oman-logo-new
oman-logo-new
كلمة عمان

إرث خالد في السياسة الدولية

05 فبراير 2020
05 فبراير 2020

يمكن إطلاق العديد من المصطلحات على الإرث العماني في السياسة الخارجية للسلطنة الذي تشكل خلال العقود الماضية منذ عام 1970 عندما تولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد - طيب الله ثراه - مقاليد الحكم، حيث إن عمان استطاعت أن تنسج إطارا خاصا به في سجل السياسة الدولية، وليس أبلغ دليل على هذا المشهد من التأبين التاريخي والكبير الذي أقامته هيئة الأمم المتحدة يوم الجمعة الماضية في مقرها بنيويورك وهي تعيد التذكير بمآثر القائد الراحل رحمه الله، لاسيما دوره في بناء جسور التواصل بين الأمم والشعوب بما يساهم في رسم آفاق السلم الدولي واستشراف المستقبل الأفضل للعالم.

على سبيل المثال يمكن أن نتكلم عن «دبلوماسية السلام»، كما يمكن الحديث عن مصطلح «الدبلوماسية العمانية» التي لها طابع رسمي وآخر شعبي يتكاملان في تقديم النتائج المرجوة بناء على المعطيات المؤسس لها منذ بواكير النهضة، بل أبعد من ذلك في سجل التاريخ العماني، لأن السياسة العمانية الحديثة ليست وليدة صدفة بل هي إعادة تعريف دقيق وحصيف لكثير من مقومات الأمس والتاريخ والتحضر العماني في سجلات الزمن المعاصر، وهو ما نجح فيه وأسس له القائد الراحل جلالة السلطان قابوس رحمه الله، عبر وعيه وإلمامه الكبير بالتاريخ ونقده وكيفية الربط بين قيم الماضي والزمن الحاضر في سياق يؤدي إلى توليد كل ما هو مفيد وله ديمومة واستمرارية في تغذية المستقبل لصالح الشعوب والإنسانية بشكل عام.

هناك اصطلاحات أخرى يمكن الإشارة إليها من قبيل «الحياد الإيجابي» و(الوسطية) وغيرها من العبارات والدلالات التي تصب في خاتمة المطاف في معين واحد هو قدرة السياسة العمانية على أن تكون ذات مسار واحد واضح ومتصل المعنى، بحيث يمكن للمراقب التنبؤ بالرأي العماني أو الإفادة المحددة باتجاه موقف أو قضية معينة، وهذا لا يحدث لكثير من الدول، غير أنه وبحمد الله في السلطنة كان قد تأسس منهج جلي وواضح جعل لهذه السياسة العمانية ملامح ومفاهيم مبينة، لا تتطلب سوى الإلمام بها للتأكيد على الموقف المعين.

هذه القيم والأسس أو المرتكزات والمصطلحات يجب أن توضع في سجل الإرث العماني المعرفي والأكاديمي بحيث تطلع عليها الأجيال وتتثقف من خلالها على مقومات هذه النهضة العظيمة التي قامت خلال الخمسين عاما الماضية، والتي تسير بإذن الله إلى المزيد من المكتسبات مع جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - وهو ما يؤكد عليه المراقبون كما أشارت بالأمس دراسة لقسم الدراسات الدفاعية في كلية «كينجز كوليدج» البريطانية التي أعربت عن تفاؤلها بمواصلة السلطنة لدورها الحيادي المعروف إقليميا وعالميا عبر اتباع نهج الحياد الاستراتيجي.