95 % من مستخدمي الذكاء الاصطناعي في سلطنة عُمان يؤكدون فاعليته في إنجاز مهامهم اليومية
كشفت نتائج استطلاع رأي المجتمع العُماني حول الذكاء الاصطناعي لعام 2026م، الصادر عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، أن 43 بالمائة من العُمانيين سبق لهم استخدام إحدى أدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فيما أكد 95 بالمائة من المستخدمين أن هذه التقنيات ساعدتهم في إنجاز مهامهم اليومية بصورة أفضل، مقابل تزايد الاهتمام بحماية الخصوصية والتحقق من صحة المعلومات التي تنتجها التطبيقات الذكية.
وأظهرت النتائج، التي تضمنها التقرير الصادر في أكتوبر الجاري، أن 60 بالمائة من العُمانيين سبق لهم السماع بمصطلح الذكاء الاصطناعي، في حين يرى 41 بالمائة أنه أصبح جزءًا من حياتهم اليومية، مع تفاوت مستويات المعرفة والاستخدام بين الفئات العمرية والتعليمية والمهنية، واختلاف معدلات التعامل مع هذه التقنيات بين محافظات سلطنة عُمان.
وشمل الاستطلاع المواطنين العُمانيين ممن تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر، من مختلف المحافظات والفئات العمرية والمستويات التعليمية؛ حيث بلغ حجم العينة المستهدفة ألفي مواطن، وسُجّلت 1793 استجابة، وجُمعت البيانات خلال الفترة من 17 إلى 25 مايو 2026م، عبر مقابلات هاتفية باستخدام منظومة استطلاعات الرأي العام الإلكترونية، بهامش خطأ يبلغ ±3 بالمائة ومستوى ثقة إحصائية قدره 95 بالمائة.
واستهدف الاستطلاع قياس مستوى المعرفة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ورصد انتشار استخدامها وأنماط الاستفادة منها، والتعرف على دوافع الاستخدام والمنافع المتحققة، إلى جانب تقييم مستوى الثقة في مخرجاتها، وسلوكيات التحقق من المعلومات، وإدراك المخاطر المرتبطة بها، وتحديد أولويات التنظيم والتوعية وبناء القدرات.
المعرفة بالذكاء الاصطناعي
وبيّنت نتائج الاستطلاع أن مستوى المعرفة بأدوات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يزال متفاوتًا بين أفراد المجتمع؛ إذ أفاد نحو 16 بالمائة بأن لديهم معرفة جيدة بهذه الأدوات، و20 بالمائة بمعرفة متوسطة، و22 بالمائة بمعرفة محدودة، فيما أشار 42 بالمائة إلى عدم معرفتهم بها.
وسجّلت الفئات ذات المؤهلات التعليمية الأعلى مستويات أكبر من المعرفة؛ حيث بلغت نسبة من سبق لهم السماع بمصطلح الذكاء الاصطناعي بين الحاصلين على مؤهل أعلى من دبلوم التعليم العام نحو 95.8 بالمائة، مقارنة بنسبة 33.6 بالمائة بين الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر.
وعلى مستوى المحافظات، بلغت نسبة من سبق لهم السماع بالمصطلح 68.9 بالمائة في محافظة الداخلية، و65.3 بالمائة في محافظة مسندم، و64.6 بالمائة في محافظة مسقط، مقابل 46 بالمائة في محافظة ظفار، و43 بالمائة في محافظة الوسطى.
وأشارت النتائج إلى أن إدراك حضور الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية يرتفع بين المشتغلين إلى نحو 50 بالمائة، مقارنة بنسبة 34 بالمائة بين غير المشتغلين، كما بلغت نسبة من يرون أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من حياتهم 63.9 بالمائة بين العاملين في القطاع الحكومي.
استخدام التطبيقات الذكية
وفيما يتعلق بأنماط الاستخدام، أوضحت النتائج أن 42.9 بالمائة من العُمانيين لديهم تجربة مباشرة مع إحدى أدوات أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأن 68 بالمائة من المستخدمين يتعاملون مع هذه التقنيات بصورة منتظمة، سواء يوميًا أو عدة مرات أسبوعيًا.
وتصدّرت برامج المحادثة قائمة أدوات الذكاء الاصطناعي الأكثر استخدامًا بنسبة 89 بالمائة من المستخدمين، تلتها الميزات الذكية في الهواتف بنسبة 53 بالمائة، ثم التطبيقات التي تقترح المحتوى أو المنتجات بنسبة 51 بالمائة.
وفي مجالات الاستفادة من هذه الأدوات، جاء البحث عن المعلومات في المقدمة بنسبة 74 بالمائة، يليه إنجاز الأعمال والمهام بنسبة 65 بالمائة، ثم الاستخدامات المرتبطة بالحياة اليومية، ومنها الترجمة والصور والتنظيم، بنسبة 58 بالمائة.
وأظهرت النتائج أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يرتفع بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا إلى 54 بالمائة، ويصل إلى 48 بالمائة بين الإناث، و55 بالمائة بين المشتغلين، و63 بالمائة بين العاملين في القطاع الحكومي، بينما تبلغ النسبة 83 بالمائة بين الحاصلين على مؤهل أعلى من دبلوم التعليم العام.
وفي المقابل، أظهرت البيانات التفصيلية أن نسبة الاستخدام المباشر لهذه الأدوات بلغت 14 بالمائة بين من تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر، مقارنة بنسبة 47.2 بالمائة بين الفئة العمرية من 30 إلى 49 عامًا.
وعلى مستوى الاستخدام اليومي، سجّلت محافظة الوسطى نسبة بلغت 62 بالمائة، تلتها محافظتا شمال الباطنة والبريمي بنسبة 39 بالمائة و37 بالمائة على التوالي، فيما بلغت النسبة 37 بالمائة في محافظة مسقط، و32 بالمائة في محافظتي مسندم وظفار، و30 بالمائة في محافظتي جنوب الباطنة وشمال الشرقية، و23 بالمائة في محافظة الظاهرة، و21 بالمائة في محافظتي الداخلية وجنوب الشرقية.
كما أوضحت النتائج أن الاستخدام اليومي لهذه التقنيات بلغ 35 بالمائة بين الشباب من 18 إلى 29 عامًا، و30 بالمائة بين الفئة العمرية من 30 إلى 49 عامًا، و20 بالمائة بين من تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر، بينما سجّل الحاصلون على مؤهل أعلى من دبلوم التعليم العام نسبة 42 بالمائة.
دوافع الاستخدام والمنافع
وكشفت نتائج الاستطلاع أن توفير الوقت والجهد يمثل الدافع الرئيسي لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لدى 53 بالمائة من المستخدمين، يليه التعلم والفهم بنسبة 20 بالمائة، ثم تحسين جودة النتائج والأعمال بنسبة 16.6 بالمائة، والمساعدة في اتخاذ القرار بنسبة 6.5 بالمائة.
في حين بلغت نسبة من يستخدمون هذه الأدوات لأغراض الترفيه فقط 2.2 بالمائة، و1.3 بالمائة ممن أفادوا بأن استخدامهم لها جاء بصورة اضطرارية دون اختيار، فيما بلغت نسبة من لا يلاحظون فائدة واضحة منها 0.2 بالمائة. وأوضحت النتائج أن نسبة الاتفاق على إسهام أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين إنجاز المهام اليومية بلغت نحو 97 بالمائة بين الإناث، مقارنة بنسبة 95 بالمائة بين الذكور.
الثقة والتحقق من المعلومات
وفي جانب الثقة بمخرجات الذكاء الاصطناعي، أفاد 66 بالمائة من المستخدمين بأن مستوى ثقتهم في المعلومات التي تنتجها هذه الأدوات متوسط، وهو المستوى الأكثر شيوعًا، مع استمرار الحرص على التحقق من دقة المخرجات وموثوقيتها قبل الاعتماد عليها.
وبيّن الاستطلاع أن 69 بالمائة من المستخدمين يتحققون من المعلومات التي توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي بالرجوع إلى مصادر أخرى؛ حيث أفاد 41.6 بالمائة بأنهم يقارنون بين أكثر من مصدر، و27.3 بالمائة بأنهم يتحققون من مصدر آخر قبل الاعتماد على المعلومات، بينما يستخدم 25.9 بالمائة المخرجات بوصفها فكرة أولية فقط.
وفي المقابل، بلغت نسبة من يعتمدون على الإجابة التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي مباشرة 4.6 بالمائة، فيما أشار 0.6 بالمائة إلى أنهم لا يعرفون كيفية التحقق من صحة المعلومات.
وعند تعارض مخرجات الذكاء الاصطناعي مع القناعات الشخصية، أفاد 51.4 بالمائة بأنهم يلجؤون إلى سؤال مختص أو البحث عن مصدر موثوق، بينما يفضّل 35.5 بالمائة اتباع آرائهم الشخصية، وأشار 3.3 بالمائة إلى اتباع نتيجة الذكاء الاصطناعي، فيما ذكر 9.8 بالمائة أنهم لم يواجهوا مثل هذا التعارض.
الخصوصية والمخاطر
وفي محور إدراك المخاطر، أظهرت النتائج أن الخصوصية وتسريب البيانات يمثلان أبرز المخاوف المرتبطة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لدى 46 بالمائة من المستخدمين، تليهما المخاوف من المعلومات غير الصحيحة أو المضللة بنسبة 18 بالمائة.
وكشفت البيانات أن 36 بالمائة من المستخدمين سبق لهم إدخال بيانات شخصية أو مشاركة صور خاصة عند التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، رغم المخاوف المرتبطة بأمن المعلومات وحماية الخصوصية.
وبلغت نسبة مشاركة البيانات الشخصية أو الصور الخاصة 43 بالمائة بين المستخدمين من الفئة العمرية من 18 إلى 29 عامًا، مقابل 31 بالمائة بين الفئة العمرية من 30 إلى 49 عامًا، و35 بالمائة بين من تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر.
وأشارت النتائج إلى أن 86 بالمائة من المستخدمين لم يسبق لهم الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات تؤثر عليهم بصورة مباشرة.
وخلص التقرير إلى وجود فجوة بين إدراك المخاطر والسلوك الفعلي لدى بعض المستخدمين؛ إذ تستمر مشاركة المعلومات الشخصية والصور الخاصة رغم المخاوف من تسريب البيانات، مشيرًا إلى أن محدودية الاعتماد على هذه الأدوات في اتخاذ القرارات المؤثرة قد تدفع بعض المستخدمين إلى النظر إليها باعتبارها منخفضة المخاطر.
ودعا التقرير إلى تكثيف برامج التوعية الرقمية المتعلقة بمخاطر مشاركة البيانات الشخصية والصور الخاصة، وتوضيح أن مخاطر الخصوصية لا تقتصر على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في القرارات المؤثرة، إلى جانب نشر إرشادات تحدد أنواع البيانات التي ينبغي تجنب مشاركتها وآليات التعامل الآمن والمسؤول مع هذه التطبيقات.
أولويات التنظيم والتوعية
وفيما يتعلق بأولويات تطوير استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، أظهرت النتائج أن 86 بالمائة من العُمانيين يرون الحاجة إلى تدخلات تدعم الاستخدام الأمثل لهذه التقنيات، مقابل 14 بالمائة لا يرون ضرورة لذلك.
واختار 33 بالمائة من المشاركين التدريب العملي على الاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعي باعتباره التدخل الأكثر فائدة، تليه التوعية المجتمعية بنسبة 32 بالمائة، ثم وضع تشريعات وضوابط واضحة بنسبة 19 بالمائة، وإصدار أدلة رسمية للاستخدام الآمن بنسبة 15 بالمائة، فيما اختار واحد بالمائة تدخلات أخرى.
وحدّد المشاركون حماية الخصوصية وسرية البيانات باعتبارها المهارة الأهم التي ينبغي اكتسابها لتحسين الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 39 بالمائة، تلتها مهارة فهم حدود هذه الأدوات وعدم الاعتماد الكامل عليها بنسبة 31 بالمائة، ثم التحقق من المعلومات بنسبة 18 بالمائة، واستخدام أدوات الإنتاجية بصورة صحيحة بنسبة 12 بالمائة.
وفي المجالات التي تتطلب أولوية عند وضع الضوابط المنظمة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تصدّر مجال الأطفال والتعليم بنسبة 40 بالمائة، تلاه قطاع الخدمات الحكومية بنسبة 29 بالمائة، ثم القطاع الصحي بنسبة 25 بالمائة.
وأكد التقرير أهمية الاستفادة من نتائج الاستطلاع في تطوير السياسات والمبادرات الوطنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتصميم البرامج التنظيمية والتوعوية والتدريبية التي تتيح الاستخدام المسؤول والآمن والفعّال لهذه التقنيات، بما يواكب مسيرة التحول الرقمي في سلطنة عُمان.
وتوفر نتائج الاستطلاع مؤشرات حول واقع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجتمع العُماني ومستويات المعرفة بها، ودوافع الاستفادة منها والمخاطر المرتبطة باستخدامها، بما يدعم تحديد الاحتياجات التدريبية والتوعوية والتنظيمية وفق خصائص مختلف الفئات المجتمعية.
