المصنعة يتحدى خبرة العروبة.. وفنجاء يتسلح بالتاريخ في مواجهة نزوى
تروي منافسات الدور التمهيدي لمسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم للموسم الرياضي الحالي 2026-2027، فصلًا جديدًا بإقامة مواجهتين مرتقبتين مساء الغد، تفتحان أبواب المنافسة على مصراعيها أمام أربعة أندية تتباين دوافعها وطموحاتها، لكنها تلتقي عند هدف واحد يكمن في العبور إلى دور الـ16 ومواصلة الحلم في أغلى وأعرق الكؤوس.
فعلى أرضية المجمع الرياضي بالرستاق، يبحث العروبة عن مخرج من بدايته المتعثرة في دوري الدرجة الأولى عندما يصطدم بمضيفه المصنعة، في مواجهة تحمل للفريق القادم من جنوب الشرقية أكثر من مجرد فرصة للعبور، فيما يستعيد فنجاء شيئًا من ذاكرة أمجاد الكأس الغالية عندما يحل ضيفًا ثقيلًا على نزوى في مواجهة تستحضر تاريخًا طويلًا من المنافسة على اللقب.
المصنعة - العروبة
تتجه الأنظار في الساعة الرابعة وخمسين دقيقة مساء الغد إلى أرضية المجمع الرياضي بالرستاق، حينما يحل العروبة ضيفًا ثقيلًا على المصنعة برسم الدور التمهيدي لمسابقة الكأس الغالية، واضعًا نصب عينيه تجاوز واقع البداية الصعبة في دوري الدرجة الأولى، وتحويل مسار الكأس الغالية إلى محطة لاستعادة الثقة وإحياء الطموح.
ويعيش العروبة وضعية لا تتناسب مع تاريخه في المسابقة، إذ يتذيل جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى في المركز التاسع والأخير، برصيد خالي الوفاض من النقاط بعد ثلاث مباريات، لم يتمكن خلالها من تسجيل أي هدف، مقابل استقبال هدفين، محققًا تعادلًا واحدًا وخسارتين، قبل أن ينهي مباراته الأخيرة أمام نزوى بالتعادل السلبي، ليحصد نقطة معنوية قد تشكل بداية جديدة للفريق.
ويدخل العروبة منافسات النسخة الخامسة والخمسين لمسابقة الكأس الغالية هذا الموسم برصيد جيد من الذاكرة، فهو أحد الأسماء التي كتبت حضورها في سجل البطولة بأربعة ألقاب، أعوام 1993 و2001 و2010 و2015، ليحفر اسمه ضمن قائمة الأندية الأكثر تتويجًا بلقب الكأس الغالية.
ولذلك تبدو مواجهة المصنعة اختبارًا مزدوجًا للعروبة، اختبارًا فنيًا على أرض الملعب، وآخر معنويًا لاستعادة شخصية فريق اعتاد أن يكون حاضرًا في المواعيد الكبيرة، فاللقب الأخير الذي أحرزه الفريق يعود إلى عام 2015، ومنذ ذلك التاريخ ابتعدت الكأس عن خزائنه، فيما تمثل النسخة الحالية فرصة لاستعادة شيء من وهج وبريق الماضي، وإن كانت البداية لا تمنحه أفضلية واضحة على الورق.
في المقابل، يتطلع المصنعة القادم من دوري جندال، إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور، وتقديم نفسه بصورة مغايرة أمام منافس يملك إرثًا وتاريخًا أثقل في المسابقة، ولن تكون مواجهة فريق بحجم العروبة سهلة، غير أن مباريات الكأس غالبًا ما تمنح الطموح مساحة لمقارعة التاريخ، لا سيما عندما تكون بطاقة التأهل على بعد 90 دقيقة فقط.
وتزداد قيمة المواجهة بالنظر إلى هوية المنافس المنتظر في دور الـ16؛ إذ سيضرب المتأهل موعدًا مع نادي النصر، أحد الأندية التسعة التي تأهلت مباشرة إلى هذا الدور، وصاحب خمسة ألقاب في سجل المسابقة، ما يجعل الطريق التالي أكثر صعوبة ويضاعف أهمية انتزاع بطاقة العبور من مجمع الرستاق الرياضي.
نزوى - فنجاء
وتشخص الأبصار بحلول الساعة السابعة وخمسين دقيقة مساء الغد صوب المجمع الرياضي بنزوى، حيث تبرز مواجهة تحمل طابعًا جماهيريًا وتاريخيًا خاصًا، عندما يستضيف نزوى ضيفه فنجاء في مباراة تبدو متقاربة في حساباتها، لكنها تحمل في خلفيتها إرثًا طويلًا لفنجاء مع الكأس الغالية.
ويدخل نزوى المواجهة بأفضلية معنوية فرضتها نتائجه في دوري الدرجة الأولى، حيث يحتل المركز الثالث برصيد 5 نقاط من أربع مباريات، جمعها من فوز واحد وتعادلين وخسارة، مسجلًا أربعة أهداف ومستقبلًا مثلها، وكان الفريق قد خرج بالتعادل السلبي أمام العروبة في الجولة الماضية، محافظًا على موقعه قريبًا من صدارة الترتيب التي يتقاسمها الطليعة وبدية برصيد 8 نقاط.
وتمثل الكأس بالنسبة لنزوى فرصة لتوسيع دائرة طموحه هذا الموسم، والانتقال من المنافسة على مراكز المقدمة في دوري الدرجة الأولى إلى طرق أبواب دور الـ16، خصوصًا أن نظام خروج المغلوب لا يعترف كثيرًا بفوارق المراكز، بقدر ما يكافئ الفريق الأكثر تركيزًا وقدرة على التعامل مع تفاصيل ومعطيات المباراة.
وعلى الضفة الأخرى، يصل فنجاء إلى هذه المواجهة محملًا بإرث وتاريخ لا يحتاج إلى كثير من التعريف، فالفريق هو ثاني أكثر الأندية تتويجًا بالكأس الغالية برصيد تسعة ألقاب، حققها أعوام 1974 و1975 و1978 و1985 و1986 و1987 و1989 و1991 و2014.
وإذا كان آخر تتويج للفريق قد جاء قبل أكثر من عقد، وعلى وجه التحديد في 2014، فإن العودة إلى منصات التتويج تظل هدفًا مشروعًا لفريق ارتبط اسمه تاريخيًا بأمجد وأعرق الكؤوس، وكان صاحب واحدة من أبرز حقب الهيمنة على المسابقة، خصوصًا في ثمانينيات القرن الماضي حين توج باللقب ثلاث مرات متتالية أعوام 1985 و1986 و1987، قبل أن يعود إلى اعتلاء منصة التتويج في 1989 و1991 ثم يحقق لقبه التاسع والأخير حتى الآن في 2014.
ومن هنا، فإن مواجهة نزوى تمثل لفنجاء أكثر من محطة عبور، إنها فرصة لإعادة تقديم الفريق على مسرح المسابقة التي صنعت جزءًا كبيرًا من هويته التاريخية، فالفوز وحده قد لا يعيد أمجاد الماضي الغابرة، لكنه يمنح الفريق خطوة أولى في رحلة طويلة نحو استعادة مكانته بين كبار القوم في مسابقة الكأس الغالية.
أما نزوى فيدرك أن اسم فنجاء لا يمنح صاحبه بطاقة عبور مجانية، وأن التاريخ مهما كان عريقًا لا يلعب وحده داخل المستطيل الأخضر، ومن هذا المنظور يسعى أصحاب الأرض إلى تحويل استقرارهم النسبي في الدوري إلى دفعة معنوية جديدة في الكأس، وكتابة صفحة مختلفة أمام أحد أكثر الفرق تتويجًا بلقب المسابقة.
وسيكون الطرف الفائز من هذه المواجهة على موعد مع اختبار من العيار الثقيل في دور الـ16، عندما يواجه نادي ظفار، صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالكأس برصيد 11 لقبًا، وهو ما يضيف نكهة أخرى من الإثارة إلى طريق الفريق المتأهل.
الكأس.. لا تعترف إلا بالـ90 دقيقة
وتقام مباريات الدور التمهيدي بنظام خروج المغلوب من مباراة واحدة، على أن يستضيف المباراة الفريق الذي ورد اسمه أولًا في القرعة، وفي حال انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل، يتم اللجوء إلى شوطين إضافيين، ثم ركلات الترجيح لحسم بطاقة التأهل. وتنتظر تسعة أندية متأهلة مباشرة في دور الـ16، هي: النهضة، السيب، الشباب، النصر، بهلاء، نادي عُمان، صحار، صور وظفار.
توزيع الحكام
أسندت دائرة الحكام بالاتحاد العماني لكرة القدم إدارة مواجهة المصنعة والعروبة إلى حكم الساحة سعيد بن حمد المزيني، ويعاونه على الخطوط كل من: ناصر بن سالم أمبوسعيدي حكمًا مساعدًا أول، ورشاد بن راشد الحكماني حكمًا مساعدًا ثانيًا، وأحمد بن سيف السعدي حكمًا رابعًا، وكُلّف عبدالله بن علي الجرداني بمهمة مقيم حكام المواجهة.
بينما أسندت دائرة الحكام إدارة مواجهة نزوى وفنجاء إلى حكم الساحة هيثم بن حميد العامري، ويعاونه على الخطوط كل من: عمر بن حمد العلوي حكمًا مساعدًا أول، وأحمد بن سالم بيت جميل حكمًا مساعدًا ثانيًا، وياسر بن علي المجرفي حكمًا رابعًا، وعُيّن محمود بن محمد الغطريفي مقيمًا لحكام هذه المواجهة.
