1552826
1552826
الاقتصادية

مقومات متعددة تجذب السياح إلى محافظة مسندم

11 ديسمبر 2020
11 ديسمبر 2020

الطبيعة والتكوين الجيولوجي ..

بخاء - أحمد خليفة الشحي -

تتميز محافظة مسندم بموقعها الاستراتيجي وتكوينها الجيولوجي إلى جانب ما تضمه من معالم حضارية وشواهد تاريخية قبلة العديد من السياح المحليين والخارجيين وتعد قلعة خصب من المعالم السياحية التاريخية المهمة خاصة مع إطلالتها الشامخة على الجانب البحري من الجزء الشرقي للمدينة القديمة من ولاية خصب وتنبع الأهمية الإستراتيجية لهذه القلعة كونها باتت من المعالم الثقافية العالمية التي يشهد لها العالم بالتميز في ربط الماضي بموروثاته الحضارية الجميلة مع المعاصرة بكل ما تحملها الكلمة من معنى وذلك لأن هذه القلعة باتت اليوم متحفا يحظى بجذب الأنظار السياحية الداخلية والخارجية خاصة بعد أن تم تحويله من معلم تاريخي عادي إلى متحف لموقع أثري يضم بين جنبات وجدران القلعة موروثات الماضي معروضة بتقنيات الحاضر وهذا الذي أهل القلعة للفوز في عام 2009 بجائزة المركز الثالث على مستوى العالم لأفضل إضاءة لموقع أثري للأغراض السياحية وحصل كذلك وبكل جدارة على أوسكار أفضل موقع أثري تاريخي تم تأهيله للأغراض السياحية على مستوى العالم في عام 2010 متقدما بذلك على 250 معلما تاريخيا وسياحيا على مستوى العالم.

معالم حضارية

وهذه النتائج إن دلت فإنما تدل على مدى اهتمام حكومة السلطنة بالحفاظ على الموروث الحضاري وتكييف استخدامه ليتماشى مع متطلبات العصر من خلال إدخال الحداثة والمعاصرة فقد شملت الأعمال التطويرية التي شهدها حصن خصب صيانة وتأهيل الأجزاء المتضررة من مبنى الحصن وتأهيل الطاقة الكهربائية وتوصيلاتها واستخدام أجهزة طرد الرطوبة من الصاروج والأرضيات وتغيير أسقف الغرف المتضررة وتأهيل البرج الأوسط الكبير بالحصن ليكون معرضا دائما يعرض مقتنيات أثرية نادرة تخص محافظة مسندم وقد احتوى كذلك على مختلف المشغولات اليدوية والعادات والتقاليد والفنون الشعبية بمحافظة مسندم وقد تجلت المرحلة الثانية للأعمال التطويرية في صيانة الجزء المتبقي من الحصن وخصوصا المرافق السكنية وتحويلها إلى معرض منزلي مؤثث بكافة ما يحويه المنزل بمحافظة مسندم بما في ذلك معرض الأزياء التقليدية بأنواعها مع الحلي بالإضافة إلى بناء نموذج لبيت القفل داخل فناء الحصن وعرض أنواع القوارب التي تشتهر بها المحافظة ونموذج للعريش الصيفي المعلق وعمل نموذج لبيت الخبز (التنور) ونموذج صومعة رحى لطحن الحب ونموذج لبئر قديم بكامل ملحقاته وإعداد وتنفيذ ثلاثة أفلام عن محافظة مسندم تحكي تاريخها وعاداتها وتقاليدها وحرفها التقليدية لتعرض عبر شاشات في مرافق الحصن المختلفة وتنفيذ الإضاءة المتحفية لغرف الحصن وإنشاء مكتبة مبسطة تعرض مختلف العلوم الحياتية التي تهم الزائر والدارس وهناك مطويات تعريفية للحصن باللغتين العربية والإنجليزية كما يوجد بالحصن محل لبيع الهدايا التذكارية من بعض المشغولات اليدوية التي تتميز بها المحافظة.

موارد سياحية متاحة

وتتميز محافظة مسندم بنوع من السياحة لا يتطلب الكثير من الاستثمارات كون المقومات الطبيعية والبيئية هي المحرك الأول للنشاط السياحي وبالتالي فإن الموارد السياحية متوفرة ولا تحتاج إلا لبعض المشاريع المتميزة لإدارتها وذلك من أجل توفير كافة الخدمات التي يحتاج إليها السائح ومن أهم هذه المقومات الطبيعية في المنطقة هي الأخوار والتي لا تغني الكتابة عنها عن زيارتها والتمتع بهذه المعطيات الخلابة والفريدة من نوعها والتي باتت المحرك الأول للنشاط السياحي في المحافظة خاصة في فترات الإجازات.

الأخوار البحرية

وما يميز الأخوار في المنطقة هو روعة التكوين الجيولوجي لها حيث تعد نمطا من الأودية الغارقة فهذه الأخوار ليست سوى أودية ضخمة كانت تفيض بالمياه في أزمان سحيقة ولكن الهبوط الذي حدث في منطقة هرمز في الأزمنة الجيولوجية البعيدة أدى إلى هبوط هذه الأودية وغرقها بمياه البحر التي دخلت لتلامس جوانب الأودية فتصبح نموذجا فريدا للأودية الغارقة تحدها حوائط مستقيمة من المرتفعات الجبلية بمدخل ضيق يتسع تدريجيا بعد عبوره لتظهر أجمل اللوحات الطبيعية في البنية التضاريسية والتي لا مثيل لها في الوطن العربي ومما أسهم في ازدهار الحركة السياحية لهذه الأخوار سواء حركة السياحة الداخلية أوالخارجية هو توفر خدمات البنية الأساسية من مواصلات واتصالات وغيرها إضافة إلى توفر مكاتب السفر السياحية في المنطقة وإدراك الحكومة لأهمية هذا المورد بإقامة العديد من المنشآت السياحية في المنطقة من فنادق ومنتجعات على أتم الاستعداد لتقديم الخدمات الإيوائية للسياح الذين تجذبهم رحلات التخييم في مناطق الأخوار والتجول في رحلات بحرية بين الجزر المتناثرة وممارسة رياضة الغوص مع ما تتميز به هذه الأخوار من وجود مجموعة من الشعاب المرجانية وما يرافق هذه الرحلات من استعراض طبيعي للدلافين التي تظهر أحيانا بصورة مفاجئة لترافق السفن السياحية والقوارب في تلك المنطقة.

إن أفضل طريقة لمشاهدة روعة مسندم البحرية على الطبيعة هي المرور بها عن طريق البحر ولا تكتمل رحلتك السياحية لهذه المنطقة من دون ركوب زورق حيث تقوم مكاتب السياحة والسفر بتنظيم رحلات بحرية ليوم كامل أونصف يوم في سفن تقليدية ولأي عدد من السياح وهناك خيار آخر للتمتع بمشاهدة الطبيعة البحرية لمسندم وذلك عن طريق مرافقة أحد الصيادين في زوارقهم السريعة وفي كل الأحوال ستمر في رحلتك البحرية على أخوار بمناظرها الأخاذة التي تميز محافظة مسندم عن بقية مناطق السلطنة.

مورد مستدام

و في ظل كل هذا التنوع الجغرافي و التنوع في أشكال السطح فان السياحة البيئية باتت من أهم أنواع السياحة التي تشهدها محافظة مسندم حيث تحمل عشاق البيئة إلى زيارة الأماكن الطبيعية والمــحميات والتعرف عليها والاستمتاع بجمالها والتخييم ليوم وأكثر في هذه المواقع الطبيعية وازدهار هذا النوع من السياحة جاء نتيجة الإقبال السياحي إلى الخروج من زحمة المدن والمراكز التجارية إلى السفر جماعات وأفراد للاستمتاع بالطبيعة الخلابة والنقية مما أسهم في الاهتمام بالبيئة والمحافظة على مكوناتها وخلق الوعي لدى سكان تلك المناطق بالحفاظ على نظافة هذه البيئات وأدى الاهتمام من قبل الحكومة والوعي من قبل المواطنين إلى خلق قناعات راسخة لدى السكان بأهمية هذا المورد الاقتصادي واستغلاله بما يعود عليهم بالفائدة مما زاد في حركة المجموعات السياحية لجزيرة الكيبل التي تذكر بعض الروايات بأنها كانت مربوطة بكيبل بحري بين الهند وبغداد مارا بهذه الجزيرة وجزيرة مقلب إذ تعد هذه الجزر مزارات لهواة الغوص والتصوير تحت الماء لتكّون الشعب المرجانية بكثرة على جانبها ومن الجزر كذلك جزيرة الطير التي تستقبل في فصل الشتاء أعدادا هائلة من طيور الخرشنة والنورس التي تهاجر من برودة الطقس إلى دفء الأجواء في هذه الجزيرة ومن السياح من يفضل تسلق الجبال الشاهقة وفيها يقف شاهدا على المستوطنات البشرية القديمة التي أقامها سكان المنطقة على المصاطب الصخرية والتي تمثل تناغم الإنسان مع بيئته الجبلية وتكييفه مع معطياتها حيث تتناثر أشجار المزج التي صنع منها أبناء المنطقة الجرز الذي يشتهرون به وتشهد المناطق الجبلية ذات المستوطنات البشرية القديمة إقبال سياحي آخر خاصة مع رصف وتعبيد الطرق المؤدية إلى هذه المناطق مما سهل الوصول إليها وأسهم في قضاء السياح أوقات جميلة وممتعة من خلال التخييم في هذه المناطق.

هذا ويعد الحفاظ على هذه الموارد السياحية الطبيعية واجب وطني يجب أن يحظى باهتمام الأشخاص والمؤسسات للعمل على استدامته وجعله رافدا أساسيا من روافد الاقتصاد الوطني بتطويره بما لا يتعارض مع الحفاظ عليه من الملوثات والاندثار.