No Image
ثقافة

فيلم «هجوم عنيف».. نتائج كارثية في مشروع سرّي لإنتاج جنود خارقين

25 أكتوبر 2026
25 أكتوبر 2026

تظل أفلام الحركة والعنف نوعًا فيلميًا جاذبًا للجمهور العريض بوصفها نوعًا فيلميًا يحمل في طيّاته عناصر المغامرة وحبس الأنفاس والمطاردات وما إلى ذلك من عناصر التشويق الأساسية.

وكانت قصص جنود أمريكا الذين لديهم خلفيات في حروبها الخارجية ابتداءً من حرب فيتنام وانتهاءً بأفغانستان والعراق من نوع القصص التي تم استثمارها بكثافة وإدخالها في ذلك النوع الفيلمي، فالمحاربون العائدون من تلك الحروب والجبهات، علاوة على كونهم ملاحقين بأشباح متلازمة ما بعد الصدمة، وهي المرض النفسي - العقلي الشائع جدًا حتى الساعة، والذي ما زال يلاحق أولئك الجنود والضباط، فإنهم هنا أبطال على الشاشات، يخوضون المغامرات إلى نهاياتها.

وفي هذا الفيلم للمخرج المثابر آدم وينغارد (1982) هنالك الكثير من تلك المعطيات، فهو يختصر أحداثًا وتحديّات يمزج فيها الخيال العلمي بالرعب والعنف في تداخل سردي متميز، منطلقًا من خبرات كثيرة متنوّعة، فهو عُرف على صعيد إنتاج الأفلام قليلة التكلفة أو ما يُعرف بالسينما المستقلة، وهو أيضًا انخرط في السينما التجارية، ووسط ذلك قدّم أفلامًا ناجحة نذكر منها: الضيف - 2011، وفيلم ساحرة بلير - 2016، وفيلم ملاحظة موت - 2017، وفيلم غودزيلا ضد الملك - 2021، وفيلم غودزيلا، الإمبراطورية الجديدة - 2024، وغيرها من الأفلام، وبالطبع فإن فيلمي غودزيلا أكدا تمكّنه كمخرج متميز.

يقدم لنا هذا الفيلم الذي كتب له السيناريو «سيمون باريت»، وهو مرافق للمخرج في أغلب أفلامه السابقة، قصة أولئك العائدين من حروب أمريكا، إذ يبدأ الفيلم بلقطات وثائقية هي بمثابة تأسيس لما سوف يلي من أحداث كارثية، وهي في الواقع مشاهد من حروب أمريكا وصراعاتها وتعاقب الرؤساء منذ كنيدي وجونسون ونيكسون ثم كلينتون وبوش وأوباما، إنها البلاد التي تخوض صراعات لا تنتهي، ثم لننتقل إلى عالمين متوازيين، الأول هو الحياة الشخصية للعالم الألماني الدكتور «كاملر» - الممثل «دان ستيفنز»، الذي يعود إلى العهد النازي بشكله الغريب كأنه قادم من كوكب آخر بملابسه البيضاء، في مقابل حياة بائسة يعيش فيها بضعة أشخاص في مقدمتهم «سيليست» – تقوم بالدور الممثلة أدريا أرخونا، وهي جندية سابقة في حروب أمريكا غالبًا في العراق، وهي مصابة بمتلازمة ما بعد الصدمة.

يذهب الدكتور كاملر إلى مختبر سرّي في مكان قاحل ومعزول ويخضع لحراسة ومراقبة أمنية مشددة، حيث يدير عمليات خطيرة تتلخص في جلب جنود شاركوا في حروب أمريكا وتعرضوا لإصابات أفقدتهم الوعي، وهنا تُجرى لهم عمليات جراحية وتغييرات جينية وبيولوجية لجعلهم فاقدي الإحساس بالألم، ذوي قدرات بدنية عالية واندفاع وحشي للقتل دون حدود، وخلال مراجعة الدكتور كاملر لمراحل تطور العمل مع تلك الشخصيات الإجرامية، يحضر ممثل وزارة الدفاع لتسلّم النتائج، لكن الأشخاص الثلاثة الذين تم تطويرهم انهاروا فجأة وتوقفت قلوبهم، ثم ما لبثوا أن نهضوا من سباتهم، ثم أبادوا بوحشية أغلب من هم من حولهم لينتقلوا خارج تلك المنشأة السرّية ليقوموا بنفس العمل الوحشي.

هذا المسار الدرامي المتصاعد سوف يتقاطع مع مسار آخر، وهو وصول المحاربين المطورين الثلاثة إلى المكان الذي تديره سيليست، وهنا تقع المواجهة الكبرى، حيث يمعن المخرج في استخدام حركة الكاميرا والمونتاج والإضاءة والموسيقى التصويرية لتقديم مشاهد الذروة، وهي بالتأكيد مشاهد قطع الأنفاس والأكثر رعبًا ودموية، لا سيما أن سيليست لا تسعى لإنقاذ نفسها فقط، بل إنقاذ طفلتها أيضًا، وبالتعاون مع محارب سابق هو جوسيا – يقوم بالدور ريجينالد جونسون.

اهتم العديد من النقاد بهذا الفيلم الذي بدأ عرضه في الصالات مؤخرًا، إذ كتب الناقد سيمون أبرامز في موقع روجر إيبرت: «ربما كان هذا الفيلم ليبدو أكثر منطقية لو أنه صُنع في أواخر الثمانينيات، لأن حبكته تبدو قديمة الطراز، وتبدو كل جملة مصممة لإرضاء الجمهور، وكل موقف وكأنه استحضارٌ لأعمالٍ سابقة تنتمي لأفلام الحروب المليئة بجنون الارتياب، وأفلام الرعب، والخيال العلمي، ومع ذلك يظهر الفيلم درايةً جيدةً بقواعد هذا النوع من الأفلام، إلا أنه كان بحاجة إلى التفاصيل أو الأفكار المبتكرة التي تجعله يترك أثرًا حقيقيًا».

فيما كتب الناقد برايان إيغيرت في موقع ديب فوكس: «لا شكّ أنّ هنالك الكثير مما أسهم في نجاح هذا الفيلم، وأولها بفضل براعة المخرج وينغارد في تصميم مشاهد العنف والفوضى. فالجنود الخارقون، على سبيل المثال، يمكن اعتبارهم نسخًا عسكرية من شخصيات أفلام الرعب الدموية، وحيث تم تنفيذ المشاهد بجرأة منذ البداية؛ إذ تعرض المشاهد الأولى مجموعة من اللقطات الأرشيفية التاريخية التي توثق تورط الولايات المتحدة المستمر في الحروب، بهدف بناء مجمع صناعي عسكري مربح بأي ثمن».

تمتد مشاهد المواجهات لكشف تفاصيل أخرى تراجيدية، فزوجة الدكتور كاملر الذي قضى عليه الجنود الثلاثة الذين أجرى عليهم التجارب، هذه الزوجة تكشف أن زوجها القادم من ألمانيا، ووالده وأجداده كان هدفهم هو الوصول إلى إنتاج الجندي الكوني شديد الوحشية، وهي تأسف لأن زوجها لم يجنِ ما اشتغل عليه لسنوات، وهي تطالب شركاءها في البنتاغون بوصفها متعاقدة، أن يتم القضاء على كل شخص نجا من مذبحة أولئك الجنود الثلاثة لكي لا يكشفوا سر تلك العملية، ولكي تتم الاستفادة من الأخطاء لإعادة الكرّة على جنود آخرين، بينما تبرز قدرات سيليست الجندية السابقة التي لم تتوقف عن اقتناء الأسلحة وإدامة قدرتها على التصويب، وهي التي سوف تقضي على اثنين من الثلاثة، وبذلك تكون قد اقترفت كارثة أبحاث أُنفقت عليها أموال طائلة دون أن تعلم.

يقدم المخرج مشاهد على الرغم من العنف الطاغي فيها تصوّر شخصيات محطمة، فإما أن يصبحوا بمثابة فئران تجارب في مختبرات سرية أو يعيشوا حياة بائسة كما هي حياة سيليست وجارها جوسيا في كرفانات في أرض جرداء، بينما في المقابل هنالك سايروس - الممثل درو ستاركي، وهو عميل حكومي غريب الأطوار يعيش حياة بوهيمية، ثم يُؤتى به لغرض التغطية على الكارثة قبل افتضاح تلك العمليات السرية المأساوية التي يتم فيها التلاعب بجنود سابقين لإنتاج شخصيات سوبرمان عديمة الإحساس وقادرة على الإبادة.

بالطبع تحضر هنا صور من سجن أبو غريب بالعراق، ويبدو أولئك الجنود الذين يجري التلاعب بعقولهم وحواسهم وهم معلقون من أيديهم أشبه بسجناء ذلك السجن الرهيب وما شهدوه من عذابات، وبذلك سيضرب المخرج على وتر شديد الحساسية يتعلق بالسياسات والعمليات السرّية التي لا يكترث القائمون عليها بأي حس إنساني حتى بصدد أولئك الذين أُصيبوا في الحروب الخارجية وكادوا يفقدون حياتهم، فإذا بهم يجدون أن عذابات جديدة بانتظارهم.

.............

فيلم: Onslaught

إخراج: آدم وينغارد

سيناريو: سيمون باريت

تمثيل: أدريا أورجانا، دان ستيفنس، ريغنالد فيلجونسون، ريبيكا هال، ديف كامبل، موريس غرين، مايكل بين

مدير التصوير: أورين سوفر

مونتاج: جوش شيفر

العرض الأول في أوروبا والولايات المتحدة: 4 سبتمبر 2026

الميزانية: 15 مليون دولار

بوكس أوفس: 4 ملايين خلال شهر.