oman-logo-new
oman-logo-new
كلمة عمان

عُمان نهضة مستمرة

03 مارس 2020
03 مارس 2020

عُمان حضارة ضاربة في القدم، وكيان سياسي ممتد يزيد عمره عن عشرة آلاف سنة، إذا جاءت دولة فيه أكملت ما بدأته الأخرى، وإذا جاء سلطان أكمل مسيرة من قبل وبنى عليها، وهو ما شكل تاريخنا الذي نفخر به اليوم، والذي نعتبره أرضا صلبة نقف عليها ونحن نرنو إلى المستقبل، فتاريخنا بقي على مدى القرون السابقة مرآة تعكس لنا توجهات مستقبلنا الزاهر وتعطينا ثقة فيه وفي أنفسنا. وما أكده حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، أعزه الله، عندما وجه أمس في اجتماع مجلس الوزراء الموقر أن اليوم الوطني لعمان لن يتغير، وسنبقى نحتفل به يوم 18 نوفمبر من كل عام، وأن اليوم الوطني القادم سيكون الذكرى الخمسين من عمر النهضة المباركة، فيه دلالة عميقة على أن مسيرة النهضة العمانية مستمرة، ونهجها قائم بالأسس التي أرساها المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، طيب الله ثراه. واستقبل المواطنون هذا التوجيه بالكثير من الارتياح وبالكثير من الثقة بالمستقبل القائم على تراكم المراحل والبناء عليها.

وبالارتياح نفسه استقبل العمانيون تأكيد جلالته استمرار عزمه على إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة ليتناسب مع تطلعات المرحلة القادمة من «رؤية عمان 2040»، لكن لا بد أن يُعلم أن هيكلة مثل هذه لا يمكن أن تتحقق بين ليلة وضحاها وإلا ستخلو من العمق، وستكون هشة وقابلة للتشظي السريع، فيما التوجه يشير إلى تغييرات عميقة قابلة للبقاء ومواكبة للرؤية العمانية لعقدين قادمين من الزمان. ولا ننسى ما قاله جلالته، أبقاه الله، في خطابه التاريخي مخاطبا العمانيين «نحن لعلى يقين تام وثقة مطلقة بقدرتكم على التعامل مع مقتضيات هذه المرحلة والمراحل التي تليها بما يتطلبه الأمر من بصيرة نافذة وحكمة بالغة وإصرار راسخ وتضحيات جليلة». إن بناء عمان كما نحلم بها يحتاج إلى تكاتف الجميع ورؤية الجميع، وعُمان كما قال جلالته «تأسست وترسخ وجودها الحضاري بتضحيات أبنائها، وبذلهم الغالي والنفيس من أجل الحفاظ على عزتها ومنعتها، وإخلاصهم لأداء واجباتهم الوطنية، وإعلائهم لمصالح الوطن على المصالح الشخصية» وهذا ما سيكون خلال المرحلة القادمة وكلنا ثقة في ذلك، وهي ثقة لن نحيد عنها أبدا.. وسنبقى على العهد الذي قطعناه على أنفسنا مخصلين لعُمان العظيمة وسلطانها.