أسعار النفط ترتفع وسط ضبابية بشأن الهدنة الأمريكية الإيرانية
"وكالات": ارتفعت أسعار النفط اليوم مع تضاؤل احتمال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى هدنة دائمة بعد إلغاء محادثات كانت مقررة بينهما في سويسرا وتصعيد الهجمات الإسرائيلية في لبنان، في حين بلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أغسطس القادم 72 دولارًا أمريكيًا و20 سنتًا حيث شهد انخفاضًا بلغ دولارًا أمريكيًا واحدًا مقارنة بسعر يوم أمس الخميس والبالغ 73 دولارًا أمريكيًا و20 سنتًا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يونيو الجاري بلغ 104 دولارات أمريكية و73 سنتًا للبرميل، منخفضًا 19 دولارًا أمريكيًا و32 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر مايو الماضي.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 51 سنتا بما يعادل 0.64 بالمائة إلى 80.36 دولار للبرميل، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.28 دولار أو 1.7 بالمائة إلى 77.88 دولار للبرميل. ويحل أجل عقد يوليو، وهو عقد شهر أقرب استحقاق، يوم الاثنين. ويتجه الخامان لخسارة أسبوعية بنحو ثمانية بالمائة. وزاد سعر عقد أغسطس الأكثر تداولا للخام الأمريكي 59 سنتا ليسجل 76.44 دولار للبرميل. قالت سويسرا إن المحادثات الأمريكية مع المفاوضين الإيرانيين بشأن الاتفاق لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن تعقد اليوم بعد أن ألغى جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي خطط السفر إلى البلاد، مما زاد من حالة الضبابية بشأن إمكانية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار. وقالت فاندانا هاري مؤسسة فاندانا إنسايتس لتحليل سوق النفط "ربما بلغت الأسعار أدنى مستوياتها، وقد نشهد ارتفاعا جديدا مصحوبا بتقلبات كبيرة بسبب ظهور بوادر خلل في مذكرة التفاهم". وأضافت "ليست هذه هي الخلفية الجيوسياسية التي تمنح السوق أي ثقة في إمكانية استئناف المرور عبر مضيق هرمز". وتراجع الخامان الخميس لأدنى مستوياتهما منذ أوائل مارس بعدما عبرت عدة ناقلات، من بينها ثلاث ترفع العلم السعودي وتحمل ستة ملايين برميل من النفط الخام المضيق بعد ساعات من توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب بينهما.
ويتوقع المحللون أن يؤدي الاتفاق إلى ضخ أكثر من 85 مليون برميل من النفط العالق في منطقة الخليج بالشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية. كما يتضمن الاتفاق رفع العقوبات الأمريكية على النفط الإيراني مما سيضيف المزيد من الإمدادات. وقال تيم ووترر كبير محللي السوق لدى كيه.سي.إم "لا يزال المتعاملون ينتظرون أدلة دامغة على أن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تعود فعليا إلى طبيعتها قبل المضي قدما في الموجة التالية من الانخفاض". وأضاف "وإلى أن تبدأ تلك الناقلات في التحرك بانتظام مرة أخرى، ستظل الشكوك قائمة وتحد من الاتجاه الهبوطي".
وكان يمر 20 بالمائة تقريبا من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر المضيق قبل الحرب. وأشار محللون إلى أن التجارة ربما تعود لطبيعتها في الأشهر المقبلة إذا صمد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ويستعد منتجو النفط في الشرق الأوسط لاستئناف التصدير. وقالت مؤسسة البترول الكويتية أمس الخميس إنها رفعت "جميع إشعارات القوة القاهرة الصادرة خلال فترة الحرب بأثر فوري". وقال وزير النفط العراقي باسم محمد إن حقول النفط جاهزة لاستئناف عمليات الاستخراج، وإن العودة إلى الوضع الطبيعي "ستتم بشكل متزايد حتى بلوغ معدلات الإنتاج السابقة". لكن إسرائيل تواصل الحرب ضد حزب الله في لبنان، مما يثير تساؤلات عما إذا كان اتفاق السلام الأمريكي الإيراني سيصمد.
وفي سياق متصل، تنفّس المستهلكون الأميركيون الصعداء عند محطات الوقود الخميس، مع تراجع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى ما دون أربعة دولارات للمرة الأولى منذ مارس، بحسب بيانات الجمعية الأميركية للسيارات.
وتعاني الأسر الأميركية منذ سنوات من ارتفاع الأسعار، وقد أدت أزمة أسعار الطاقة إلى ارتفاع التضخم إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات.
وبلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 3,99 دولارات الخميس، وفقا للجمعية الأميركية للسيارات. ولا يزال أعلى بنسبة 34% عن اليوم الذي سبق اندلاع الحرب.
والأربعاء تعهد رئيس الاحتياطي الفدرالي الأميركي كيفن وارش أن يعمل البنك المركزي على "تحقيق استقرار الأسعار"، في حين أشار بعض أصحاب القرار إلى احتمال رفع أسعار الفائدة.
ويسعى الاحتياطي الفدرالي لمعدل تضخم عند 2% على المدى الطويل، إلا أن ارتفاع الأسعار ظل أعلى من هذا المستوى لأكثر من خمس سنوات.
وبحسب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المعيار المفضل لدى الفدرالي، بلغ التضخم في الولايات المتحدة 3,8 بالمئة في نيسان.
وتُعدّ القدرة على تحمل التكاليف قضية سياسية محورية مع استعداد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، عندما سيسعى الحزب الديموقراطي إلى انتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس من الجمهوريين.
