العرب والعالم

موسم الزيتون في جنوب لبنان.. مزارعون يكافحون لإنقاذ محاصيلهم من خطر القوات الإسرائيلية

29 أكتوبر 2026
29 أكتوبر 2026

زبقين "رويترز": في حقل يطل ​على واد خصب في جنوب لبنان، يحاول سكان من قرية زبقين التوازن في أثناء الوقوف على أغصان الأشجار وهم يقطفون ثمار الزيتون بينما يقف جنود من الجيش اللبناني في مكان قريب.

تقع زبقين على حدود ما تطلق عليه إسرائيل "منطقة أمنية" في جنوب لبنان أعلنتها من جانب واحد، حيث دمرت القوات الإسرائيلية عشرات القرى، وعزت ذلك لما تقول إنه توغل من جماعة حزب الله في البنية التحتية المدنية، وهو ما تنفيه الجماعة.

ويتعرض الوادي أسفل بساتين الزيتون لقصف إسرائيلي متكرر رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ يونيو.

ومع إعلان فلسطينيين وجماعات إسرائيلية معنية بالدفاع عن الحقوق ⁠والأمم المتحدة عن رصد زيادة في أعمال العنف وسرقة الزيتون التي ينفذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية المحتلة، يخشى المزارعون اللبنانيون أيضا على سلامتهم، ⁠مما يسلط الضوء على أن الصراع قلب مرة أخرى موسم الحصاد السنوي رأسا على عقب.

ورغم الخطر، يعود المزارعون اللبنانيون إلى الحقول التي اعتنوا بها جيلا بعد جيل، عازمين على حصاد محصول يمثل أحد مصادر دخلهم وغذائهم الرئيسية.

يقول علي بزيع، وهو مزارع يبلغ من العمر 65 عاما من زبقين، إنه لم يكن أمامه خيار سوى المجيء إلى بساتين الزيتون.

وأضاف، وهو جالس تحت ‌أغصان شجرة زيتون "هيدي أرضي.. هيدا رزقي... هيدا محصول.. نستنى من سنة لسنة حتى لو ​فيه قصف نيجي على أرضنا، نقطف محصولنا. ⁠معيشتنا من هذا المحصول عندنا ارتباط بالأرض، عندنا ارتباط بالنبت.. بالزرع، ما نتركه".

- حماية محدودة -

وعادت أسر كثيرة إلى زبقين بعد وقف ​إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. ‌لكن رائف بزيع، وهو مسؤول محلي، يصف الوضع بأنه لا يزال مضطربا. وقال "هلا أكيد حدنا فيه تحركات مش طبيعية للإسرائيلي فيه تحركات مانا طبيعية فهي بتعمل عدم استقرار ولا اطمئنان عنها، ونتيجة القصف المستمر والاعتداءات اللي عم تحصل على أطراف ​الضيعة أكيد هي عملت قلق وذعر عند الناس".

ودفع هذا الشعور بالخطر السكان إلى طلب وجود الجيش اللبناني معهم في البساتين. لكن مصطفى بركات، وهو نجار يبلغ من العمر 50 عاما، قال إن حتى مع وجود الجيش، لا يشعر سكان القرية بالأمان.

وتابع قائلا "نحنا نحس هذا الإحساس يتسرب لداخلنا إنه الجيش موجود نحن بحماية... عرفت شو.. بحماية من ناحية بلدنا من ناحية وطننا. بس الإسرائيلي إذا بدو يقرر يئذي، ييئذينا نحنا والجيش، عنده القدرة أن يئذينا. وأكثر من مرة يعني ضرب الجيش اللبناني بأكثر من محطة ضرب الجيش اللبناني".

وأسفرت ‌هجمات إسرائيلية عن مقتل 26 جنديا لبنانيا في 2026، وفقا لبيانات نشرها الجيش اللبناني على إكس. والجيش اللبناني ليس طرفا في الصراع بين حزب الله ​وإسرائيل.

- الحرب تغير الحصاد -

وفي المعتاد كانت أيام بركات في بستان الزيتون تبدأ في الصباح الباكر وتمتد حتى غروب الشمس. أما الآن، يقتصر وجوده في البستان على وقت وجود الجيش اللبناني.

غير الخطر أيضا شكل ​مناسبة كانت في السابق تجمع الأسر والعائلات لتقاسم العمل الشاق في حصاد الزيتون.

وقال "يعني عادة كنا هذا الموسم نعتبره ⁠مثل رحلة". كان يأتي ​مع أسرته إلى البساتين ويعدون الطعام معا. وأضاف عن اختلاف الأمر الآن في ظل الوضع الراهن "هلأ ما فيك تجيبي أطفال وكذا ويصير فيه قصف ويتأذوا".

وأثرت الحرب على المحصول بطرق أخرى أيضا. وقال علي الذي اضطر للنزوح لعدة أشهر "ما كنا قادرين نهتم بزيتوناتنا.. فزيتوناتنا ما أعطوا كالمعتاد" مشيرا إلى أن كمية المحصول نصف ما هي عليه عادة.

وأضاف علي أنه يأمل ألا يتفاقم الوضع أكثر من ذلك بما يجبر أسرته على النزوح مجددا. لكن كثيرين في زبقين يستعدون لهذا الاحتمال، فبعض السكان ما ​زالوا يدفعون إيجارات لشقق في مناطق أبعد شمالا، وحجز آخرون أماكن إقامة تحسبا لأي تصعيد إضافي.

وتلقي الحرب بظلالها على المحصول للعام ​الرابع على التوالي، لكن وبرغم كل المعاناة يرفض المزارعون التخلي عن بساتين الزيتون.

وقال بركات "هاي الأرض هي هويتنا، هي البسبور اللي بنحمله، عرفت شو؟ هي البسبور اللي بنحمله. البني آدم بلا بسبور ما بيسوا شي.. بلا هوية. هاي هي هويتنا يعني تعلقنا فيها إذا تركناها، بلا هوية بنصير الحقيقة".