No Image
العرب والعالم

ترقية ترامب ستيفن ميلر لكبير موظفي البيت الأبيض.. تصعيد المواجهة في آخر عامين من ولايته

08 نوفمبر 2026
08 نوفمبر 2026

واشنطن "رويترز": ⁠يقول مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجمهوريون آخرون إن قرار ترامب ترقية ستيفن ميلر، وهو من داعميه، ليتولى منصب كبير موظفي البيت الأبيض يشير ​إلى أنه يعتزم تصعيد المواجهة في آخر عامين من ولايته ​الرئاسية وحجب الضغوط السياسية والاقتصادية الخارجية.

ووجّه الناخبون صفعة تاريخية للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس التي جرت يوم الثلاثاء.

ويرى مسؤولون وخبراء تحدثوا إلى رويترز إن مع تولي ميلر منصب كبير موظفي البيت الأبيض، من المتوقع أن تواصل إدارة ترامب حملتها المتشددة ضد الهجرة بما يفاقم خلافات ثقافية، وألا تبدي أي مرونة مع الكونجرس تحت سيطرة الديمقراطيين.

ويقولون إن الجمهوريين المترددين سيواجهون ضغوطا متزايدة للالتزام بالنهج المتبع، بينما قد تجد الشركات صعوبة أكبر في إقناع البيت الأبيض بمصالحها.

وقال دان إيبرهارت أحد الممولين لحملة ترامب ومدير تنفيذي في قطاع الطاقة "هذا يشير إلى أن الإدارة ستتبع نهج القتال من داخل الخندق خلال آخر ⁠عامين".

ورغم قول ترامب إنه يستطيع العمل مع الديمقراطيين، إلا أنه أظهر نهجا حادا منذ أن اتضحت نتائج انتخابات التجديد النصفي.

وأمر الرئيس أمس وزارة ⁠العدل بالتحقيق مع الديمقراطيين الذين اتهمهم بإرسال "رسائل تهديد" إلى مانحين للحزب الجمهوري وحلفاء آخرين لترامب. وعرض الرئيس على دانا وايت، منظم الفعاليات الرياضية، منصب المتحدث باسم البيت الأبيض.

- "هذا الرجل أنقذ أمريكا" -

ويمثل تولي ميلر (41 عاما) تحولا كبيرا عن شخصية من سبقته في المنصب وهي سوزي وايلز التي أدارت حملة ترامب الرئاسية لعام 2024.

وافتقرت وايلز إلى خبرة كبيرة في واشنطن، لكنها اعتبرت مديرة بارعة للمصالح ‌المتضاربة. أما ميلر، فعلى خلاف ذلك، ينظر إليه الحلفاء والخصوم على أنه منظر يتمسك ​بمواقفه بقوة ويتمتع بمعرفة عميقة بآليات توازن ⁠السلطة ولديه ولاء لا يتزعزع لترامب.

وقال ميلر في فعالية أقيمت في أحد أملاك ترامب بولاية فلوريدا يوم الجمعة "لولا الرئيس ترامب، لما ​كانت الولايات المتحدة الأمريكية موجودة الآن. هذا الرجل أنقذ ‌أمريكا".

وانضم ميلر إلى حملة ترامب الرئاسية الأولى في 2016، وشغل مناصب في البيت الأبيض طوال فترتيه الرئاسيتين. ويُعرف عن ميلر دفعه لحملة ترامب المتشددة ضد الهجرة، والتي حشدت مؤيدي ترامب، لكنها أثارت استياء الكثير من الناخبين.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس ​في أكتوبر أن 37 بالمائة فقط يوافقون على تعامل ترامب مع ملف الهجرة، بانخفاض عن 50 بالمائة عندما تولى منصبه.

ومع ذلك، صرح أربعة مسؤولين في إدارة الهجرة الأمريكية لرويترز بعدم وجود أي مؤشرات على أن الإدارة ستخفف من إجراءاتها. وقال أحد المسؤولين، الذي طلب عدم ذكر اسمه "لا شيء يتغير".

وقال النائب دون بيكون من ولاية نبراسكا، الذي ينتقد ترامب أحيانا ويعتزم التقاعد، لرويترز إن ميلر "في حالة إنكار" إذ حاول هو وغيره من الجمهوريين تحذيره قبل الانتخابات من أن سياسات ترامب المتعلقة بالهجرة والرسوم الجمركية تنفر الناخبين. وأضاف "قلنا له 'ستجلب ‌علينا انتخابات تجديد نصفي سيئة'، لكنه رفض ذلك".

- "استراتيجية فاشلة" -

وقال البيت الأبيض إن ميلر سيواصل تحقيق "نجاحات تاريخية" في منصبه الجديد، لكن بيكون قال إن معظم زملائه في ​مجلس النواب ينظرون إلى ذلك على أنه "إصرار على تبني استراتيجية فاشلة". ووصف بيكون تعيين ميلر بأنه "أصاب أغلب الكونجرس باستياء".

وأشرف ميلر أيضا على إصدار ترامب لأوامر تنفيذية، مما ​منحه فهما واضحا ‌للأدوات الإدارية ⁠المتاحة للرئيس. وأفاد العديد ممن أجرت معهم رويترز مقابلات لهذه القصة بأنهم يتوقعون أن يزيد اعتماد البيت الأبيض على الأوامر التنفيذية بدلا من التعاون مع المشرعين.

وسيواجه المشرعون الجمهوريون ضغوطا للتمسك بمواقف ترامب خلال تحقيقات مقبلة سيقودها الديمقراطيون، حتى لو أضر ذلك بالحزب ككل.

وقال خبير الاستراتيجيات الجمهوري رون بونجان "الموجودون في الكابيتول هيل ويتطلعون إلى ​النأي بأنفسهم عن إدارة ترامب سيعرفون أن ستيفن ميلر لن يقف مكتوف اليدين ويشاهد ذلك يحدث".

- إنهاء حرب إيران؟ -

وإلى جانب ⁠القضايا الداخلية التي ركز ​عليها طوال معظم مسيرته المهنية، سيحظى ميلر الآن بنفوذ أكبر في الشؤون الخارجية.

وتقول ثلاثة مصادر مطلعة على تفكير ميلر طلبت عدم ذكر أسمائها إن ميلر يعارض إطالة أمد الحرب مع إيران لكنه يدعم إسرائيل بقوة، الأمر الذي قد يضعه في خلاف مع رئيس هدد باستئناف الضربات على إيران وأعلن أنه سيوقف المساعدات لإسرائيل.

وأثارت ترقية ميلر أيضا قلق بعض جماعات الضغط في الشركات، إذ تخشى من عدم تجاوبه مع مشكلاتهم مثل وايلز، التي أرست لعلاقات مع كبار المديرين التنفيذيين.

وقال مسؤول كبير في ​شركة موالية لترامب طلب عدم ذكر اسمه "سيكون هذا تغييرا كبيرا. ميلر موجود هناك للتركيز على الأولويات السياسية، مثل الهجرة والرسوم الجمركية، وهي ​أمور تهم ترامب، ولن يتبع نفس نهج سوزي، التي أدركت أن للسياسات عواقب غير مقصودة".

وقوبل تعيين ميلر بإشادة من كبار مسؤولي الحكومة والمؤيدين السياسيين، الذين وصفوه بأنه المقاتل الذي سيحتاجونه في آخر مرحلة من ولاية ترامب.

وقال روجر ستون، حليف ترامب، لرويترز "أعتقد أن دونالد ترامب وجد مستشاره في زمن الحرب".