التعافي الاقتصادي ليس واحدا للجميع

04 يناير 2026
04 يناير 2026

ألتقي شخصيا كل يوم تقريبا بأشخاص ما زالوا عالقين في تبعات جائحة كورونا المالية، وفي الوقت ذاته أجد من يقول لي بأن تلك الفترة كانت من أثرى تجارب حياته، وأنها سبب ما وصل إليه من نجاح مالي. ظرف واحد -سبحان الله- لكن النتائج مختلفة تماما؛ ذلك ببساطة شديدة سببه أن التعافي لا يكون ذاته للجميع بعد أي أزمة اقتصادية، وهذا ما يُسمّى بالتعافي على شكل K، والذي يعني ببساطة أن بعض الناس والقطاعات ترتفع بسرعة بعد الأزمة، في حين يظل البعض الآخر يعاني أو يتراجع. لا تعود الأوضاع المالية كما كانت في الوقت والقوة ذاتهما للجميع.

على سبيل المثال، قد تزدهر شركات التكنولوجيا وتزداد أرباحها، بينما يظل قطاع السياحة أو المطاعم يعاني لفترة طويلة. وبالنسبة للأشخاص، هناك من يتحسن دخله واستثماراته، بينما البعض الآخر قد يفقد وظيفته أو يزداد ضغط الديون عليه. الجميع يعيش في الاقتصاد نفسه، لكن مساراتهم المالية تختلف بشكل كبير.

الخبر الجيد هو أن الفرد يستطيع التأثير على موقعه في هذا المنحنى؛ ذلك أن الأشخاص الذين لديهم مهارات مطلوبة في السوق، أو يستطيعون العمل عن بُعد، أو لديهم مدخرات للطوارئ، يكونون أكثر قدرة على التعافي بسرعة. أما الذين يعتمدون على وظائف تقليدية أو يعملون في قطاعات حساسة، فقد يحتاجون وقتا أطول لاستعادة استقرارهم المالي.

ولتجنب مضاعفة الخسائر، من المهم أن نطوّر مهاراتنا باستمرار ونتعلم ما يحتاجه السوق الآن وفي المستقبل، ونحافظ على مدخرات للطوارئ تمنحنا أمانا وحرية أكبر لاتخاذ القرارات، ونحاول تنويع مصادر الدخل حتى لا نعتمد على مصدر واحد فقط، ونتحكم في مصاريفنا وديوننا بحكمة، ونبني شبكة دعم من أصدقاء ومستشارين يمكن اللجوء إليهم عند الحاجة.

التعافي على شكل K ليس مجرد مصطلح اقتصادي، بل مرآة لأوضاعنا المالية وفرصنا. إنه دعوة لإعادة النظر في علاقتنا بالمال والعمل والمستقبل، وتحمل مسؤولية وضعنا المالي بالوعي والعمل الجاد؛ إذ يمكن لكل فرد أن يضع نفسه على المسار الصاعد ويحوّل التحديات إلى فرص للنمو والنجاح.

نحن نعيش في مرحلة حساسة جدا من عمر البشرية، لا شيء فيها ثابت أو مضمون. خذ هذا الدرس معك وأنت تضع أولى خطواتك في العام الجديد.

حمدة الشامسية كاتبة عمانية في القضايا الاجتماعية