359 مليون ريال القيمة المضافة لأنشطة السياحة خلال النصف الأول
بدعم من استقرار عدد زوار سلطنة عمان، ونمو السياحة المحلية، وانتظام تشغيل الطيران الوطني وتوسعه في وجهات جديدة خاصة تلك المستهدفة في تعزيز نمو السياحة، يواصل قطاع السياحة والسفر التكيف مع التبعات الناتجة عن التطورات الجيوسياسية الجارية في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت الى ضعف الطلب على السفر الدولي، وتوضح أحدث مؤشرات قطاع السياحة استمرار تأثير محدود نسبيا على القطاع رغم هذه التطورات، حيث سجل عدد زوار سلطنة عمان 2.5 مليون زائر خلال الفترة من يناير حتى أغسطس 2026، مستقرا عند نفس مستوياته في نفس الفترة من العام الماضي، وأسهمت زيادة عدد النزلاء العمانيين في الفنادق بنسبة 3.4 بالمائة في الحد من انخفاض نسبة الإشغال الفندقي والتي بلغت 46.5 بالمائة بنهاية سبتمبر الماضي، كما حققت حركة الطيران الداخلي نموا يعكس الطلب على السياحة الداخلية وارتفعت بنسبة 7.9 بالمائة مع زيادة عدد الركاب من 851 ألف في نهاية أغسطس 2025 إلى 896 ألف راكب بنهابة أغسطس الماضي.
ووفق إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، فخلال النصف الأول من 2026، بلغت القيمة المضافة لقطاع السياحة، ممثلا في أنشطة الإقامة والخدمات الغذائية، 369 مليون ريال عماني بالأسعار الثابتة بتراجع 3.3 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وسجلت القيمة المضافة انخفاضا بنسبة 0.7 بالمائة بالأسعار الجارية لتصل إلى 310 مليون ريال عماني.
وتسلط تقارير شركات السياحة والضيافة الضوء على أداء القطاع خلال العام الجاري في ظل التطورات الراهنة مشيرة إلى أن صعوبات الربط الجوي مع الأسواق الأوربية المصدرة للسياحة تعد من أهم التحديات التي تواجه القطاع حاليا، وأشارت الشركات إلى أنها في مواجهة تأثر الإيرادات بالتطورات، تواصل تكثيف جهودها التسويقية لتشجيع السياحة الداخلية وتكثيف حملاتها الترويجية في الأسواق المستهدفة لإبراز ما تتمتع به سلطنة عمان من أمن واستقرار، وأوضحت شركة أوبار للفنادق والمنتجعات أنها حققت أداء جيدا حتى فبراير 2026 ، حيث تجاوزت الإيرادات الإجمالية التوقعات بنحو 5 بالمائة. إلا أنه منذ مارس 2026 ، أدى تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى تأثير ملموس على قطاع السياحة والضيافة وتراجع الطلب على السفر الدولي، واضطراب الرحلات الجوية، واتسام المسافرين بالحذر، وقد أوضحت منظمة الأمم المتحدة للسياحة تسجيل انخفاض بنحو 22 بالمائة في أعداد السياح الدوليين القادمين إلى منطقة الشرق الأوسط خلال النصف الأول من عام 2026 ، مما يسلط الضوء على التأثير الإقليمي الأوسع لحالة عدم الاستقرار الجيوسياسي، وعلى الرغم من هذه التحديات، أشارت إدارة الشركة إلى اتخاذها عدة مبادرات للحفاظ على استمرارية الأعمال، وحماية الإيرادات، وتحسين الكفاءة التشغيلية، منها تكثيف أنشطة المبيعات والتسويق، وطرح باقات جذابة للإقامات المحلية، وإجازات نهاية الأسبوع، وتعميق العلاقات مع وكلاء السفر ومنظمي الرحلات السياحية، وتعزيز التسويق الرقمي، مع التركيز على السياحة الداخلية، ورحلات المجموعات، وغيرها من الفرص لتوليد إيرادات بديلة. وبالتوازي مع ذلك، تواصل الإدارة تنفيذ تدابير لترشيد التكاليف، وتبسيط عمليات الشراء، والتفاوض للحصول على أسعار أفضل من الموردين، ومراقبة النفقات التشغيلية بدقة دون المساس بجودة الخدمات المقدمة. وتظل الإدارة متفائلة بحذر بشأن تعافٍ تدريجي في الربع الأخير من عام 2026 ، مدعوماً ببدء موسم ذروة السياحة في سلطنة عُمان والذي يمتد من أكتوبر إلى مارس، شريطة استقرار الأوضاع الجيوسياسية وتحسن الثقة في السفر الدولي، وستواصل الإدارة متابعة تطورات السوق، والحجوزات المستقبلية، ومعدلات الإشغال، ومتوسط سعر الغرفة ، والأداء التشغيلي عن كثب، مع اتخاذ التدابير اللازمة لاستعادة الربحية وضمان الاستدامة طويلة الأمد، وأبدت الشركة تفاؤلا حذرا بأن الوضع الجيوسياسي الحالي قد يستقر في المستقبل القريب، وسيتحسن تدريجياً خلال الفترة المقبلة، ورغم استمرار بعض التحديات قصيرة الأجل، من المتوقع أن تستعيد سلطنة عُمان مكانتها كوجهة سياحية مفضلة، مع احتمال زيادة تدفق السياح إليها في الجزء الأخير من العام مع عودة الثقة في السفر.
وقالت شركة فنادق الخليج عمان أن استمرار النزاع في المنطقة وصعوبات الربط الجوي مع الأسواق الأوروبية الرئيسية المصدرة للسياح أثر على قطاع السفر والسياحة. وقد يؤدي إلى انخفاض إيرادات الشركة وربحيتها لعام 2026، ومن المؤمل التوصل إلى حل قريب للنزاع وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، كما أشارت الشركة العالمية لإدارة الفنادق إلى ان التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة أثرت على الأداء العام وحجوزات الربع الأخير من عام 2026، حيث أدى توقف رحلات شركات الطيران الدولية للمنطقة إلى صعوبات في الربط الجوي للعملاء المستهدفين، وتعمل الشركة مع شركائها التجاريين الرئيسيين في جميع الأسواق المصدرة للسياحة، واستقطاب الرحلات التعريفية بعمان كوجهة للسياحة، بهدف إبراز ما تتمتع به من أمن واستقرار، وتعزيز ثقة جهات الحجز في اختيار عُمان وجهة مفضلة للزيارة، وقد أكدت الشركة على أن سمعة الطيران العُماني كناقل جوي يتميز بجودة الخدمات، ومرونة في التعامل مع العملاء هي ميزات تضعه كخيار أول لزواء عمان، وقد حافظ الناقل الوطني على تسيير رحلاته للأسواق المصدرة للسياحة، الأمر الذي يعزز ثقة الزوار المحتملين في سلطنة عمان كوجهة جاذبة للسياحة.
ويشار إلى أنه خلال العام الجاري، دشن طيران السلام عددا من الوجهات العالمية الجديدة، وأطلق الطيران العُماني أولى رحلاته المباشرة إلى العاصمة الأوزبكية طشقند وجمهورية سنغافورة في إطار خططه التوسعية لتعزيز حضوره الدولي وربط سلطنة عُمان بمزيد من الأسواق والوجهات الواعدة حول العالم، كما أصدرت هيئة الطيران المدني موافقتها على تشغيل رحلات جوية لشركة طيران استانا بين صلالة ومدينتي أستانا وألماتي، بواقع رحلتين أسبوعيًا، وبدأ مطار صلالة استقبال أولى رحلات الطيران العارض المباشرة القادمة من جمهورية كازاخستان، في خطوة تعزز الربط الجوي بين البلدين وتسهم في تنشيط الحركة السياحية بمحافظة ظفار.
