صدور قانون التراث الثقافي بعقوبات تصل للسجن سنة وغرامة 50 ألف ريال
حدد التراث المادي وغير المادي والمغمور بالمياه -
متابعة ـ ماجد الندابي -
صدر الأسبوع الماضي قانون التراث الثقافي مفصلا بـ 82 مادة تناولت تفصيلات كثيرة عن التراث الثقافي، وضم القانون عقوبات تصل للسجن لمدة سنة كاملة وغرامة تصل إلى 50 ألف ريال عماني في حالة التعدي على التراث الثقافي.
ونص القانون على عقوبة لكل من يضبط في حيازته تراث ثقافي بطريقة غير مشروعة تصل للسجن لمدة لا تقل عن شهر واحد، ولا تزيد على (3) ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تقل عن (500) خمسمائة ريال عماني، ولا تزيد على (10000) عشرة آلاف ريال عماني ، أو بإحدى هاتين العقوبتين كما ورد في المادة (74) من المرسوم السلطاني رقم 35/2019.
وأوضحت المادة (75) في فصل العقوبات بأنه يعاقب كل من يمتنع عن تنفيذ قرار نهائي بنزع ملكية التراث الثقافي المنقول أو قرار الاستيلاء المؤقت عليه أو يتسبب في تعطيل تنفيذه بالمخالفة لأحكام هذا القانون بالسجن لمدة لا تقل عن (3) ثلاثة أشهر ، ولا تزيد على سنة واحدة ، وبغرامة لا تقل عن (1000) ألف ريال عماني ، ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف ريال عماني ، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتضمنت المادة (1) من القانون تعاريف وأحكام عامة حيث عرفت الأهمية التراثية الثقافية بأنها كل قيمة معنوية استثنائية من وجهة النظر الفنية أو العلمية أو الأدبية أو الجمالية أو الثقافية أو الأثرية أو السياحية أو المرتبطة بالتاريخ، بما في ذلك تاريخ العلوم التقنية والتاريخ الحربي والتاريخ الاجتماعي وحياة الشخصيات الوطنية من السياسيين والمفكرين والأدباء والعلماء والفنانين والأحداث المهمة التي مرت بها السلطنة.
كما عرفت التراث الثقافي على أنه كل ما له أهمية تراثية ثقافية، ماديا كان أو غير مادي، بما في ذلك الآثار والمدن التاريخية والقرى التقليدية والحارات القديمة والآداب واللغات.
وعرف التراث الثقافي العام بأنه التراث الثقافي المملوك للدولة، والتراث الثقافي الخاص هو التراث الثقافي المملوك للأشخاص، والتراث الثقافي المادي هو التراث الثقافي الملموس، الثابت أو المنقول. والتراث الثقافي الثابت هو كل تراث ثقافي مادي مستقر في حيزه، ثابت فيه، يتعذر نقله دون تلف أو تغيير في هيئته، سواء أكان على سطح الأرض أم في باطنها. والتراث الثقافي المنقول هو كل تراث ثقافي مادي يمكن نقله من مكان لآخر.
وبينت لائحة التعريفات أيضا التراث الثقافي المغمور بالمياه على أنه التراث الثقافي المادي المتكون من نتاج فعل الإنسان، وبقي مغمورا بالمياه، جزئيا أو كليا، بصورة دورية أو متواصلة، لفترة لا تقل عن (100) مائة عام وبأن التراث الثقافي غير المادي يقصد به التراث الثقافي غير الملموس، ويشمل الممارسات أو العادات أو التقاليد أو أشكال التعبير أو المعارف أو المهارات، وما يرتبط بها من آلات أو قطع أو مصنوعات أو فضاءات ثقافية، المتوارث جيلا عن جيل، وتبتدعه الجماعات أو المجموعات أو الأفراد.
وعرفت التراث الثقافي العماني العالمي على أنه التراث الثقافي العماني المدرج على قائمة التراث العالمي أو القائمة التمهيدية وفق اتفاقية منظمة اليونسكو لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي لعام 1972م، أو القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للبشرية أو قائمة الصون العاجل أو قائمة أفضل الممارسات وفق اتفاقية منظمة اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003م.
ويقصد بالمبنى التراثي هو البناء ذو الأهمية التراثية الثقافية سواء أكان مكتملا أم غير مكتمل، والذي يرجع تاريخ تشييده إلى ما قبل (100) مائة عام.
وتعرف المجمعات التراثية الثقافية على أنها المباني ذات الأهمية التراثية الثقافية، نظرا لتصميمها المعماري أو لتجانسها أو لمكانها في المشهد الثقافي الطبيعي، سواء أكانت منفصلة أم متصلة بعضها ببعض. وموقع التراث الثقافي هو المكان الذي يوجد فيه التراث الثقافي المادي من غير المباني التراثية، وينحصر ما بين أبعد نقطتين من هذا التراث على شكل دائرة يتكون قطرها من المسافة بين هاتين النقطتين، ويكون التراث داخل هذه الدائرة.
وتشمل الإحرامات المنطقة المحيطة بموقع التراث الثقافي، أو المجمعات التراثية الثقافية، أو المبنى التراثي الثقافي، وذلك وفق ما تحدده اللائحة. ويقصد بالأعمال الإنشائية أي أعمال حفر أو تمديد أو ردم أو تجريف أو تسوية أو ري أو إنشاء بناء أو هدمه، ولو كان بغرض إعادة بنائه. ويعرف المسح والتنقيب عن الآثار على أنه عمل ميداني منظم، له أهداف علمية محددة، تشمل القيام بأعمال المسح والحفر والسبر والتحري على سطح الأرض أو في باطنها أو في المياه الإقليمية لاكتشاف الآثار وفحص وتسجيل وتفسير البيئة الأثرية أو فهم الأهمية التراثية الثقافية. ويقصد بترميم التراث الثقافي المادي هو إصلاحه، أو صيانته، أو تأهيله، وفقا للمعايير والأساليب والمواصفات والمواد المتعارف عليها محليا، أو المعتمدة دوليا.
وبينت المادة (7) من القانون على أنه يعد جزءا من التراث الثقافي العماني كل تراث ثقافي موجود على أراضي السلطنة، ما لم تثبت ملكيته لدولة أخرى، وكذلك التراث الثقافي الذي يبتدعه العمانيون خارج أراضي السلطنة، ويشمل أيضا التراث الثقافي الذي يبتدعه غير العمانيين المقيمون في السلطنة إقامة دائمة، وفق ما يقرر الوزير أهميته للسلطنة، والتراث الثقافي المنقول الذي يكتشف في السلطنة، ويتم نقله إلى الخارج. وكل ما يقرر الوزير اعتباره تراثا ثقافيا ذا أهمية للسلطنة.
وأوضحت المادة (8) أنه يعد تراثا ثقافيا منقولا كل ما له أهمية تراثية ثقافية ويشمل المجموعات والنماذج النادرة من مملكتي الحيوان والنبات ، ومن المعادن أو علم التشريح ، والقطع المهمة لصلتها بعلم الحفريات. والقطع التي كانت تشكل جزءا من أثر أو من مواقع أثرية، والصور واللوحات والزخارف والرسوم المصنوعة أو المنقوشة أو المطبوعة ، أيا كانت الأشياء التي رسمت أو نقشت أو طبعت عليها أو استخدمت في ذلك ، والتماثيل والمنحوتات الأصلية ، أيا كانت المواد التي استخدمت في تكوينها. وطوابع البريد وما يماثلها، وقطع الأثاث والمسكوكات النقدية والفخاريات ، والأسلحة التقليدية ، واللباس ، والخزف المطلي ، والمجوهرات ، والآلات الموسيقية. وأي جزء أو قطعة من نيزك .
ونصت المادة (12) على أن التراث الثقافي الثابت الموجود على سطح الأرض ملك لصاحب الأرض، على أن تكون الأرض مقيدة باسمه في السجل العقاري. ويكون التراث الثقافي المنقول الموجود على سطح الأرض ملكا عاما للدولة، ما لم تثبت ملكيته لشخص آخر. ويكون التراث الثقافي المادي الموجود في باطن الأرض ملكا عاما للدولة.
التراث الثقافي
وفي فصل التراث الثقافي نصت المادة (31) على أنه تجري الوزارة مسحا عاما للتراث الثقافي العماني غير المادي في السلطنة وجمع المعلومات والبيانات الخاصة به، وتنقيحه، وحصره، وتوثيقه، ونشره وفقا للمعايير والمجالات التي تحددها، وبالتعاون والتنسيق مع الجهات المختلفة، وبصفة خاصة للعادات والتقاليد والأعراف وأشكال التعبير الشفوي، وكذلك الفنون الموسيقية والفنون الشعبية، والممارسات الاجتماعية والطقوس الشعبية في الأفراح والأحزان والمناسبات الأخرى، والمهارات المرتبطة بالحرف اليدوية، والمعارف والممارسات التي توارثتها الأجيال حول مفهومها عن الطبيعة والكون، ومعالجة الأمراض باستخدام الأعشاب الطبية، وكيفية الحصول على المياه، وكيفية العيش في ظروف بيئية فريدة، وتوثيق المعرفة المتوارثة عن البحر واليابسة.
وفي فصل المسح والتنقيب عن الآثار أكدت المادة (40) أنه للوزارة الحق في إجراء أعمال المسح والتنقيب عن الآثار في الأراضي المملوكة للأشخاص ملكية خاصة، بعد إخطار المالك بذلك. وفي جميع الأحوال للوزارة الحق في الاستيلاء مؤقتا على الأراضي المملوكة للأشخاص لغرض المسح والتنقيب عن الآثار المنقولة، على أن تلتزم بإعادة الأرض إلى حالتها الأصلية عند الاستيلاء ، ويتعين على الوزارة تعويض صاحب الشأن عن مدة حرمانه من الانتفاع بالأرض.
حماية التراث
وفي فصل حماية التراث الثقافي نصت المادة (53) على أنه يحظر على الكافة الإضرار بأي صورة من الصور بأي تراث ثقافي أو الاعتداء عليه أو على موقعه أو الإحرامات الخاصة به. وكذلك يحضر اقتراف أي فعل أو قول ينال من احترام التراث الثقافي العماني. كما يحضر تشويه التراث الثقافي غير المادي أو الاستهزاء به أو الإساءة إليه أو استخدامه أو استغلاله بطريقة غير مشروعة، سواء كان بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ويحضر الحجز على التراث الثقافي الخاص المسجل. وكذلك إجراء أي تعديلات على التراث الثقافي الثابت بنزع أي جزء منه أو الإضافة إليه. والبيع أو الشراء أو إجراء أي تصرف على أي مواد أو أجزاء تم نزعها من التراث الثقافي. وتخريب أو إتلاف أو سرقة أو تهريب أي مواد أو أجزاء من التراث الثقافي. وإجراء أي تعديلات على مواقع التراث الثقافي أو المباني التراثية ، ويستثنى من ذلك أعمال الترميم المرخص بها من الوزارة. وكذلك إلقاء الأنقاض أو النفايات أو المخلفات أو الأتربة أو الرمال أو الحيوانات النافقة أو دفنها في المواقع التراثية الثقافية أو الإحرامات.
ونصت المادة (67) المدرجة في الفصل المتعلق بضبط المخالفات والجزاءات الإدارية على أنه إذا نما إلى علم الوزارة وجود تراث ثقافي في حيازة شخص ما بطريقة غير مشروعة تعين عليها بعد الحصول على إذن من الجهة المختصة قانونا ضبطه، والتحفظ عليه، واتخاذ الإجراءات المقررة قانونا بشأنه. وفي حالة ضبط هذا التراث الثقافي من قبل جهة أخرى غير الوزارة، فيجب على تلك الجهة التحفظ عليه، وتسليمه فورا إلى الوزارة.
