أوراق : سياحتنا إلى أين؟
علي بن خلفان الحبسي -
مع بدايات كل إجازة، سواء الإجازات الأسبوعية أو تلك التي تأتي في مختلف المناسبات، يبدأ معها التخطيط لقضاء هذه الإجازات كل حسب إمكانياته، سعيا نحو التخفيف من أعباء وضغوطات ومنغصات الحياة وإيجاد متنفس لكل فرد من أفراد الأسرة لأنهم ينتظرون هذه الإجازات بفارغ الصبر.
وفي هذه المواسم نكن بالشكر لحدائق ريام والنسيم والقرم؛ لأنها تحتضن مئات الوافدين؛ لكي يستمتعوا بالإجازة قبل أن يستفيد منها المواطن، وهذا حق من حقوقهم ما داموا ضيوفا معززين على وطننا، وشكرا على خمس دورات مياه تصطف أمامها طوابير - أكرمكم الله - في هذه الحدائق.
وشكرا لحديقة «الروضة» وغيرها من عشرات الحدائق المتواضعة في الولايات التي لا تستوعب حصيرا في بعضها، ولا مياه للشرب ولا دورات مياه بها وإن وجدت فحدث ولا حرج، ولا بقالة لنشتري منها عود كبريت لإشعال موقد لشواء المشاكيك.
شكرا لكل شجرة سمر وشريش وغاف وسدر، والشكر موصول لكل واد احتضن مئات الأسر لقضاء إجازاتهم، وسلامي للشواطئ التي تحتل مساحة من موطني يزعجك فيها المزعجون ممن يسمون السائحون، ولا تجد فيها ما يشبعك كسائح من خدمات.
عزاؤنا على سياحتنا الداخلية وإلى تلك الطوابير التي تغادر حدودنا وتتفاخر بها جيراننا لأنهم يملكون ما لا نملك للسياحة التي صنعوها، والدليل تلك الطوابير التي مكثت الساعات ذهابا وإيابا، نعم إنه هذا الوضع عند كل إجازة وكل جمعة وسبت، فمن لديه الإمكانيات جاهد بما لديه لأن يسعد أفراد أسرته ومن لم يستطع -وذلك أضعف السبل- فعليه أن يبحث عن سمرة لقضاء إجازته تحتها، وعليه أن يشحن مركبته بما لذ وطاب من أدوات بدءا من الكبريت حتى الأرز.
المواطن والمقيم يبحث اليوم عن حدائق متواضعة في موطنه تعم كافة الولايات أو على مستوى المحافظات على الأقل، وأن يرى أسرته مستمتعة في عقر ولايته بعيدا عن اجتياز المسافات للوصول إلى موقع ما تجبنا للمخاطر. على وزارة السياحة اليوم أن تترجم ما تعد به في مؤتمراتها وتصريحاتها، وأن تفي بوعودها في إيجاد خدمات راقية وبرامج سياحية تلبي الطموحات والرغبات، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص وغيرها، ولا شك أنه لا تنقصنا المقومات السياحية الطبيعية، فهي كثيرة ومتنوعة بتنوع جغرافية السلطنة وتراثها الثري، وقد آن الأوان أن تفتح أبواب استثمار إنشاء الحدائق والمتنزهات وغيرها من المواقع السياحية، وعليها أن تخف من حدة شروط استثمار هذا القطاع الواعد، وأن تفتح القلاع والحصون والأبراج وغيرها من المواقع التي يمكن أن تكون وجهات سياحية قل مثيلها في دول أخرى.
متمنين أن يكون المستقبل السياحي أكثرا إشراقا لنا وللأجيال المقبلة.
