أعلى درجات الحذر
كان الناس يعتقدون أن هذا العام هو عام الخلاص من الوباء بعد أن وُسم العام الماضي باسم «عام الوباء»، وحَلُم الناس أنهم سيعودون تدريجيا إلى حياتهم الطبيعية التي اشتاقوا لها كثيرا. إلا أن الحقائق كانت صادمة جدا. فعلى الرغم من أن البشرية حققت إنجازات عظيمة باكتشاف لقاحات «فعّالة» ضد الوباء في فترة زمنية قياسية إلا أن الطفرات الجينية التي حدثت في الفيروس الأصلي صعبت المهمة جدا وزادت قدرة الفيروس على الانتشار، ومعه زادت الدول إجراءاتها التي كان الناس يحلمون بانتهائها. كما حالت الإمكانيات اللوجستية أمام إنتاج لقاحات كافية لاحتياجات الناس، وظهر تحدي التوزيع العادل للقاحات الأمر الذي عقد أمر الخلاص باستخدام اللقاحات.
ومع هذه التعقيدات الجديدة وما أفرزته من أرقام أعاد العالم رسم تصوراته عن «عام الوباء» الذي اعتبروه أحد أقسى الأعوام التي مرت على البشرية نتيجة انتشار الجائحة، لكنّ حقائق الأرقام تشير إلى أن العام الجاري هو العام الأصعب على الإطلاق رغم أننا ما زلنا في الثلث الأول من العام.
لقد مضت 9 أشهر منذ بدء الوباء ليسجل العالم مليون وفاة، لكن العالم احتاج إلى 4 أشهر فقط ليسجل المليون الثاني من الوفيات، واحتاج ثلاثة أشهر فقط ليسجل المليون الثالث. حيث سجل العالم خلال الـ 90 يوما الماضية مليون حالة وفاة.
وكانت السلطنة قد أعلنت بتاريخ 24 فبراير من العام الماضي تسجيل أول إصابة بعدوى فيروس كورونا، وبعد مضي عام كامل بالتحديد أي بتاريخ 24 فبراير الماضي كان عدد الوفيات في السلطنة 1557 وفاة ما يمثل 81.5% من إجمالي عدد الوفيات المسجلة حتى أمس والبالغة 1909 وفيات، ما يعني أن عدد الوفيات المسجلة خلال 56 يوما الماضية تمثل 18.5% من مجمل الوفيات وهي نسبة كبيرة جدا. وسجلت السلطنة خلال 20 يوما الماضية 231 حالة وفاة وهذا الرقم يمثل 12.1% من مجمل الوفيات، وهذه أكبر نسبة وفيات تسجل في 20 يوما منذ بدء الجائحة.
الأرقام أعلاه تحمل مؤشرا خطيرا أن الوباء ذاهب إلى مراحل أصعب والأرقام فيه تتضاعف بشكل سريع جدا جدا. ورغم مضي موجتين من موجات الوباء في السلطنة إلا رقم المنومين في العناية المركزة جراء هذا المرض لم يتجاوز 220 مريضا في وقت كان فيه الوباء مجهولا ولم تكن أي نسبة من نسب المناعة المجتمعية قد تحققت في السلطنة إلا أن عدد المنومين في غرف العناية المركزة كان أمس 262 مريضا رغم أن الذين اكتسبوا المناعة الطبيعية نتيجة الإصابة بالفيروس تجاوزوا 20% إضافة إلى الذين اكتسبوا المناعة نتيجة أخذ اللقاح.
هذه الأرقام تشير إلى أننا نعيش الآن ذروة الوباء الحقيقي وأننا نعيش لحظات صعبة جدا تحتاج إلى أن يكون وعينا حاضرا، وأن يكون هو المعول عليه الأول في حمايتنا ضد الإصابة بالفيروس وما يمكن أن ينتج عنها من تداعيات خطيرة بعد ذلك، ولذلك فنحن جميعا مطالبون بأعلى درجات الحذر. ونسأل الله السلامة للجميع.
