بناء منزل أم شراء منزل جاهز.. العُمانيون بين كلفة التملك وحرية الاختيار
تتعدد الخيارات أمام المواطنين الراغبين في تملك مسكن، بين بناء منزل وفق تصوراتهم واحتياجاتهم الخاصة أو شراء منزل جاهز يوفر عليهم الوقت والجهد وأعباء متابعة مراحل البناء، وبين الخيارين تتباين وجهات النظر وفق الظروف المادية والمهنية والاجتماعية، علاوة عن عوامل التكلفة والجودة والموقع والتصميم، التي تظل حاضرة عند اتخاذ قرار التملك، باعتباره أحد القرارات المالية المهمة في حياة الفرد والأسرة.
وتكشف آراء المشاركين في الاستطلاع عن اختلاف الأولويات عند المفاضلة بين الخيارين، إذ يرى بعضهم أن شراء المنزل الجاهز أصبح أكثر ملاءمة في ظل تنوع المشاريع العقارية وتوافر خيارات سكنية متعددة، بينما يفضل آخرون البناء الذاتي لما يوفره من مرونة في التصميم والتحكم في جودة المواد وتكاليف الإنشاء. وفي المقابل، يرى فريق آخر أن المفاضلة بين الخيارين لا يمكن حسمها بصورة مطلقة، وإنما ترتبط بطبيعة حياة الفرد ومدى قدرته على متابعة أعمال البناء، إلى جانب إمكاناته المالية واحتياجاته السكنية.
وقال ماجد بن إسماعيل البلوشي أن شراء منزل جاهز يمثل الخيار الأنسب له في الوقت الراهن، مرجعا ذلك إلى ضيق الوقت وما تتطلبه عملية البناء من متابعة وإشراف مستمرين، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتعامل مع المقاولين ومراحل التجهيز، أن بناء المنزل لا يقتصر على مرحلة التشييد، بل يتطلب حضور ومتابعة لمختلف التفاصيل، بدءًا من اختيار المقاول والاستشاري ومتابعة الأعمال التنفيذية وبالتجهيزات والتشطيبات، وهي مراحل قد تستغرق وقت وجهد لا يتناسبان مع طبيعة التزامات بعض الأفراد.
وأضاف أن الشركات العقارية أصبحت اليوم تقدم خيارات سكنية متنوعة تتميز بمستويات جيدة من الجودة والتجهيزات والأنظمة الحديثة، الأمر الذي يجعل شراء المنزل الجاهز خيار مناسب لشريحة من الراغبين في التملك، خصوص الذين لا يمتلكون الوقت الكافي للإشراف على أعمال البناء أو يفضلون الانتقال إلى مسكن مكتمل دون الدخول في تفاصيل الإنشاء ومراحله المختلفة.
وأوضح البلوشي أن الاختيار بين البناء والشراء يرتبط بتوجهات الأفراد وظروفهم، فهناك من يفضل بناء منزله وفق احتياجاته الخاصة ولا يمانع تخصيص الوقت اللازم لذلك، في حين يتجه آخرون إلى شراء المنازل الجاهزة لتجنب أعباء البناء ومتطلباته. ولفت إلى أن طبيعة السوق العقاري تختلف من محافظة إلى أخرى، وهو ما ينعكس على خيارات المواطنين وتفضيلاتهم، مشيرًا إلى أن شراء المنازل الجاهزة يحظى بأفضلية أكبر في محافظة مسقط، في ظل طبيعة السوق وتكاليف البناء، إلى جانب انتشار المجمعات والمناطق السكنية المتكاملة التي توفر خيارات متعددة، تبدأ من الشقق السكنية وصولًا إلى الفلل المستقلة.
وأشار إلى أن طبيعة الخيارات المتاحة في المناطق السكنية الحديثة تمنح المشتري فرصة للمفاضلة بين أنماط مختلفة من الوحدات، وفق احتياجاته وإمكاناته المالية، بدلًا من الارتباط بنموذج واحد للسكن. ويرى أن هذا التنوع يتيح للأفراد اختيار المسكن الذي يتناسب مع حجم الأسرة وطبيعة متطلباتها، سواء كان ذلك من خلال شقة سكنية أو فيلا مستقلة، أو وحدة ضمن مجمع سكني يوفر مجموعة من الخدمات والمرافق.
وأكد أن السعر يأتي في مقدمة العوامل المؤثرة في قرار الشراء، رغم أهمية جودة البناء والموقع والتصميم، موضحًا أن المطورين العقاريين يتنافسون على تقديم أسعار مناسبة وتسهيلات في السداد ودفعات تتوافق مع إمكانات المشترين. ويرى أن جودة الوحدة السكنية وموقعها وتصميمها تظل عناصر أساسية، إلا أن القدرة على تحمل قيمتها والوفاء بالالتزامات المالية المرتبطة بها تمثل العامل الذي يحسم قرار المشتري في نهاية المطاف.
وأضاف أن التسويق العقاري يركز بصورة واضحة على تقديم عروض مالية وتسهيلات تتناسب مع شرائح المشترين، إلى جانب إبراز جودة المشاريع والمواصفات المتاحة فيها، مشيرًا إلى أن المشتري ينظر إلى مجموعة متكاملة من العوامل قبل اتخاذ قراره، إلا أن السعر والدفعات وآلية السداد تظل من أبرز العناصر التي تحدد مدى قدرته على إتمام عملية التملك.
من جانبه، يرى يحيى محمد حسن البلوشي أن المفاضلة بين شراء منزل جاهز وبناء منزل ترتبط بالظروف المهنية والاجتماعية للفرد ومدى تفرغه لمتابعة أعمال البناء، موضحًا أن شراء المنزل الجاهز يعد الخيار الأنسب للأشخاص الذين تتطلب طبيعة أعمالهم وقتًا وجهدًا كبيرين، ولا تتيح لهم فرصة متابعة مراحل البناء، بينما قد يكون البناء أفضل للأشخاص الذين يمتلكون الوقت الكافي للإشراف على المشروع واختيار تفاصيله، بما يتيح لهم التحكم في التكاليف وتحقيق قدر من التوفير.
وأشار إلى أن طبيعة العمل تمثل عاملًا مؤثرًا في تحديد الخيار المناسب، فالشخص الذي يقضي معظم وقته في العمل أو لديه التزامات مهنية متعددة قد يجد صعوبة في متابعة المقاولين والاستشاريين ومراحل التنفيذ، وهو ما يجعله يميل إلى شراء منزل مكتمل يوفر عليه هذه المتطلبات. وفي المقابل، فإن الشخص الذي يمتلك وقتًا كافيًا لمتابعة البناء يستطيع الإشراف على مختلف المراحل واتخاذ القرارات المتعلقة بالمساحات والتصميم والمواد المستخدمة، بما يتناسب مع احتياجاته وميزانيته.
وأوضح أن شراء المنزل الجاهز قد يكون أقل تكلفة في بعض الحالات، إلا أن ذلك يعتمد على مواصفات العقار وطبيعة التجهيزات المتاحة فيه، في حين أن البناء الذاتي يمنح الشخص مرونة أكبر في تحديد مساحة المنزل وعدد الغرف وفق احتياجاته الفعلية، بدلًا من شراء منزل بمساحات وتجهيزات قد لا يحتاج إليها. وضرب مثالًا بإمكانية بناء منزل يضم أربع غرف بدلًا من شراء وحدة جاهزة تتضمن ست غرف، الأمر الذي يتيح توجيه الميزانية إلى المساحات الضرورية وتجنب تحمل تكلفة تجهيزات لا تمثل أولوية بالنسبة للأسرة.
ويرى أن هذه المرونة تمنح البناء الذاتي ميزة مهمة، إذ يستطيع صاحب المنزل تحديد احتياجاته الحالية والمستقبلية، وتوزيع المساحات وفق طبيعة استخدامه، بدلًا من التقيد بتصميم جاهز قد لا يتناسب بصورة كاملة مع متطلباته. ومع ذلك، فإن تحقيق هذا التوفير يظل مرتبطًا بقدرة الشخص على إدارة أعمال البناء ومتابعة التكاليف، والتعامل مع المتغيرات التي قد تظهر خلال مراحل التنفيذ.
وحول أبرز التحديات، أوضح أن السعر وجودة البناء يمثلان أهم التحديات عند شراء منزل جاهز، إذ يتطلب الأمر التأكد من كفاءة المطور العقاري وجودة المواد المستخدمة وسلامة التنفيذ، مشيرًا إلى أن المشتري لا يستطيع الاكتفاء بمظهر المنزل أو تصميمه الخارجي، وإنما يحتاج إلى التأكد من جودة الأعمال المنفذة وما تتضمنه الوحدة من تفاصيل فنية وإنشائية. وفي المقابل، يتمثل التحدي الأكبر في البناء في الوقت والجهد اللازمين لمتابعة المقاولين والإشراف على مختلف مراحل المشروع، وهي مسؤولية قد تكون مرهقة وتتطلب متابعة مستمرة.
وفيما يتعلق بواقع السوق العقاري، يرى البلوشي أن تنوع المشاريع السكنية والخيارات المتاحة يمثل فرصة للمقبلين على التملك، في ظل وجود وحدات مختلفة من حيث المساحات والأنماط السكنية، إلى جانب التسهيلات التمويلية التي تسهم في مساعدة الشباب على شراء العقارات وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بها. لكنه دعا في المقابل إلى تعزيز التسهيلات المقدمة للعاملين في القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن إجراءات الحصول على التمويل قد تشكل تحديًا أمام هذه الفئة مقارنة بموظفي القطاع الحكومي.
وشدد على ضرورة تطوير إجراءات التمويل وتوفير خيارات أكثر مرونة للعاملين في القطاع الخاص، لا سيما الشباب الذين يتجهون إلى العمل الحر، موضحًا أن تسهيل حصول هذه الفئات على التمويل السكني من شأنه توسيع قاعدة المستفيدين من المشاريع العقارية، ومساعدة الأسر على امتلاك مساكن تتناسب مع احتياجاتها وإمكاناتها المالية.
وفي اتجاه مغاير، يفضل يحيى بن هلال المعمري بناء المنزل بنفسه، باعتبار أن هذا الخيار يمنحه حرية أكبر في اختيار التصميم والتحكم في تفاصيل البناء والجودة، بما يتناسب مع ذوقه واحتياجاته وإمكاناته المادية، موضحًا أن المنزل يمثل مسكنًا طويل الأمد، ومن المهم أن يعكس تطلعات صاحبه ويلبي متطلباته المستقبلية. ويرى أن البناء وفق تصور شخصي يتيح لصاحب المنزل فرصة تحويل التصميم الذي يطمح إليه إلى واقع، بدلًا من البحث عن وحدة جاهزة قد لا تتطابق بصورة كاملة مع ذوقه أو متطلباته.
وأشار إلى أن البناء الذاتي يمنح صاحبه قدرة أكبر على التحكم في جودة المواد والتفاصيل المستخدمة، إذ يستطيع تحديد مستوى الجودة وفق إمكاناته المالية، واختيار المواصفات التي يراها مناسبة لكل جزء من أجزاء المنزل. وفي المقابل، فإن شراء منزل جاهز يعني قبول مستوى الجودة والمواصفات التي حددها المطور العقاري، ما يجعل المشتري أكثر ارتباطًا بالخيارات المتاحة في السوق، حتى وإن لم تتوافق جميعها مع تطلعاته الشخصية.
وأوضح أن البناء قد يكون أكثر توفيرًا من الناحية المالية بالنسبة إلى الشخص القادر على إدارة المشروع ومتابعة تكاليفه، إذ يستطيع تحديد احتياجاته الفعلية وتوزيع ميزانيته على الأولويات التي يراها مهمة، كما يمكنه اختيار المواد والتجهيزات وفق الإمكانات المتاحة. لكنه أشار إلى أن هذا الخيار لا يخلو من متطلبات وتحديات، إذ إن التحكم في جودة المنزل يستلزم معرفة ومتابعة مستمرتين، إلى جانب التنسيق مع الاستشاري والمقاول خلال مختلف مراحل التنفيذ.
وفي المقابل، يوفر شراء المنزل الجاهز على المشتري معظم هذه الأعباء، إذ تقتصر مهمته على المفاضلة بين المطورين العقاريين والمشاريع المتاحة، والتعرف على مستويات الجودة والتصاميم والمساحات والأسعار، ثم اختيار الوحدة التي تتناسب مع احتياجاته. إلا أن هذا الخيار يتطلب التنازل عن جزء من حرية الاختيار والتحكم في تفاصيل المنزل، إذ يكون المشتري ملتزمًا إلى حد كبير بالتصميم والمواصفات التي تم تنفيذ الوحدة وفقًا لها.
