أفكار مطلوبة في المرحلة الراهنة
في إطار الأزمة المستمرة إلى الآن مع جائحة كورونا التي تعم بلدان العالم، فإن مسألة الاستقرار المالي وضمانات ذلك تتطلب عملًا مضاعفًا من جميع القطاعات والأفراد في المجتمع، بما يقود إلى إدارة رشيدة تعمل على تجاوز هذه الظروف والتحديات الراهنة.
ولا بد هنا من التأكيد على أن الدور قائم ومطلوب من الجميع دون فرز، فالكل شريك في إمكانية العمل بأقصى ما يمكن من الجهد والقدرة لتجاوز الظرف الحالي، وحيث تتنوع طبيعة الأدوار ما بين الجهد المباشر وغير المباشر، لتصب جميعها في نهاية الأمر في خدمة الصالح العام.
ومن المعروف أن الموضوع المالي يعتبر من المرتكزات الأساسية، خاصة أن ميزانية السلطنة تتأثر جراء هذه الأوضاع سواء الأثر المباشر لجائحة كورونا والإغلاق في المؤسسات الاقتصادية والشركات وغيرها، أو من حيث استمرار أسعار النفط في التدني ما يحول دون تحقيق الأسعار المفترضة في الموازنة السنوية.
وقد اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات المعلومة، لكن المضي في تنفيذها وبكل دقة يتطلب تعاوننا جميعًا كما جرى التأكيد، بحيث يتعاظم استشعار المسؤوليات في ظل هذه التحديات التي تقف أمامنا اليوم.
ومن ينظر إلى الخارطة الدولية الآن فإن العالم كله يتأثر جراء هذه الأزمة العالمية، إذ ليس من بلد بمعزل عنها، من حيث المضاعفات في كافة الأصعدة سواء الصحية وفقدان الأرواح إلى الخسائر الاقتصادية والمالية وتعطل العمل وغيرها من النتائج السلبية المترتبة.
هذا يعني أن أي دولة لن تعمل أيضًا بمعزلها في الحل، لأن نسيج العالم يظل في نهاية العالم مترابطًا من حيث التعاون المشترك، على الأصعدة السياسية والاقتصادية وسبل كبح الجائحة الراهنة.
فالحلول تمضي ما بين الإطار الوطني والمحلي لكل بلد وفي الآن نفسه المشترك العالمي في إمكانية تجاوز الأزمات الراهنة، وفي كل الأحوال فإن العمل الكبير على المستوى الوطني سوف يكفل لنا العمل على تعويض تأثيرات الجائحة.
مطلوب تعزيز الابتكار والأفكار الجديدة في هذه المرحلة لتحريك الإطار التنويعي في الاقتصاد، والاستفادة من الظروف الراهنة في إمكانية إعادة التفكير في نظم العمل بالاستفادة مثلًا من فكرة العمل عن بعد، أيضًا كيف لنا أن نوظف التقنيات بالشكل الكافي، إذ طالما كانت موجودة دون النظر إليها بهذه الجدية في مثل هذه الظروف، وحيث إن الأزمات تولّد طاقة التفكير المختلف والإبداع.
وبعيدًا عن قضايا الأرقام والبيانات والإحصائيات، فإنه من الضروري التأكيد على أثر الإرادة الجماعية والفردية في مثل هذه الظروف، إذ أنها تظل هي الرهان الأساسي في الوصول إلى الحلول الأفضل والتحرر من ثقل التبعات الجسيمة والخسائر.
لهذا فنحن مدعوون جميعًا للاستفادة من الوضع الراهن لتعزيز الفكر وطاقة العمل بشكل مختلف وتوليد الأفكار البراقة التي تعمل على الإضافة، بحيث يمكن لنا إحداث تحولات حقيقية بنهاية الأزمة بإذن الله، نحو الإسهام الفاعل والكبير في تحريك البنى الاقتصادية والإنتاجية بروح جديدة.
