No Image
العرب والعالم

المستوطنون الإسرائيليون.. ينهبون ويشتكون

24 أكتوبر 2026
24 أكتوبر 2026

آخر تقليعات سوائب المستوطنين في الضفة الغربية، الإدّعاء بأن المواطنين الفلسطينيين يسرقون أغنامهم، وبالتالي فهم يقتحمون القرى والبلدات الفلسطينية لاسترداد مواشيهم، والدفاع عن ممتلكاتهم!.

ولقرى رام الله ونابلس، حيز كبير في زيف ادّعاء المستوطنين هذا، وخصوصاً في قرى ترمسعيا والمغيّر وأبو فلاح ودير جرير ودير دبوان وبرقة والطيبة شرق رام الله، وعصيرة القبلية ومادما وبورين وقصرة وبيتا وقريوت وجالود قرب نابلس، إذ باتت هذه القرى ترتبط بالكثير من الرعب والممارسات القهرية التي يمارسها المستوطنون المنفلتون من عقالهم، تحت ستار "الدفاع عن الأنفس والممتلكات" وكل ذلك تحت سمع وبصر جيش الاحتلال، الذي يوفر لهم الحماية، ويكتفي بالمراقبة فقط.

يروي المواطن أحمد شجاعية من قرية دير جرير شرق رام الله، أن عشرات المستوطنين دأبوا على اقتحام القرية، والاعتداء على منازلها وساكنيها، بحجة البحث عن أغنامهم المسروقة، علماً بأن الأغنام التي بحوزتهم تمت سرقتها من القرية ذاتها.. هذه هي روايتهم المزعومة أمام جيش الاحتلال فيما لو حضر إلى المكان".

ويوالي في حديث لـ"عُمان": "هذه الممارسات والإجراءات الاستفزازية وغيرها، كفيلة بعرقلة حياة المواطنين الذين يعتمد غالبيتهم على الزراعة وتربية المواشي.. المستوطنون يحرقون ويقتلعون الأشجار، ويسرقون الأغنام، ويضيقون على المواطنين".

سبقني واشتكى!..

مواطن آخر أكمل الحديث بغضب: لم يسبق أن عانينا من الخوف والرعب الذي ينتابنا هذه الأيام، وخصوصاً مع تكرار اعتداءات المستوطنين، فهم على تأهب دائم لاقتحام القرى، وتخريب كل ما تصل إليه أيديهم من ممتلكاتنا.. يسرقون مواشينا وزيتوننا، ويدّعون أننا نسرق أغنامهم، ونقطف الزيتون من أرضهم.. هؤلاء ينطبق عليهم المثل: "ضربني وبكى.. سبقني واشتكى"!.

ليس هذا فحسب، فالمستوطنون كما يروي المستشار القانوني وائل عبد الرحيم من قرية مادما جنوب نابلس، يقطعون الطرق بين القرى والمدن، ويعتدون على سيارات الفلسطينيين فيضعون العراقيل أمامها، ويرشقونها بالحجارة ويحطمون زجاجها.. "هذه الاعتداءات أصبحت يومية على طريق رام الله نابلس".

ويواصل لـ"عُمان": "كانت الطريق من رام الله إلى نابلس، لا تستغرق سوى 40 دقيقة، أما اليوم، بعد إغلاق الطرق من قبل المستوطنين، ناهيك عن الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، واضطرارنا لسلوك طرق ترابية وعرة، فتحتاج إلى نحو 4 ساعات".

ويشرح: الكمائن التي ينصبها المستوطنون في الشوارع الرئيسية، وعلى مداخل ومفارق القرى الفلسطينية، لا تمنع فقط عبور السيارات، بل والحالات المرضية الطارئة ومركبات الإسعاف".

حكايات مرعبة..

وللسائقين على طريق رام الله نابلس حكايات كثيرة مع عصابات المستوطنين، تشهد عليها نوافذ السيارات المهشمة والعجلات المعطوبة، كما أن رائحة القنابل الغازية تشهد هي أيضاً على ما يحدث.

"بينما كنت عائداً من رام الله إلى نابلس، دخلنا في منعطفات وعرة، كي نتجاوز كمائن المستوطنين، لكننا وقعنا في شركهم عند إحدى البوابات الفولاذية قرب قرية يتما جنوب نابلس، وتم احتجازنا من قبل جنود الاحتلال لعدة ساعات، تخللها اعتداءات عنيفة من قبل قطعان المستوطنين، ولم يقم الجيش سوى بدور المتفرج" هكذا وصف يوسف النجار من قرية بورين، المعاناة الكبيرة التي رصدها، إذ يعمل سائقاً ما بين نابلس ورام الله.

أضاف لـ"عُمان": "جنود الاحتلال يتعمّدون إنزال المواطنين من السيارات بحجة تفتيشها، والقصد من هذا الإجراء، منح الفرصة للمستوطنين كي يمارسوا اعتداءاتهم عليهم، ولا يتوانوا لحظة واحدة عن اعتقال كل من يقاوم هذه الاعتداءات".

وتابع: "تخيل أنه لو مرض لي إبن في ساعة متأخرة من الليل، لا أستطيع نقله بسيارتي إلى المستشفى.. أنا رب أسرة كبيرة، ومن سيعيل أولادي إذا أصابني مكروه في ظل إرهاب المستوطنين"؟.. هنا قاطعه أحد الركاب: "لا أحد".

نجونا بأعجوبة..

ويتحدث عمران قادوس من قرية بورين جنوب نابلس، عن حادثة أخرى وقعت على مقربة من مدخل قريته: "هاجمنا المستوطنون بعد أن خروجوا علينا من بين حقول الزيتون، وألقوا الحجارة على المركبة التي كنا نستقلها، ما أصابها بأضرار بالغة، وكدنا أن ندفع أعمارنا ثمناً لدخول القرية".

ويستذكر: "كنا عائدين من نابلس إلى بورين، بعد سلوك طرق فرعية لتخطي حواجز الاحتلال، وتفاجأنا بالمستوطنين، الذين اعتدوا علينا بطريقة وحشية، فأصيب من أصيب، وتحطمت المركبة، وكان يوماً لا ينسى".