(المستهلك) بين حماية المستهلك وحماية المنافسة ومنع الاحتكار (2-1)
سالم بن سيف العبدلي/ كاتب ومحلل اقتصادي -
عندما صدر المرسوم السلطاني رقم (2/2018) بشأن إنشاء مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار وإصدار نظامه تفاعل الكثير من المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي متسائلين عن فحوى هذا القرار وتساءل الكثير من المهتمين والمتابعين عن الحكمة من فصل تبعية هذا المركز عن هيئة حماية المستهلك والتي وجد فيها المواطن الملاذ الآمن لحمايته من ممارسات الجشع عند بعض التجار، إضافة إلى أنها أثبتت له وخلال عمرها القصير والذي لم يتجاوز السبع سنوات أنها وجدت لتبقى كما أنها تعمل لمصلحته حيث إنها استطاعت الكشف عن العديد من القضايا المتعلقة بالغش والتدليس والاستغلال والتي تمس حياة المواطن مباشرة.
هذا الاستغراب والدهشة ناتج ربما عن عدم فهم لمغزى هذا القرار فالعديد من المواطنين والمهتمين كان يعتقد بأن فصل مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار عن الهيئة العامة لحماية المستهلك هو بناء على رغبة الحكومة في احتضان التجار الكبار وحمايتهم من المساءلة على اعتبار أن وزارة التجارة والصناعة هي من سوف تشرف على تنفيذ الإجراءات المتعلقة بقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار.
في الجلسة النقاشية التي عقدت بمقر غرفة تجارة وصناعة عمان مؤخرا والتي شرّفنا بحضورها مع عدد من رجال الأعمال والمهتمين والتي كانت حول التعريف بقانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار وحضرها الدكتور المكلف بإدارة المركز مع بعض المختصين والذين قدموا ورقة عمل حول أهداف المركز ومهامه التي نص عليها المرسوم السلطاني اتضحت بعض الحقائق وتم توضيح بعض اللبس والغموض الحاصل حول هذا الموضوع.
وهنا نود الإشارة إلى بعض النقاط المهمة والتي خرجنا بها أثناء ذلك اللقاء والتي نظن أنها مهمة جدًا للمتابع والقارئ وربما قد تزيل بعض اللبس وتوضح بعض الحقائق المهمة عن المركز ومهامه ففي معرض رده على السؤال حول أسباب فصل المؤسستين (الهيئة والمركز) عن بعضهما البعض أشار المكلف بإدارة المركز إلى جملة من الحقائق أولها أن الفرق بين الهيئة والمركز هو أن الهيئة تتركز مهامها الأساسية حول حماية المستهلك من استغلال التجار، أما المركز فإنه يهدف إلى حماية التاجر من التاجر وهنا ينبغي أن نتوقف قليلا لنقول إن هذا الموضوع مهم للغاية فهناك بعض التجار يهمينون على الأسواق ويتحكمون في العرض والطلب على البضائع والسلع والمنتجات بسبب وجودهم في الساحة منذ فترة طويلة وعندما يأتي التاجر المبتدئ لا يستطيع أن ينافس بل لا يمكنه أساسا الدخول إلى السوق من هنا فإن القانون يمكن أن ينصفه ويقف إلى جانبه مع القوانين الأخرى.
وكما نعلم أن نظام الوكالات الحصرية قد تم إلغاؤه وبالتالي يحق لأي تاجر أن يستورد المنتجات من أي مصدر كان دون أن يمنعه أحد وهذا ينطبق حتى على المركبات والآلات والمعدات والأجهزة بكافة أنواعها والتي كان استيرادها حكرا على عدد محدود من الشركات وتبقى فقط مدى مقدرة التاجر المبتدئ في المنافسة من حيث السعر والكمية، وأكد المعنيون بالمركز على أن من اهم أهدافه ضمان تطبيق القوانين ومكافحة الممارسات المخلة بالمنافسة إضافة إلى تحقيق قواعد المنافسة الحرة والتوعية بها.
أما من حيث التبعية فإن القانون نص على استقلالية المركز إداريا وماليا فهو يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي ولا تتبع أي وحدة من وحدات الجهاز الإداري للدولة مثله مثل الهيئة، وسوف يعمل المركز على معالجة كافة الأمور المتعلقة بالتجارة بل حتى موضوع التلاعب في المناقصات والإغراق في السوق سوف يعالجها بالتعاون مع الجهات المختصة حسبما أكد عليه المسؤولون ، وللحديث بقية.
