الشتاوي يطوي صفحة صور ويتجه لتدريب شباب الأردن
كتب - فيصل السعيدي
طوى التونسي وليد الشتاوي صفحة تجربته مع نادي صور، بعدما قبلت إدارة النادي اعتذاره عن مواصلة قيادة الفريق الكروي الأول، في أعقاب بداية متعثرة لم تمنحه فرصة التقاط أنفاسه في دوري جندال لكرة القدم، قبل أن يفتح المدرب في اليوم ذاته صفحة جديدة في مسيرته التدريبية، بإعلان نادي شباب الأردن تعاقده معه لقيادة فريقه الأول خلال المرحلة المقبلة.
وجاء رحيل الشتاوي بعد خمس جولات فقط من عمر الدوري، خرج منها صور خالي الوفاض، بعدما انحنى في جميع مبارياته أمام الشباب والسيب وبهلا وصحم والنهضة، ليستقر في المركز الرابع عشر والأخير بلا رصيد من النقاط، في بداية لم تسر على النحو الذي كانت تأمله إدارة النادي وجماهيره.
وأكد المركز الإعلامي لنادي صور أن مدرب الفريق الأول التونسي وليد الشتاوي تقدم باعتذاره عن مواصلة مهمته خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن إدارة النادي قبلت الاعتذار، متمنية له التوفيق في مشواره القادم.
وما لبث الشتاوي أن وضع حدًا لرحلته مع صور حتى تشكلت محطته الجديدة سريعًا، بعدما أعلن شباب الأردن تعاقده معه خلفًا للمدرب الإسباني كارلوس ألبرتو إيتشيفيري، الذي أنهى النادي عقده بالتراضي، ليجد المدرب التونسي نفسه أمام تحدٍّ جديد، ومرحلة مختلفة يسعى من خلالها إلى استعادة التوازن وفتح صفحة أكثر إشراقًا.
عاصفة الخسائر الخمس
لم يكن طريق الشتاوي مع صور مفروشًا بالنتائج الإيجابية في مسابقة دوري جندال لكرة القدم هذا الموسم، إذ جاءت البداية ثقيلة، وتوالت الخسائر مباراة بعد أخرى، حتى اكتملت الجولة الخامسة دون أن يتمكن الفريق من وضع نقطة واحدة في رصيده.
في الجولة الأولى، خسر صور أمام الشباب بنتيجة ٣-٢ على أرضه، في مباراة أظهر خلالها الفريق رغبة هجومية واضحة، ونجح في تسجيل هدفين، لكنه لم ينجح في حماية تقدمه ومجاراة الشباب حتى صافرة النهاية، لتكون البداية أول مؤشر على حجم العمل الذي ينتظر الجهاز الفني.
وفي الجولة الثانية، تعثر صور مجددًا أمام السيب، وخسر بهدفين دون رد على استاد السيب الرياضي، قبل أن تحمل الجولة الثالثة مشهدًا مختلفًا في بدايته، بعدما وجد الفريق الأزرق نفسه متقدمًا على بهلا بهدف أيسر العلوي في الدقيقة ١٩.
كان التقدم بمثابة بارقة أمل لفريق يبحث عن أول خيط يقوده إلى الخروج من خندق النتائج السلبية، إلا أن بهلا عاد في الشوط الثاني وقلب المعادلة، وسجل ثلاثة أهداف تناوب على تسجيلها محمد العميري في الدقيقة ٥٣، وجاكويس في الدقيقة ٦١، وعبدالواحد الهنائي في الدقيقة ٨٦، ليخرج فائزًا بنتيجة ٣-١، ويترك صور يعض أصابع الندم على جراح خسارة جديدة.
ولم تتوقف عجلة الخسائر عند هذا الحد، ففي الجولة الرابعة عاد صور ليسقط أمام صحم بهدف دون رد حمل إمضاء علي الهاشمي، في المواجهة التي أقيمت على المجمع الرياضي بصحار، لتزداد معاناة الفريق وتتعمق جراحه في قاع جدول الترتيب.
وجاءت الجولة الخامسة لتكون الأكثر قسوة، عندما تلقى صور خسارة ثقيلة أمام النهضة بلغ قوامها ٥-١ في المواجهة التي جرت على أرضية المجمع الرياضي بالبريمي، لتكتمل بذلك خماسية الهزائم في مسابقة دوري جندال، ويُسدل الستار على تجربة الشتاوي مع الفريق في المسابقة بعد بداية لم تمنحه المساحة الكافية لإعادة تشكيل ملامح الفريق.
الأرقام تقول كلمتها
وفي ميزان الأرقام تبدو حصيلة الشتاوي مع صور واضحة الدلالة: خمس مباريات، خمس خسائر، دون فوز أو تعادل، وصفر من النقاط، مقابل أربعة أهداف سجلها الفريق و١٤ هدفًا استقبلتها شباكه.
وبهذه الحصيلة، بقي صور في المركز الرابع عشر والأخير، كما امتلك أضعف خط دفاع في المسابقة حتى نهاية الجولة الخامسة، فيما تفصله أربع نقاط عن المصنعة صاحب المركز الثالث عشر.
وسجل صور أهدافه الأربعة أمام الشباب في الجولة الأولى، وبهلا في الجولة الثالثة، والنهضة في الجولة الخامسة، بينما خرج من مواجهتي السيب وصحم دون أن ينجح في الوصول إلى الشباك.
وهي من دون أدنى شك أرقام تختصر جانبًا كبيرًا من الحكاية، لكنها في الوقت ذاته لا تلغي أن الفريق أظهر في بعض فترات مبارياته قدرة على المنافسة، غير أن تلك الومضات ظلت منفصلة عن النتيجة النهائية، ولم تتحول إلى رصيد حقيقي على جدول المسابقة.
وجه آخر
وفي مسابقة كأس صحار الدولي كانت الصورة أكثر هدوءًا وتجليًا، وظهر صور بصورة أفضل نسبيًا تحت قيادة الشتاوي، بعدما نجح في تحقيق نتائج منحت الفريق شيئًا من الثقة نسبيًا وسط صعوبة مشواره في الدوري.
وتمكن صور من تحقيق فوز مهم على ظفار بهدف دون رد، قبل أن يتعادل إيجابًا مع فنجاء بهدفين لمثلهما في مباراة مثيرة، تقدم خلالها صور مرتين عن طريق علاء الدين ميلاد وعبدالله المشرفي، قبل أن يعود فنجاء ويدرك التعادل بواسطة خالد السليمي.
وحصد صور ثلاث نقاط وضعته في المركز السادس بالمجموعة الأولى، التي ضمت إلى جانبه السيب والنصر وسمائل وبهلا ونادي عمان وظفار.
ورغم أن نتائج الكأس كشفت عن وجه أكثر تماسكًا وصلابة، فإنها لم تكن كافية لمعادلة كفة الدوري، حيث ظل الفريق يبحث عن أول انتصار له في المسابقة، قبل أن تنتهي رحلة الشتاوي على مقعد قيادة الدفة الفنية للفريق الأول.
صور أمام صفحة جديدة
برحيل الشتاوي، تدخل إدارة صور مرحلة جديدة لا تحتمل كثيرًا من الانتظار، إذ سيكون عليها البحث سريعًا عن البديل القادر على إعادة ترتيب الأوراق، وانتشال الفريق من القاع، وإعادة الثقة إلى مجموعة وجدت نفسها بعد خمس جولات أمام واقع صعب ومرير.
تأتي أهمية الخطوة المقبلة في ظل اقتراب صور من مواجهة نادي عمان بعد غد السبت على المجمع الرياضي بصور ضمن الجولة السادسة من منافسات دوري جندال لكرة القدم، وهي مواجهة تحمل للفريق أكثر من مجرد البحث عن ثلاث نقاط، إذ تمثل فرصة لإيقاف نزيف الخسائر، وفتح نافذة جديدة في موسم لم تجرِ رياحه حتى الآن بما تشتهي جماهير نواخذة العفية.
وفي الجانب الآخر، يبدأ الشتاوي مغامرته الجديدة مع شباب الأردن، النادي الذي يملك إرثًا كرويًا لافتًا، بعدما تُوّج بكأس الاتحاد الآسيوي عام ٢٠٠٧، إلى جانب إحراز لقب الدوري الأردني عامي ٢٠٠٦ و٢٠١٣.
ويأمل شباب الأردن أن تسهم خبرة المدرب التونسي في إعادة ترتيب المشهد، ووضع الفريق على مسار أكثر استقرارًا فنيًا خلال المرحلة المقبلة، في مهمة جديدة تحمل للمدرب عنوانًا مختلفًا، وتضعه أمام اختبار جديد بعد تجربة لم تكتمل فصولها في صور.
