الأسواق المحلية تتأثر بمتغيرات الشحن الإقليمي وتفاوت في أسعار السلع
كتب - خليل بن أحمد الكلباني
في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة وتأثر حركة الملاحة والشحن في موانئ المنطقة نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، رصدت "جريدة عُمان" آراء عدد من المواطنين حول انعكاسات هذه الأوضاع على الأسعار في الأسواق المحلية، وذلك من خلال استطلاع ميداني.
وأشار المواطن مازن بن سليم الغساني إلى أن أسعار بعض المنتجات، بما فيها المحلية، شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، موضحًا أن سعر صندوق الطماطم (المنتجة محليًا) ارتفع من نحو ريال واحد إلى 3.2 ريال، كما ارتفع سعر الليمون العُماني من 400 بيسة للكيلوغرام إلى نحو 800 بيسة، وتساءل عن أسباب هذه الزيادات رغم كونها منتجات محلية، مطالبًا بمراجعة أوضاع السوق ومراعاة المستهلك. وأضاف أن هذه الارتفاعات باتت تؤثر بشكل مباشر على ميزانية الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الوضع قد يدفع المستهلكين إلى تقليل استهلاك بعض السلع الأساسية أو البحث عن بدائل أقل جودة، وهو ما يستدعي تدخّلًا عاجلًا من الجهات المختصة لضبط الأسعار.
من جانبه، أوضح خالد بن حمد العبدلي أن الأسواق تشهد ارتفاعًا في أسعار العديد من السلع، خاصة الخضروات والفواكه، مبينًا أن سعر الليمون ارتفع بشكل ملحوظ مع وجود تفاوت في الأسعار وصل في بعض الحالات إلى نحو 150% مقارنة بالفترات السابقة. وأضاف أن سلعًا أخرى مثل البصل والبرتقال تأثرت كذلك، متسائلًا عن مدى ارتباط هذه الزيادات بتكاليف الشحن أو بعوامل أخرى مرتبطة بالأزمة. وأشار إلى أن هذا التفاوت بين المحلات يثير تساؤلات حول آليات التسعير ودرجة الرقابة، داعيًا إلى توحيد الجهود لضمان استقرار الأسعار والحد من الممارسات غير المبررة التي قد تستغل الظروف الراهنة.
وفي السياق ذاته، أفادت ريم بنت ناصر الكلبانية بأن معظم السلع الاستهلاكية شهدت ارتفاعًا طفيفًا، بما في ذلك الملابس والإكسسوارات، مشيرة إلى تراجع تنوع الخيارات في الأسواق مقارنة بالسابق. وأعربت عن أملها في أن تسهم الجهات المعنية في ضبط الأسعار وتحسين توفر السلع. وأضافت أن بعض المتاجر باتت تطرح كميات محدودة من المنتجات، الأمر الذي يقلل من خيارات المستهلكين ويؤثر على قدرتهم في اختيار ما يناسب احتياجاتهم، مؤكدة أهمية تعزيز الاستيراد وتسهيل الإجراءات لضمان وفرة السلع.
بدوره، أشار محمد بن سالم العريمي إلى وجود ارتفاعات طفيفة في بعض السلع، منها قطع الغيار، داعيًا إلى تطوير آليات الشحن بحيث يتم الاستيراد مباشرة من دول المنشأ إلى موانئ سلطنة عُمان بدلًا من المرور عبر موانئ وسيطة، بما يسهم في تقليل التكاليف وانعكاس ذلك إيجابًا على الأسعار. وأوضح أن الاعتماد على موانئ وسيطة يزيد من مدة الشحن والتكاليف اللوجستية، ما ينعكس في النهاية على المستهلك، مؤكدًا أن تطوير البنية اللوجستية سيسهم في تعزيز كفاءة السوق المحلي وتقليل التأثر بالأزمات الخارجية.
من جهته، أكد عبد الله بن سالم المنذري أن أسعار المواد الغذائية والخضروات والفواكه شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، مطالبًا بدعم المنتجات الوطنية والمزارعين من خلال توفير مستلزمات الإنتاج مثل المياه والأسمدة والمعدات الزراعية. وشدد على أهمية تعزيز الإنتاج المحلي لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية. وأضاف أن الاستثمار في القطاع الزراعي يمثل أحد الحلول المستدامة لمواجهة التقلبات العالمية، داعيًا إلى تبنّي سياسات طويلة المدى تدعم المزارعين وتشجع على زيادة الإنتاج المحلي وتحسين جودته.
ويعكس هذا الاستطلاع جملة من التحديات التي تواجه الأسواق المحلية في ظل المتغيرات الإقليمية، وسط دعوات لتعزيز الرقابة على الأسعار وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد ودعم الإنتاج المحلي بما يضمن استقرار السوق وتخفيف الأعباء عن المستهلكين.
