التطعيمات تقي الأطفال من الإنفلونزا الموسمية وفيروسات الشتاء
تتصدر نزلات البرد قائمة الأمراض الفيروسية الشائعة خلال فصل الشتاء؛ إذ تسبب العطس وسيلان الأنف والتهاب الحلق وارتفاعًا طفيفًا في درجة الحرارة، إلى جانب الشعور بالإرهاق العام. وغالبًا ما تنتقل العدوى إلى الأطفال في المدارس ودور الحضانة، نتيجة احتكاكهم المباشر بأقرانهم لفترات طويلة، ما يزيد فرص انتشار الفيروسات بينهم.
وفي هذا السياق، تقول الدكتورة ليلى بنت علي الكلباني، رئيسة قسم التثقيف الصحي بالمديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة الظاهرة: مع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد مخاوف الكثير من أولياء الأمور بشأن الأمراض الفيروسية التي قد تصيب أطفالهم، ولا سيما الرضع وصغار السن. وتشير إلى أن عددًا من الأمراض الفيروسية يؤثر بصورة خاصة على الجهازين التنفسي والهضمي، ومن أبرزها نزلات البرد التي تسببها مجموعة متنوعة من الفيروسات، مثل الفيروسات الأنفية، وتتمثل أعراضها في سيلان الأنف والعطس والسعال. كما تنتشر الإنفلونزا الموسمية على نطاق واسع خلال الشتاء، وتسبب أعراضًا أكثر حدة، من بينها الحمى وآلام الجسم والتعب الشديد والتهاب الحلق.
ومن بين هذه الأمراض أيضًا فيروسات الجهاز التنفسي المخلوي، التي تؤثر بصورة خاصة على الرضع والأطفال، وقد تسبب التهابات في الشعب الهوائية، وتُعد من الأسباب الشائعة لالتهاب القصيبات الهوائية والالتهاب الرئوي. إضافة إلى فيروس الروتا الذي يؤدي إلى الإسهال الحاد والتقيؤ، وينتشر بصورة أكبر بين الأطفال الصغار خلال فصل الشتاء.
وتوضح الدكتورة ليلى أن هذه الفيروسات تنتقل إلى الأطفال بطرق متعددة، يأتي في مقدمتها الرذاذ التنفسي؛ فعندما يسعل الطفل المصاب أو يعطس، تنتشر قطرات الرذاذ المحملة بالفيروسات في الهواء، ويمكن للأطفال الآخرين استنشاقها. كما تنتقل العدوى عن طريق الاتصال المباشر، مثل تقبيل الأطفال أو ملامسة أيديهم، فضلًا عن لمس الأسطح الملوثة بالفيروسات.
وتُعد مشاركة الأدوات الشخصية، مثل الألعاب والأكواب والمناشف، من الوسائل التي تسهم في انتقال العدوى، إذ قد تحمل هذه الأدوات الفيروسات من طفل إلى آخر. كذلك تشكل البيئات المغلقة، كالمدارس ودور الحضانة والمنازل، أماكن ملائمة لانتشار الفيروسات، خاصة خلال فصل الشتاء الذي تقل فيه معدلات التهوية.
أما فيما يتعلق بسبل الوقاية، فتؤكد الدكتورة ليلى أهمية الالتزام بمجموعة من الإجراءات البسيطة التي تسهم في الحد من خطر الإصابة، وفي مقدمتها التطعيمات، والتأكد من حصول الأطفال على اللقاحات المقررة في مواعيدها، مثل لقاح الإنفلونزا ولقاح الروتا، الذي يُعد من أبرز وسائل الوقاية من الفيروسات الشتوية. كما تشدد على ضرورة غسل اليدين بانتظام، وتعليم الأطفال الطريقة الصحيحة لذلك باستخدام الماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية، أو الاستعانة بالمعقم الكحولي، ولا سيما بعد السعال أو العطس.
وتشمل إجراءات الوقاية كذلك الاهتمام بالتهوية الجيدة، من خلال الحرص على تهوية المنازل والأماكن المغلقة بصورة منتظمة، إذ يساعد تجدد الهواء على الحد من انتشار الفيروسات. كما ينبغي تجنب الأماكن المزدحمة، وتقليل التجمعات الكبيرة عند انتشار الفيروسات في المجتمع، والابتعاد عن الأماكن المكتظة، خاصة بالنسبة إلى الأطفال الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. وفي بعض الحالات، يمكن للأطفال الأكبر سنًا ارتداء الكمامات في الأماكن العامة، إذا شهد المجتمع ارتفاعًا في معدلات العدوى.
وتضيف أن تعقيم الأسطح يمثل إجراءً مهمًا للحد من انتقال الفيروسات، خاصة الأسطح التي يكثر احتكاك الأطفال بها، مثل الألعاب والطاولات ومقابض الأبواب. كما ينبغي عدم إرسال الأطفال إلى دور الحضانة أو المدارس عند ظهور أعراض المرض عليهم؛ تجنبًا نقل العدوى إلى الآخرين.
وفيما يتعلق بالأطفال في سن المدرسة الذين تظهر عليهم أعراض الأمراض الفيروسية، توضح الدكتورة ليلى أن المدارس تؤدي دورًا حيويًا، بالتعاون مع الأسر، في الوقاية من هذه الأمراض وحماية الطلبة من العدوى. ويتمثل هذا الدور في المقام الأول في التوعية الصحية والتثقيف الصحي، من خلال تقديم برامج توعوية للأطفال تعرفهم بأهمية النظافة الشخصية، مثل غسل اليدين وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطس، وهي مهام يضطلع بها غالبًا ممرض الصحة المدرسية.
كما يتطلب دور المدارس الاهتمام بالتهوية والنظافة، والمحافظة على بيئة مدرسية نظيفة من خلال تعقيم الأسطح بصورة دورية، وضمان تجدد الهواء داخل الفصول الدراسية. ويشمل ذلك أيضًا تطبيق الإجراءات الصحية العامة، والتأكد من بقاء الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض مرضية، مثل الحمى أو السعال، في المنزل للحصول على الراحة، وعدم عودتهم إلى المدرسة إلا بعد تحسن حالتهم، بما يحد من انتقال العدوى بين الطلبة.
ومن الجوانب المهمة كذلك توفير مستلزمات النظافة، مثل معقمات اليدين والمناديل الورقية، والحرص على توافر الصابون والماء بصورة دائمة في دورات المياه، إلى جانب تقليل التجمعات الكبيرة والابتعاد عن الأماكن المكتظة عند انتشار العدوى. كما ينبغي للمعلمين والإداريين متابعة الحالة الصحية للأطفال عن كثب، وتقديم الدعم اللازم للطلبة الذين قد تظهر عليهم أعراض المرض، والتأكد من التزامهم بإجراءات النظافة والوقاية.
وتؤكد الدكتورة ليلى أن الوقاية خير من العلاج، وأن فصل الشتاء، وإن كان موسمًا تزداد فيه الإصابة بالأمراض الفيروسية، فإن اتباع خطوات بسيطة، مثل الالتزام بالتطعيمات والمحافظة على النظافة الشخصية والاهتمام بالتهوية الجيدة، يسهم في حماية الأطفال من كثير من المخاطر الصحية. كما تشدد على أهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة للحفاظ على صحة الأطفال خلال هذا الموسم، موضحة أنه في حال ظهور أعراض غير مألوفة على الطفل، أو استمرارها لفترة طويلة، ينبغي استشارة الطبيب دون تأخير.
وفي سياق متصل، نبهت وزارة الصحة إلى أن تغير الطقس والتقلب المستمر بين درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة يؤديان إلى زيادة حالات الإصابة بالإنفلونزا، مؤكدة أهمية استخدام العلاجات المناسبة وفق الإرشادات الصحيحة. وأوضحت أن حالات الإنفلونزا البسيطة يمكن التعامل معها في المنزل من خلال الإكثار من تناول السوائل، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، واستخدام خافض للحرارة، مثل الباراسيتامول. كما شددت على أهمية تجنب مخالطة الآخرين للحد من انتقال العدوى إليهم.
ويُعد الباراسيتامول من الخيارات المستخدمة لخفض درجة الحرارة، ويتوافر في عدة أشكال دوائية، تشمل الأقراص والشراب والتحاميل والمحاليل الوريدية.
