oman-logo-new
oman-logo-new
كلمة عمان

دول الخليج باتجاه التضامن والاستقرار والتكامل المستقبلي

05 يناير 2021
05 يناير 2021

منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981 وعبر مسار أكمل أربعة عقود من الزمان، استطاع المجلس أن يحقق العديد من الأهداف الجلية في إطار التكامل الاقتصادي وتبادل المنفعة بين دول الخليج العربية، وحيث كانت دائمًا ثمة محطات مختلفة بتباين الظروف المرحلية والتحولات على مستوى المنطقة بشكل عام والعالم أجمع، لا سيما أن المجلس يقع في مكان جغرافي له سماته العديدة في المنظور الدولي سواء من حيث الأهمية الجيوسياسية أو كونه واحدًا من أهم مصادر الطاقة في العالم.

جاءت أعمال مؤتمر القمة الحادية والأربعين لقادة دول مجلس التّعاون لدول الخليج العربية، التي عقدت بمركز المرايا بمدينة العلا السعودية، وسط ظروف بالغة التعقيد على المستوى العالمي من حيث الانعكاسات الكبيرة التي ترتبت عن الجائحة الصحية التي أثرت على كل الدول وجميع مفاصل الحياة، ما يجعل ثمة تحديات كبيرة على مستويات مختلفة من الحياة الإنسانية لا سيما النواحي الاقتصادية بالإضافة إلى متغيرات السياسة والتحولات عامة على المستوى المعرفي والثقافي والمجتمعي الخ..

لقد أثبتت دول المجلس قدرة ملموسة على التعامل مع ظروف الجائحة الفيروسية العالمية، واستفادت من خبرات بعضها البعض، وكان ثمة إصرار على تجاوز التحديات الاقتصادية والمستجدات الحاصلة في قطاعات الإنتاج والمعاش.

جاءت القمة الخليجية في العلا السعودية، لترسم طريقًا موفقًا لإعادة رأب الصدع في البيت الخليجي بإنجاز مصالحة بين أبناء الخليج بما يقود إلى الأفضل باتجاه مستقبل مشترك يستطيع فيه الجميع مواجهة التحديات بما يسهم في بناء المشتركات ويقود لمنفعة الشعوب ويحقق الأمان والاستقرار. ولا ريب أن العالم في حاجة دائمًا للوفاق والتفاهم وبناء الخيارات الأكثر إيجابية في صناعة الحياة وتحريك عجلة الإنتاج والغد المشرق.

يجب الإشارة بامتنان إلى تسمية القمة الخليجية بـ«قمة السلطان قابوس والشيخ صباح»، حيث يشكل ذلك عرفانًا وتذكيرًا بالأدوار العظيمة التي قام بها القائدان الراحلان -طيب الله ثراهما- في دعم مسيرة المجلس خلال عقود من الزمن، بحيث وضعا فيه بصمات خالدة، وكانت الحكمة والحنكة هي التي تقود القرارات والعمل المشترك لتحقيق كل ما يعود بالنفع على دول مجلس التعاون.

وقد جاءت مشاركة السلطنة في القمة، بوفد ترأسه نيابة عن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه -، صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، حيث أكد سموه في بيان صحفي أن ما «تشهده الساحتان الإقليميّة والدوليّة من متغيّرات ومستجدّات ليستوجب تنسيق المواقف، وتحديد أفضل الوسائل للتعامل مع التحدّيات، حفاظًا على مصالح هذه المنطقة، وتحقيقًا لتطلّعات الشّعوب الخليجيّة نحو مستقبل أفضل يسوده الاستقرار والأمان». وهو نهج مدرك في سياسة السلطنة الداعية دومًا للتنسيق وبناء فكر الأولويات في التعامل مع مختلف المستجدات، كذلك المحافظة على المصالح المشتركة وتطلعات الشعوب، هذه المبادئ الراسخة في السياسة العمانية، وبخروج القمة ببيان العلا المؤكد على «التضامن والاستقرار» فإن ذلك يصب في النسيج ذاته الذي تؤيده السلطنة وتدعو إليه من تعبيد الطرق دائمًا لصناعة السلام والأمان وأن تكامل الأهداف هو الطريق لعالم أفضل يعود بالخير على الجميع.