أبعاد استشرافية لمستقبل الاقتصاد
تشكل المناطق الاقتصادية واحدة من أحدث عناصر الاستثمار المستقبلي التي تدعم التنويع الاقتصادي في المرحلة المقبلة لاسيما مع التذبذب الحاصل في أسعار النفط منذ حوالي ست سنوات، والرغبة الحثيثة في إيجاد مصادر بديلة ذات قيمة مضافة تخدم الاقتصاد بشكل عام وتصب في الوقت نفسه في تعضيد الخبرات في العديد من الاتجاهات المستقبلية.
هنا يمكن الحديث عن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم التي تحمل توقعات مبهرة بإذن الله في المستقبل، من خلال حجم الاستثمارات والعمل الكبير الذي يجري فيها، وحيث يتوقع أن تأتي بثمرات جيدة في مقبل السنين لتشكل إضافة نوعية للاقتصاد العماني.
لقد راهنت حكومة السلطنة في السنين الأخيرة على إحداث نقلة نوعية في أنماط الاقتصاد من خلال العديد من المبادرات والمشاريع الحديثة التي تتقاطع مع التطلعات في عالم اليوم بخلاف الصور التقليدية لبناء الاقتصاد.
وإذا كان سقف هذه المشروعات يصب في موضوعات الثورة التقنية والابتكار والذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات في هذا الإطار، فإن ثمة أجنحة أخرى عديدة لهذا التطوير المنشود عبر العمل اللوجستي والمناطق الاقتصادية والصناعية ومشروعات التعدين والصناعة والاستثمارات في المزارع السمكية وتطوير الزراعة عبر الأساليب الحديثة وغيرها من القطاعات والفرص الإنتاجية المتعددة التي لا يحدها إلا التوقع والعصف الذهني المستمر لأجل إيجاد الأفضل دوما.
بالنسبة للدقم فهي تشكل مشروعا استراتيجيا مهما تراهن عليه السلطنة ضمن الأبعاد الاستشرافية لمستقبل الاقتصاد، وهو مشروع له طابع ومردود اقتصادي يتقاطع مع العمل الدبلوماسي حيث يتكامل فيه الجانب الاقتصادي مع الأدوات السياسية.
ويصب كل هذا في عمق التنمية الراهنة في العالم المعاصر التي تقوم على هذا التكامل بين الجانبين السياسي والاقتصادي، لأجل تنمية الشعوب والازدهار والنماء بشكل عام في كافة مجالات الحياة الإنسانية.
إن رصيد العلاقات الدبلوماسية والدولية الذي تتمتع به السلطنة الذي عملت على تشكيله في العقود الماضية من النهضة المباركة، يلعب اليوم دوره في تشكيل الواقع الاقتصادي الجديد والرؤى المستقبلية للاقتصاد العماني في عالم لم يعد يعترف بغير المنافع المتبادلة وهو جوهر الفكر الاقتصادي والتنموي منذ فجر التاريخ، غير أنه يأخذ في كل عصر صورة الزمان والأطر السياسية العامة.
يجب التأكيد على أن صناعة الاقتصاديات الجديدة تأخذ في البدء من صميم التجربة الإنسانية والتاريخية للبلد أو المجتمع المعين، وفي هذا الإطار فإن السلطنة لها إرث متراكم منذ أقدم العصور تعزز بشكل جلي في سنوات النهضة الحديثة، وهي سائرة على هذا المسار من رسم الفرص الأفضل من خلال الاستفادة من كافة المقومات الممكنة سواء القديمة أو الحديثة بما يعزز المستقبل المشرق.
