طرقا مناسبة لاستمرارية عملية التعليم والتعلم، فوظفت أفضل التقنيات، وكثفت البرامج التدريبية اللازمة للمعلمين وكافة الشرائح التربوية بما ينسجم مع الجهود الوطنية للتحول الرقمي في القطاعات المختلفة بما في ذلك قطاع التعليم؛ لتسريع متطلبات الحكومة الإلكترونية، وحتى بعد انتهاء الجائحة ظل هذا التأثير يتسع نطاقه في قطاع التعليم في ظل المحافظة على مكتسبات تطبيق التعلم الإلكتروني مثل المنصات التعليمية والمحتوى الرقمي.

وضمن ما تشهده من جهود لتعزيز الشراكة المجتمعية في التنمية المستدامة، نظمت سلطنة عُمان مشاورات وطنية موسعة منتصف العام الماضي، بمشاركة جميع القطاعات الحكومية والخاصة، ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى الشباب والمعلمين والطلبة للخروج برؤية وطنية مشتركة متوافقة ومنسجمة مع التوجهات العالمية الرامية إلى تطوير التعليم، ودمج النهج الجديد للتعلم في سياسات التعليم وممارساته بما يتماشى وفلسفة التعليم في سلطنة عُمان، والاستفادة من الفرص التي نتجت إبان جائحة كوفيد19، ومن مُنطلق مبدأ التعلم مدى الحياة، فإن خطط سلطنة عمان تتجه نحو تعزيز وتسريع التحول نحو الاستثمار في تنمية المهارات، وزيادة أعداد الملتحقين بالتعليم والتدريب التقني والمهني، وطرح مسارات تعليمية وتدريبية لتنمية مهارات المتعلمين، وتلبية الاحتياجات المستقبلية لسوق العمل.

كما تشهد سلطنة عمان حاليا توجها متزايدا نحو إدراج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية، لتزويد الطلاب بالمهارات والمعرفة وتعزيز فرصهم في سوق العمل في المستقبل القريب، وتبني التقنيات الملائمة في قطاع التعليم وتطوير السياسات والاستراتيجيات والقوانين المرتبطة بالتحول الرقمي في سلطنة عمان كداعم أساسي للقطاعات الاستراتيجية وخطط التنمية.