ماذا تعني هزيمة أوربان لبقية العالم؟

13 أبريل 2026
13 أبريل 2026

يوم السبت، قبل يوم واحد من الانتخابات المجرية، ذهبتُ إلى بوشبوك لاداني، وهي بلدة متداعية يسكنها نحو 16 ألف نسمة في شمال شرقي المجر، لحضور ما قبل المهرجان الانتخابي الأخير لزعيم المعارضة بيتر ماغيار.

وعلى الرغم من أن هذه المنطقة ظلت تقليديًا معقلًا لحزب فيدس بزعامة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، فإن الساحة التي تحدث فيها ماغيار كانت مكتظة؛ وبدا أن عدد الحاضرين لا يقل عن ألف شخص، كثير منهم من المراهقين والعائلات الشابة. وكان ماغيار يكرر متوسلًا إلى الحشد: «لا تخافوا!» فيما كان الحشد يرد عليه بهتاف جماعي: «نحن لا نخاف!»

طلبتُ من امرأة التقيتُ بها وسط الحشد، تدعى ماريان سابو، أن تشرح لي كلمات ماغيار: ممَّ كان الناس يخافون؟ قالت سابو، وهي معلمة في مدرسة ابتدائية وأم لطفلين، إن أشخاصًا مثلها ممن يعملون في القطاع العام كانوا يخشون أن يفقدوا وظائفهم، ومن ثم قدرتهم على العيش، إذا شوهدوا وهم يعارضون حزب فيدس. وقد جعل هذا الخوف كثيرين يلزمون الصمت حيال مواقفهم السياسية.

وقبل حملة ماغيار، كانت سابو تعرف أن في بلدتها أناسًا آخرين لا يحبون أوربان، لكنها لم تكن تعرف عددهم الحقيقي.

وفجأة بدا كأن كل شيء على وشك أن يتغير. وقالت: «اللحظة الوحيدة التي يمكن مقارنتها بهذه هي عام 1989»، حين انتهت، قبيل سقوط جدار برلين، الديكتاتورية الشيوعية في المجر.

ويوم الأحد، حدث ذلك بالفعل: هُزم أوربان. ففي انتخابات سجلت أعلى نسبة مشاركة في التاريخ الديمقراطي للمجر، فاز حزب تيسا بقيادة ماغيار بأغلبية تفوق الثلثين، وهي أغلبية تكفي لتعديل الدستور الذي كان أوربان قد أعاد صياغته لترسيخ سلطته.

وفي بودابست، احتشد المجريون على ضفة الدانوب المقابلة لمبنى البرلمان المهيب ذي الطراز القوطي الجديد، وهم يهتفون، ويرفعون الأعلام،.

وحين عُرض خطاب إقرار أوربان بالهزيمة على شاشة عملاقة، صاح زولي كيرتيس، البالغ من العمر خمسين عامًا: «هذا موسيقى!»

وقد جادل بعض المعجبين بأوربان بأن مجرد خسارته يثبت أنه لم يكن مستبدًا أصلًا. لكن ما يثبته ذلك في الحقيقة هو أن المعارضة لحزب فيدس كانت قوية إلى درجة مكّنتها من سحق كل البنى التي أقامها أوربان لحماية حكمه: دوائر انتخابية مشوهة على نحو فادح، وإعلام خاضع للسيطرة، ودعاية ترعاها الدولة، وشبكات محلية من المحسوبية، إضافة إلى التهديد والترهيب على نطاق واسع.

وقالت أغنيس كونها لمي، وهي نائبة في البرلمان والرئيسة المشاركة السابقة للحزب الاشتراكي المجري، إنه عندما كانت تستقطب مرشحين في عام 2022، رفض أحد مديري المدارس الترشح خوفًا من أن تُفصل ابنته، وهي معلمة، من عملها إذا خاض الانتخابات. ورفض آخر لأنه كان يخشى أن يُحرم ابنه من صفقة تجارية مع شركة خاضعة لسيطرة فيدس. وخلال جولاته الانتخابية، كان ماغيار يكرر باستمرار أن أوربان يدير «دولة مافيا». ولو لم تكن هذه العبارة قد لامست واقع الناس، لما كان قد فاز بهذا الفارق الكبير.

في الأيام الأخيرة، ومع اتضاح أن أوربان يتجه إلى الخسارة، ذهب بعض المحافظين الأمريكيين والبريطانيين إلى القول إن نجاحه الحقيقي تمثل في تدمير اليسار المجري. وكتب رود دريهر، أحد أبرز الأصوات المحافظة الأمريكية في بودابست، أن «السبب الذي يمنح بيتر ماغيار فرصة لهزيمة أوربان» هو أنه «يتبنى، على الأقل علنًا، كل ما يدافع عنه أوربان.»

وفي هذا الكلام شيء من الحقيقة؛ فقد كانت الانتخابات المجرية، مثل انتخابات بولندا في عام 2023، اختيارًا بين يمين الوسط واليمين السلطوي. وقد صوّت ماغيار لصالح مواصلة التشدد في مواجهة الهجرة غير الشرعية، وهي القضية التي ارتبط بها اسم أوربان. وفي العام الماضي، عندما تحدى أكثر من مائة ألف شخص محاولة أوربان حظر مسيرة فخر للمثليين بالسير في شوارع بودابست، لم يشارك ماغيار فيها.

وقالت لي كونها لمي إن البرلمان الذي انتُخب يوم الأحد سيكون الأول منذ عام 1989 من دون تمثيل يساري، ويرجع ذلك جزئيًا إلى انسحاب كثير من المرشحين التقدميين لتجنب تشتيت الأصوات المناهضة لأوربان. وكانت كونها لمي نفسها قد سحبت ترشحها قبل أسبوعين، الأمر الذي جعل يوم الانتخابات يحمل طعمًا حلوًا مرًا في آن.

لكن التقليل من عمق الفوارق بين أوربان وماغيار خطأ، أو على الأقل التقليل من شأن ما يعد به ماغيار.

فقد خاض حملته على أساس قطيعة واضحة مع النظام القائم، وهي رسالة قد يجد الديمقراطيون في الولايات المتحدة ما يتعلمونه منها، متعهدًا بملاحقة أولئك الذين راكموا ثرواتهم على حساب المال العام.

وخلال الأسابيع التي سبقت الانتخابات، كان الناس في المجر يتحدثون أقل عن مجرد تغيير في القيادة وأكثر عن تغيير في النظام نفسه: من نظام موالٍ لروسيا ومشبع بالنهب المنظم، يتغلغل فيه الحزب الحاكم في كل مؤسسة تقريبًا، إلى نظام حر، ليبرالي، ومتجه نحو أوروبا. ولو كان ماغيار مجرد نسخة أقل فسادًا بقليل من أوربان، لما كان دونالد ترامب وفلاديمير بوتين قد أبديا كل هذا الحرص على عرقلته.

وقد تكون التداعيات الجيوسياسية لفوز ماغيار عميقة. ففي عهد أوربان، استخدمت المجر حق النقض ضد مساعدات أوكرانيا، وضد العقوبات المفروضة على كل من روسيا وإسرائيل. أما حركة ماغيار فموقفها معادٍ لروسيا؛ وقد رفع المشاركون في تجمعاته شعار «أيها الروس ارحلوا إلى دياركم»، وهو الشعار نفسه الذي ارتبط بثورة المجر عام 1956. وقالت زوزانا فيه، وهي محللة في الصندوق الألماني لمارشال، إن «هناك سردية قوية تقوم على الالتزام بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.» وأضافت أنه بما أن ماغيار لا تربطه علاقة شخصية ببنيامين نتنياهو، فإن «بعض العقوبات على إسرائيل قد تكون مقبولة على الأرجح» لدى حكومة يقودها حزب تيسا.

ميشيل غولدبرغ تكتب عمود الرأي منذ عام 2017. وهي مؤلفة عدة كتب عن السياسة والدين وحقوق المرأة، وكانت ضمن فريق فاز بجائزة بوليتزر للخدمة العامة عام 2018.

خدمة نيويورك تايمز