No Image
ثقافة

أريج بوادقجي: نحتاج إلى نصوص أكثر جرأة وعمقا تواكب طفلا يعيش في عالم رقمي سريع ومزدحم

28 أبريل 2026
اختارت أن تنحاز للطفولة بصفتها مساحة للأمل
28 أبريل 2026

- المتعة هي الوعاء والتربية هي الماء الذي لا يطغى عليه

- المجلة مدخل لعالم القراءة والكتاب بناء فني يحتاج صبرا وإيقاعا خاصا

- على النص أن يحتضن الطفل وسط عالم مليء بالمشتتات ليجذبه بصريا وفكريا وشعوريا

- أكتب للطفل كما هو في فوضاه وأسئلته مع ترك مساحة لما يمكن أن يصبح عليه

- الصورة نص مواز يحمل العاطفة والصمت والوعي معا

تظهر وعيا بواقع أدب الطفل العربي، وتدعو إلى تجاوز القوالب التعليمية الجامدة، ومواكبة تحولات الطفل في العصر الرقمي عبر نصوصها، في فن يوازن بين المتعة والمعنى، وبين الخيال والتربية، ويصنع نصا حيا يتنفس داخل وجدان قارئه الصغير.

أريج بوادقجي صوت واع في أدب الطفل، تعتبر الكتابة للطفل مشروعا لبناء الأمل وتشكيل الوعي المبكر وتؤمن بأن نجاح النص يقوم على تكامل الفكرة واللغة والرسالة تحت مظلة الصدق، وتحرص على تقديم القيم ضمن سياق ممتع بعيد عن المباشرة.

تتسم تجربتها بقدرة على الموازنة بين العمق والبساطة، حيث تقدم أفكارا إنسانية بلغة واضحة، مؤمنة بدور الصورة كشريك أساسي في بناء المعنى. وتكشف مسيرتها عن تنوع إبداعي يشمل الكتابة للطفل والكبار، إلى جانب حضورها في مجلات الأطفال، فضلا عن نيلها جائزة في الأدب الساخر. وتعكس شخصيتها الإبداعية نزعة تأملية تجمع بين الحس التربوي والرؤية الفنية من خلال تقديم أدب يحترم عقل الطفل ويواكب تعقيدات واقعه.

((عمان)) تحاورها حول دوافعها، ورؤيتها لمستقبل أدب الطفل، وتصورها للتوازن بين الرسالة والمتعة، كما نتوقف عند تجربتها في الكتابة لمجلات الأطفال والكتب، وعلاقتها باللغة والصورة، وصولا إلى امتدادات تجربتها في الكتابة للكبار.

ما الذي قادك نحو أدب الطفل؟

لأننا في زمن نبحث فيه عن الأمل، ولأننا فقدنا الأمل من قلوب الكبار، قررت الاستثمار بالأطفال من خلال تقديم أدب هادف لهم يليق بهم.

ما الذي يجعل قصة الطفل ناجحة، الفكرة أو اللغة أو الرسالة؟

الثلاثة معا، لكن القلب هو الصدق. الفكرة وحدها قد تصبح خطبة، والرسالة وحدها تصبح وعظا. النجاح عندما تتنفس اللغة بالدهشة، وتولد الرسالة من أحداث ممتعة ومشوقة.

هل تعتقدين أن أدب الطفل العربي اليوم يواكب تطور الطفل المعاصر؟

جزئيا. هناك نصوص رائعة، لكن لا يزال الكثير منها يعاني من ثنائية "التعليم والتهذيب" بقالب جاف، بينما طفل اليوم يعيش في متاهات رقمية ومعرفية سريعة. نحن بحاجة للمزيد من الجرأة والعمق.

أين يقف التوازن بين التربية والمتعة في قصة الطفل؟

المتعة هي الوعاء، والتربية هي الماء الذي لا يطغى عليه. إذا استيقظ الطفل بعد القصة وهو يقول "أريد أن أقرأها مرة أخرى" من دون أن يشعر بأنه تلقى درسا، فقد تحقق التوازن.

عملت في مجلات طفولية عديدة... كيف تختلف الكتابة للمجلة عن الكتاب؟

المجلة تقدم وجبات فكرية متنوعة، تراعي أكبر شريحة ممكنة، وهي بمثابة المصيدة للطفل، نصطاده للدخول في عالم قراءة الكتب، لما فيها من تنوع (نشاط، وقصة قصيرة، وفكاهة، ومسابقة). أما الكتاب فيحتاج إلى بناء منحن درامي متكامل، وصبر على التفاصيل، وإيقاع خاص، فهو عمل فني مستقل.

ما التحديات التي تواجه تحرير محتوى موجه للأطفال في عصر الشاشات؟

هنالك تحديات تخص الطفل نفسه فهو في عصر غارق بالمشتتات، وعلى النص أن يكون متماسكا لحد يضمه إليه بحنان ويشده بصريا وفكريا وشعوريا، وهناك تحديات تخص كاتب النص من حيث قدرته على محاكاة الشريحة العمرية، والقدرة اللغوية والثقافة والرشاقة والذكاء والطرافة.

لغتك في الكتابة بسيطة لكن عميقة. كيف تصلين إلى هذا التوازن؟

أكتب من قلبي، بلغة ناضجة لا شطط فيها ولا اختزال مخل، وأستلهم ما في داخلي من روح حكيمة، لأقدم خلاصة تجربتي وفهمي إلى الطفل ببساطة وعفوية ودون تكلف، ولعل العمق نابع من محبتي للفلسفة والفكر، وأنا أقدمها كحالة مَعيشة بانتقاء الأحداث والشخصيات والكلمات والحوار، وليست كحكمة جاهزة.

هل تكتبين للطفل كما هو أم كما تتمنين أن يكون؟

أكتبه له كما هو في مخاوفه وأسئلته وفوضاه الجميلة؛ لكني أترك مساحة صغيرة لما يتمنى أن يكون - ليس بوصفها وعظًا، بل بوصفه قيمة نراها جميعًا ونسعى للوصول إليها.

ما دور الصورة والرسوم في بناء النص الطفولي من وجهة نظرك؟

الصورة ليست زينة، بل نص مواز. أحيانا تحمل ما يعجز عنه النص: اللون كعاطفة، والتفصيلة كتلميح، والفراغ كصمت. والتشريح كوعي، واللوحة كفن، النص الناجح هو ما يترك للرسام مساحة ليكون ملهما محلقا بالنص واللوحة على حد سواء.

كتبت أيضا للكبار ونلت جائزة في الأدب الساخر... هل تشعرين أن الكتابة للكبار تختلف أم أنها امتداد لتجربتك مع الطفل؟

لكل فئة عمرية تحدياتها، ولعل الصدق والدافع هما ما يجعلانا نكتب ما يستحق الكتابة.