مدير عام التنمية الاجتماعية بمحافظة ظفار: أكثر من 200 مستفيد بمركز الوفاء بصلالة
يُشكل تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة والانتقال بهم من مرحلة "تلقي الخدمة" إلى مرحلة "الإنتاج والمشاركة الفاعلة" أحد أهم الركائز الاستراتيجية التي تعمل عليها وزارة التنمية الاجتماعية، وفي إطار الرعاية والاهتمام المتواصل بتطوير منظومة الرعاية الاجتماعية وترسيخ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بما ينسجم مع رؤية "عُمان 2040" وقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (92/ 2025)، يبرز مركز الوفاء لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة بصلالة كصرح تأهيلي متخصص في محافظة ظفار منذ تأسيسه عام 1991م.
وقال بدر بن فريش بن محمد اليحيائي، مدير عام التنمية الاجتماعية بمحافظة ظفار: إن مركز الوفاء لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة تأسس بصلالة عام 1991م، ليقدم الخدمات التأهيلية للأشخاص ذوي الإعاقة بمحافظة ظفار، وتتمثل رسالته في تنمية المهارات والقدرات للمستفيدين وتعزيز استقلاليتهم ودمجهم في المجتمع من خلال برامج تأهيلية متخصصة تراعي احتياجات كل حالة، وبالشراكة مع الأسرة والمجتمع، ويؤدي المركز دورًا محوريًا في منظومة التنمية الاجتماعية بالمحافظة من خلال تقديم خدمات تأهيلية متخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة وفق احتياجاتهم وقدراتهم، ويتعزز هذا الدور في ضوء قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (92/ 2025)، الذي أفرد بابًا مستقلًا للتأهيل، وأكد أن الحصول على برامج وخدمات التأهيل والتدخل المبكر حق أصيل للأشخاص ذوي الإعاقة، يقوم على التقييم الشامل وتحديد الاحتياجات والقدرات.
كما أكد القانون أهمية التأهيل المهني، وجودة الخدمات، وتنظيم مراكز التأهيل والإشراف عليها، وتوفير الكوادر والتجهيزات اللازمة. وينسجم ذلك مع التوجه نحو تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز استقلاليتهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع، بما يتيح لهم الانتقال من تلقي الخدمة إلى الاستفادة منها في بناء قدراتهم لتمكينهم من المشاركة والإنتاج في المجتمع، ويعمل المركز ضمن منظومة المديرية العامة للتنمية الاجتماعية بمحافظة ظفار، في إطار من التكامل الإداري والفني والتنسيق المستمر، وهو جزء من الهيكل التنظيمي للمديرية، وتشمل أوجه التكامل متابعة الأداء وجودة الخدمات، وتوفير الدعم الفني والإداري، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، ومتابعة احتياجات المركز والمستفيدين. ويسهم هذا التكامل في توحيد الجهود، وتحسين كفاءة الخدمات، والاستجابة للاحتياجات والتحديات، بما يضمن استمرارية التطوير وجودة المخرجات.
الخدمات والبرامج
وأوضح اليحيائي، أن المركز يقدم مجموعة من الخدمات التأهيلية تشمل: برامج التربية الخاصة، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق والتخاطب، والتأهيل النفسي السلوكي، والعلاج الطبيعي، والتأهيل المهني والاجتماعي، والإرشاد الأسري، والأنشطة الرياضية والترفيهية. كما يوفر المركز وحدة العلاج المائي، وغرف المثيرات الحسية، والورش الإنتاجية المحمية. كما يقدم المركز خدمة تقييم الحالات المتقدمة بطلب الحصول على بطاقة الإعاقة والأجهزة التعويضية، بالإضافة إلى تقييم الحالات الملتحقة بمراكز التأهيل لتحديد الخدمات المناسبة لكل حالة وفق الإعاقات المختلفة، ويستهدف المركز حالات الإعاقة الذهنية وحالات متلازمة داون وحالات اضطراب طيف التوحد بالإضافة إلى حالات الإعاقة الجسدية والإعاقات المتعددة، من خلال فريق إداري وفني متعدد التخصصات ودعم أسري لتعميم هذه البرامج ضمن منهجية شاملة من الخدمات المتنوعة، كما يشهد المركز تطورًا نوعيًا مستمرًا يتمثل في إضافة مبنى متخصص بخدمات اضطراب طيف التوحد، وإنشاء ورش إنتاجية محمية لتنمية المهارات المهنية والاستقلالية، إلى جانب وحدة العلاج بالماء وغرف المثيرات الحسية. وقد أسهمت هذه الإضافات في تنويع التدخلات العلمية وتقديم خدمات أكثر تخصصًا وملاءمة للاحتياجات الفردية.
التخصصات والأقسام
وأكمل حديثه قائلًا: تتكامل أقسام المركز من خلال توفير أقسام متخصصة للفئات المستهدفة وهي: قسم الإعاقة الذهنية، وقسم الجلسات الخارجية الذي يستهدف حالات الدمج والإعاقات الجسدية، وقسم التأهيل المهني بالإضافة إلى وحدة التوحد. ويتوفر فيها كافة البرامج التأهيلية المتخصصة، ويجري توزيع العمل بينها من خلال فريق إشراف فني وإداري متعدد التخصصات يحدد لكل مستفيد خطة فردية ويتابع تقدمه بصورة دورية.. كما تختار الكوادر وفق المؤهلات العلمية التخصصية والخبرات المرتبطة بكل تخصص، مع مراعاة القدرة على التعامل المهني والإنساني مع الأشخاص ذوي الإعاقة. كما يتم دعم الكوادر بمجموعة من برامج التدريب والتعليم المستمر والتطوير المهني (برنامج الإنماء المهني السنوي)، وتبادل الخبرات مع الدول الأجنبية والعربية، والمتابعة الفنية من قبل فريق متخصص لرفع جودة الخدمة في المديرية العامة للتنمية الاجتماعية بالمحافظة.
وقال اليحيائي: بلغ عدد المستفيدين بعام 2026 في مراكز الوفاء بصلالة 230 مستفيدًا من مختلف الإعاقات، منهم ذكور 154 وإناث 76، وبتوزيع حسب نوع الإعاقة فمنهم اضطراب طيف التوحد 73 (61 ذكورًا + 12 إناثًا) ومتلازمة داون 49 (31 ذكورًا + 18 إناثًا) وهناك الإعاقة الذهنية 50 (31 ذكورًا + 19 إناثًا) والإعاقة الجسدية/الحركية 58 (31 ذكورًا + 27 إناثًا).. كما بلغت الطاقات الاستيعابية والمشاريع الجديدة بوحدة التوحد التي افتتحت في أبريل 2024 وبمساحة بلغت 1550 مترًا مربعًا وبطاقة استيعابية 80 حالة من ذوي اضطراب طيف التوحد، كما يشمل التأهيل التربية الخاصة، وعلاج وتقويم النطق، والعلاج الوظيفي والطبيعي، والتدخل المبكر من عمر سنتين إلى ٨ سنوات وغيرها، أما مبنى التأهيل المهني (الورش المحمية الإنتاجية) والذي افتتح في نوفمبر 2025 فيستهدف المتدربين الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و45 عامًا ويشمل حالات الإعاقة الذهنية البسيطة والمتوسطة، والإعاقة الحركية، واضطراب طيف التوحد، ومتلازمة داون، وهناك مجموعة من الورش منها تقطير الزيوت العطرية، والتصنيع الغذائي، والطباعة، وإعادة تدوير الورق، بالإضافة إلى المحمية الزراعية، وورش الحرف والفنون اليدوية، وكذلك معرض دائم للمنتجات، أما فيما يخص الفئة العمرية للمستفيدين في مراكز الوفاء فهم من 2 إلى 45 سنة، ويعمل المركز بنظام التأهيل 5 أيام في الأسبوع.
وأكد اليحيائي قائلًا: لا نقيس نجاح العملية التأهيلية بعدد الجلسات المقدمة فقط، وإنما بمدى تحقق الأهداف المحددة لكل مستفيد، وما يطرأ على أدائه من تطور في المهارات والقدرات والتواصل والسلوك والاستقلالية.. كما نتابع مؤشرات الاستفادة والانتقال إلى مجالات التعليم والتدريب والعمل والمشاركة المجتمعية، وتتم مراجعة هذه النتائج بصورة دورية من خلال الفريق متعدد التخصصات، وفق السجلات والمؤشرات المعتمدة، وسوف تلاحظون تنامي الطلب على الخدمات الأكثر تخصصًا وخاصة بمبنى الجلسات الخارجية ومبنى اضطراب طيف التوحد، والتأهيل المهني، ويرتبط ذلك بارتفاع الوعي المجتمعي، وتحسن الاكتشاف والإحالة، وازدياد ثقة الأسر بالخدمات والفرق المتخصصة المؤهلة العاملة بالمركز، مما يستدعي التوسع المتدرج ورفع الطاقة التشغيلية.
الطموح والخطط المستقبلية
وحول الطموحات المستقبلية للمركز قال اليحيائي: نطمح إلى ترسيخ مكانة مركز الوفاء لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة بصلالة بوصفه بيتًا للخبرة بالمحافظة، ومركزًا متكاملًا للخدمات التأهيلية المتخصصة التي تلبي احتياجات المستفيدين وأسرهم، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ليكونوا منتجين في المجتمع وفاعلين في القطاعات المختلفة، وبما ينسجم مع تطبيق قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومستهدفات رؤية عُمان 2040 في تطوير جودة الخدمات الاجتماعية، وتحقيق تكافؤ الفرص، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز استقلاليتهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم، كما تركز الخطط على تنفيذ صيانة وتوسعة للمركز بما يمثل التشغيل الأمثل للمبنى المتخصص باضطراب طيف التوحد، وتطوير الورش الإنتاجية المحمية، وتعزيز الاستفادة من وحدة العلاج بالماء وغرف المثيرات الحسية، إلى جانب دراسة الاحتياجات المتزايدة للكوادر والتجهيزات والطاقة الاستيعابية وفق الأولويات والإمكانات المعتمدة، كما نراه مركزًا مرجعيًا وبيت خبرة للخدمات التأهيلية للأشخاص ذوي الإعاقة على مستوى المحافظة ضمن خدمات متكاملة في شمولية التقييم والخطط الفردية وقياس النتائج، مع توسع مدروس في البرامج التخصصية والمهنية، واستخدام أوسع للتقنيات المساندة، وشراكات أكثر فاعلية تدعم الدمج والاستقلالية.
المجتمع والشراكة
أكد أهمية المجتمع ودوره في دعم المركز من خلال تقبل الأشخاص ذوي الإعاقة وإتاحة الفرص التعليمية والتدريبية والعمل والمشاركة لهم في كافة المجالات، والمساهمة في المبادرات التطوعية والتوعوية التي يقوم بها المركز والمراكز المماثلة في الولايات المختلفة، ودعم المنتجات والمشروعات الناتجة عن الورش الإنتاجية المحمية، ويعمل المركز على بناء شراكات مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والجمعيات الأهلية والمتطوعين، بما يدعم التدريب والتوعية والأنشطة والدمج المجتمعي. ومن أبرز الأمثلة الواعدة: التدريب المهني للمستفيدين، وتسويق المنتجات والورش المحمية، وتوفير التجهيزات والتقنيات المساندة، وغيرها من المجالات. ويعمل المركز باستمرار على تطوير هذه الشراكات، ورسالتنا إلى أفراد المجتمع ومؤسساته أن نجاح التأهيل لا يتحقق داخل المركز وحده، بل يتطلب مجتمعًا يؤمن بقدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، ويتقبل اختلافهم، ويفتح أمامهم فرص المشاركة والتمكين، وندعو الجميع إلى التعاون مع المركز ودعم برامجه ومبادراته، والمساهمة في توفير فرص حقيقية للتدريب والعمل والاندماج، بما يعزز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة ويجعلهم أفرادًا فاعلين ومنتجين في المجتمع. كما نؤكد أن الشراكة المستمرة مع الأسرة والمجتمع هي أحد أهم عوامل نجاح رحلة التأهيل وتحقيق أثرها، ونؤكد أن الاستثمار في تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة هو استثمار في الإنسان وفي مستقبل المجتمع، وأن نجاحنا الحقيقي لا يقاس بعدد الخدمات المقدمة، وإنما بما نحدثه من أثر في حياة الأشخاص وأسرهم. كما أنه يهمنا الاستمرار في تطوير التأهيل، ودعم الكوادر والمرافق والبرامج، وتعزيز الشراكة بين الحكومة والأسرة والمجتمع والقطاع الخاص، بما يضمن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى حقوقهم، ويعزز استقلاليتهم ومشاركتهم الكاملة والفاعلة في المجتمع، انسجامًا مع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ومستهدفات رؤية "عُمان 2040".
