oman-logo-new
oman-logo-new
كلمة عمان

قصة الإنسان.. الثقافة والفنون والآداب

12 نوفمبر 2019
12 نوفمبر 2019

تضع حكومة السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - اهتماماً كبيراً للثقافة والفنون والآداب، وليس من دليل أوضح من إنشاء وزارة شؤون الفنون مؤخراً، التي جاءت لتكمل عقد ذلك الاهتمام السامي المستمر منذ بواكير النهضة العمانية في مطلع السبعينات من القرن العشرين، والتي نستحضرها اليوم ونحن على أعتاب الاحتفال بالعيد الوطني التاسع والأربعين، ذكرى 18 نوفمبر المجيد.

من المعروف أن السلطنة بلد لها تاريخ عريق يغوص في الماضي البعيد ويرسم قصصاً وسرديات ليس لها من بداية ولا نهاية حول الإنسان والمكان والطبيعة والتطلعات والآمال التي رسمها الإنسان العُماني عبر العصور، وانعكس ذلك التماهي والتعايش مع الحياة في شكل فنون وثقافات وعادات وقيم، لا يزال بعضها خالداً إلى اليوم في سجل التاريخ يعكس ويصور قصة الأجداد الذين اختبروا الظروف وحققوا ذواتهم وهم يحاولون اكتشاف المكان والعالم من حولهم.

فالحديث عن الثقافة ليست قصة لحالها، بل هي متصلة بصميم الصراع الإنساني وكفاح البشر وحيواتهم في المكان والزمان، وهذا شأن العمانيين منذ القدم وهم يناضلون في البر والبحر، ويشكلون عبر هذا النضال الإنساني قصتهم ويعكسون روحهم ويكتبون سردياتهم عن الوجود.

اليوم سوف يعلن عن أسماء الفائزين بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب في دورتها الثامنة في المؤتمر الصحفي الذي يعقده مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بمقره بمرتفعات المطار، حيث يتنافس في هذه الدورة العمانيون إلى جانب إخوانهم العرب في فروع الثقافة والفنون والآداب، في مجال دراسات علم الاجتماع عن فرع الثقافة، ومجال الطرب العربي عن فرع الفنون، ومجال أدب الرحلات عن فرع الآداب.

وهو حدث مهم بلا شك يرسم لنا الأهمية الكبيرة التي توليها القيادة السامية للثقافة والفنون والآداب ممثلة في هذه الجائزة التي أخذت صيتها عبر السنين وعبر مجالاتها المتعددة ودورها في الاكتشاف وتغذية روح التنافس والثقافة بلون حضاري وإنساني، يتشارك فيه العمانيون مع اخوانهم العرب، وحيث باتت الجائزة تحظى باهتمام ومشاركات واسعة علـى الصعيدين المحلي والدولي لما لها من معانٍ عديدة لا حصر لها في إطار ترسيخ المدلول المعرفي والثقافي والفني في عصر أصبحت فيه الثقافة عنواناً للحياة المتحضرة.

يجب التأكيد على ما هو مدرك، من أن الاحتفاء الذي يجده المبدع لا بد أنه سوف ينعكس على مساره الإبداعي وقدرته على العطاء وتقديم المزيد، وهذا واحد من الأهداف العديدة لمثل هذه الجوائز، بالإضافة إلى تقدير الناس الذين قدموا إنجازات متواصلة وثرية، عبر سنين طويلة من العطاء في مجالات الثقافة والفنون والإبداع بشكل عام، لهذا، فالفوز بهذه الجائزة يعني الكثير لمن يحصل عليها وهو ما سبق أن قال به فائزون في دورات سابقة.

أخيراً يجب أن نشير إلى أن الاهتمام السامي لجلالة السلطان - حفظه الله ورعاه ـ بالمسألة الثقافية يتقاطع مع مجمل الاهتمام الكبير بالمعرفة والحضارة وتطور الإنسان عبر العصور من خلال ثمرات العلم والمعارف التاريخية والحديثة في الآن نفسه، التي تتعايش معاً لتقدم صورة لإنسان العصر الجديد والراهن.