المستقبل لوظائف الإنتاج
تؤرق قضية الباحثين عن عمل بال الكثير من الحكومات في العالم، وتُعقد المؤتمرات والندوات للخروج بتوصيات من شأنها أن تساهم في حل المشكلة، وصناعة فرص عمل تستطيع استيعاب عشرات الآلاف من الباحثين عن عمل في مختلف دول العالم.
وتحضر هذه القضية في بلادنا عُمان بقوة في ظل وجود أكثر من 50 ألف باحث عن عمل مسجلين في وزارة العمل، وتشغل هذه القضية عناية القيادة في البلاد وتُدرس على أعلى المتسويات من أجل الوصول إلى حلول جذرية وحقيقية لها. والاستفادة من قدرات آلاف الباحثين عن عمل في الدفع بمسيرة التنمية في البلاد إلى الأمام.
وبدأت وزارة العمل خطوات جوهرية عندما بدأت توطين الكثير من المهن التي يمكن أن تستوعب أعدادا كبيرة من الباحثين عن عمل ممن حصلوا على شهادات جامعية أو متوسطة، وخلال هذا العام أو العام القادم سيستطيع آلاف العمانيين الحصول على فرص عمل، ويحلون محل القوى العاملة الوافدة التي تشكل نسبة ضخمة في سوق العمل العماني.
وإذا كان العمل الحكومي، رغم إغرائه للبعض، لم يعد حلم الخريج الجامعي كما كان قبل عقدين من الزمن، ولم تعد المؤسسات الحكومية قادرة على استيعاب عشرات الآلاف من الخريجين الجامعيين ومن طالبي العمل بشكل عام، فإن القطاع الخاص هو المساحة التي ما زالت تستطيع استيعاب مئات الآلاف من الباحثين عن عمل. ويملك الشباب العماني المؤهلات والقدرات التي تجعلهم قادرين وبشكل أفضل على إدارة هذا القطاع، وملئه بالكفاءات المؤهلة التي من حقها أن تصنع المستقبل وتساهم في بناء بلدها.
وإضافة إلى وظائف القطاع الخاص ومهنه، يمكن أن تشكل المشاريع الشخصية للشباب العماني مساحة كبيرة لاستيعاب عدد كبير من الباحثين عن عمل، والذين باستطاعتهم أن يتحولوا سريعا من باحثين عن عمل إلى رواد أعمال يديرون أعمالهم الشخصية بنجاح. وهناك نوافذ في الدولة تدعم مثل هذه الأفكار ماديا، وتساعد في بنائها إلى أن تتحول إلى مشاريع ناجحة ومنتجة.
وفي المجتمع الكثير من النماذج التي حققت نجاحات كبيرة وارتقت سلم النجاح سريعا بسبب توظيفها للمعرفة والعلم في صناعة مشاريع نابعة من مهن المجتمع التقليدية أحيانا، وكان البعض يعتقد أن مثلها لا يمكن أن ينجح ولا يمكن أن يعود إلى الواجهة مرة أخرى.
المنطق يقول إن الوظائف الحكومية لا يمكن أن تستوعب كل الباحثين عن عمل، وهذا ليس في عُمان فقط بل في جميع أنحاء العالم، ويعرف أهل الاقتصاد أن المجتمعات الناجحة هي التي يختار شبابها العمل في قطاعات الإنتاج.
ويولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، هذا الملف عناية كبيرة من حيث التنظيم ومن حيث الحوكمة، وكذلك من حيث إعطاء العماني الأولوية ليساهم في بناء بلده. ومن المنتظر أن يصدر خلال العام الجاري قانون العمل الجديد الذي سيجسر الفجوة بين القطاعين سواء في مزايا مرحلة العمل، أو مزايا مرحلة ما بعد التقاعد.
