ارتفاع أسعار النفط عالميا وسط توترات جيوسياسية وحذر في الأسواق المالية
"وكالات": سجلت أسعار النفط تحركات صعودية ملحوظة في التعاملات الأخيرة، مدعومة بتزايد التوترات الجيوسياسية وترقب الأسواق لمسار المفاوضات الدولية المؤثرة في تدفقات الإمدادات العالمية، ويأتي ذلك في وقت تتباين فيه مؤشرات العرض والطلب، مع استمرار حالة عدم اليقين التي تلقي بظلالها على حركة الشحن عبر الممرات الحيوية، ما يعزز حساسية الأسواق لأي تطورات سياسية أو اقتصادية.
وفي موازاة ذلك، تعكس حركة الأسعار اليومية تقلبات واضحة مقارنة بالمعدلات الشهرية، التي تشير بدورها إلى اتجاهات تصحيحية بعد مستويات مرتفعة سجلت في الأشهر الماضية. وعلى الصعيد العالمي، تتداخل هذه المعطيات مع أداء الأسواق المالية، حيث يسود الحذر بين المستثمرين في ظل تقييمات مرتفعة لأسهم التكنولوجيا وتنامي المخاوف من فائض محتمل في المعروض، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة للتذبذب في المدى القريب.
تقلبات الأسعار بدعم التوترات
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر سبتمبر القادم 66 دولارًا أمريكيًّا و35 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ دولارين أمريكيين و51 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 63 دولارًا أمريكيًّا و84 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يوليو الجاري بلغ 102 دولار أمريكي للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يونيو الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط اليوم، إذ بدد توتر المتعاملين إزاء غياب أي تقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران تأثير التعافي الطفيف لحركة الشحن عبر مضيق هرمز. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.02 دولار أو 1.42 بالمائة إلى 73.01 دولار للبرميل، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 93 سنتا أو 1.36 بالمائة إلى 69.48 دولار للبرميل. وقال أولي هانسن المحلل لدى بنك ساكسو: "لم يُبرم الاتفاق بعد بأي حال من الأحوال، لذلك لا يزال من الممكن أن تتعثر الأمور، كما أن أي تصريحات من أي من الطرفين قد تثير القلق، وهو ما يدعم الأسعار ويصرف الانتباه بعض الشيء عن التركيز الشديد الذي انصب في الآونة الأخيرة على سوق تتجه بشكل متزايد نحو فائض في المعروض".
ويتابع المستثمرون عن كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لمعرفة مصير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان ينقل قبل اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير نحو 20 بالمائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وقال محللو بنك إيه.إن.زد في مذكرة: إن تدفقات النفط عبر المضيق تتعافى بوتيرة أبطأ من المتوقع. وأضافوا "توقف التعافي الأولي في عبور ناقلات النفط من مضيق هرمز".
حذر عالمي يضغط على الأسهم
على صعيد الأسواق العالمية استقرت الأسهم الأوروبية اليوم، إذ دفعت التقييمات المرتفعة لأسهم الشركات العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المستثمرين إلى توخي الحذر، في وقت يتابعون فيه قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا ترقبا لأي عقود دفاعية حكومية جديدة محتملة.
واستقر المؤشر ستوكس 600 الأوروبي عند 650.84 نقطة بعدما أغلق دون مستويات قياسية في الجلسة السابقة. وقاد قطاع التكنولوجيا التراجعات، إذ انخفض 1.6 بالمائة مع تراجع كل من شركة إيه.إس.إم.إل المصنعة لمعدات الرقائق وشركة إنفنيون المتخصصة في أشباه الموصلات أربعة بالمائة لكل منهما.
وهبط سهم سيمنس إنرجي 5.5 بالمائة بعدما خفضت باركليز للوساطة المالية تصنيفه للشركة المصنعة لمعدات الذكاء الاصطناعي.
وجاء أداء أسهم شركات التكنولوجيا الأوروبية متماشيا مع المعنويات المنخفضة في الأسواق العالمية، وسط مخاوف من أن الارتفاع الذي استمر على مدى ربع في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية قد أدى إلى المبالغة في تقييم هذا القطاع.
وانخفض سهم شركة سامسونج إلكترونيكس الكورية الجنوبية رغم التوقعات القوية، في حين تراجعت العقود الآجلة للمؤشر ناسداك في وول ستريت بنحو واحد بالمائة.
وسجل قطاع الدفاع مكاسب طفيفة في ظل تركيز المستثمرين على قمة حلف شمال الأطلسي، وسط توقعات بإعلان دول أعضاء عن صفقات جديدة استجابة للضغوط الأمريكية الرامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي. وهذا القطاع هو الأفضل أداء ضمن المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منذ بداية الشهر.
وقفز سهم ساب السويدية للصناعات الدفاعية 5.3 بالمائة بعدما رفعت مؤسسة مورجان ستانلي تصنيف السهم.
وارتفع سهم شل 2.2 بالمائة بعدما رفعت شركة الطاقة العملاقة توقعاتها لأداء أعمال الغاز المتكامل بشكل طفيف في الربع الثاني.
على صعيد متصل انخفض المؤشر الياباني اثنين بالمائة عند الإغلاق اليوم مع تراجع أسهم الشركات الكبرى المرتبطة بأشباه الموصلات بعدما تسبب نزول سهم شركة سامسونج إلكترونيكس الكورية الجنوبية في هبوط المؤشر كوسبي. وخسر المؤشر الياباني 2.12 بالمائة ليسجل 68256.96 نقطة. وتراجع أيضا المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.97 بالمائة ليصل إلى 4062.26 نقطة بعدما بلغ مستوى غير مسبوق عند 4137.62 نقطة في وقت سابق من الجلسة مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم مؤسسات مالية وغيرها من الأسهم التي انخفضت.
وقال كازواكي شيمادا، وهو خبير كبير لدى إيواي كوزمو للأوراق المالية: "ركزت السوق على سهم شركة سامسونج إلكترونيكس الذي تراجع رغم أن توقعات الشركة المصنعة لرقائق الذاكرة فاقت توقعات السوق".
وهبط سهم شركة كيوكسيا اليابانية الرائدة في صناعة الذاكرة 11.26 بالمائة، وخسر سهم أدفانتست لتصنيع معدات اختبار الرقائق 2.25 بالمائة، وتراجع سهم طوكيو إلكترون لصناعة معدات تصنيع الرقائق 3.94 بالمائة.
ويميل المؤشر الياباني، الذي يغلب عليه قطاع التكنولوجيا، إلى تتبع تحركات المؤشر القياسي في كوريا الجنوبية الذي يركز هو الآخر بشكل كبير على أسهم شركات الرقائق الإلكترونية.
وانخفض المؤشر كوسبي بما يصل إلى ثمانية بالمائة، مما أدى إلى تفعيل آلية وقف التداول للمرة السادسة هذا العام، مع انخفاض سهم شركة سامسونج إلكترونيكس بما وصل إلى عشرة بالمائة.
وتوقعت أكبر شركة لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم أمس الثلاثاء زيادة أرباحها التشغيلية في الربع الثاني بمقدار 19 مثلا مقارنة بالعام السابق.
وقال ناوكي فوجيوارا، وهو مدير صندوق في شركة شينكين لإدارة الأصول: "على المدى القصير، سيواصل المستثمرون بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لجني الأرباح، لكنهم في الوقت نفسه يشترون الأسهم التي تقل قيمتها عن تلك الحقيقية".
وارتفعت أسهم البنوك اليابانية مع صعود سهم مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جي المالية 2.26 بالمائة، وسهم مجموعة ميزوهو المالية 0.39 بالمائة، وسهم مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية 0.18 بالمائة.
وزاد سهم نومورا هولدنجز ثلاثة بالمائة ليصبح أكثر الأسهم ارتفاعا من حيث النسبة المئوية على المؤشر الياباني.
وأغلق سهم تويوتا موتور مرتفعا 0.79 بالمائة. ومن أكثر من 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 47 بالمائة منها، وانخفض 49 بالمائة، واستقر اثنان بالمائة.
