No Image
ثقافة

"مساحة أمان" تعزز ثقافة الوعي لدى المرأة بشمال الشرقية

21 أكتوبر 2026
21 أكتوبر 2026

سلطت محاضرة مساحة أمان التي أقيمت بولاية إبراء بمحافظة شمال الشرقية الضوء على أهمية الوعي الجسدي بوصفه أحد المداخل الأساسية لتعزيز الصحة النفسية والتوازن الشعوري لدى المرأة من خلال بناء فهم أعمق للعلاقة بين الجسد والأفكار والمشاعر وانعكاساتها على السلوك الإنساني وجودة الحياة اليومية.

جاء ذلك في المحاضرة التي قدمتها المدربة أمل بنت صالح الشملي في إطار نشر ثقافة العناية بالذات وتنمية الوعي بالاحتياجات النفسية والجسدية وتعزيز قدرة المرأة على التعامل مع الضغوط الحياتية بمزيد من الإدراك والمرونة بما يسهم في تحقيق التوازن بين مسؤولياتها الأسرية والاجتماعية ومتطلباتها الشخصية.

وناقشت المحاضرة مجموعة من المحاور المعرفية والتطبيقية المرتبطة بفهم الإشارات الجسدية ودلالاتها النفسية والشعورية وآليات استجابة الجهاز العصبي للمواقف والتجارب اليومية وما يصاحبها من تغيرات جسدية وانفعالية حيث استعرضت أنماط الاستجابة الدفاعية التي يلجأ إليها الجسم بصورة طبيعية عند الشعور بالتهديد والمتمثلة في المواجهة والهروب والتجمد، موضحة أن التعرض المستمر للضغوط النفسية قد يؤدي إلى بقاء الجسم في حالة من الاستنفار والتوتر بما ينعكس على قدرة الفرد على الاسترخاء والشعور بالأمان والتفاعل الإيجابي مع الآخرين. كما أبرزت أهمية إدراك هذه الاستجابات وفهم طبيعتها باعتبارها خطوة أساسية نحو تطوير الوعي الذاتي وتحسين أساليب التعامل مع التحديات اليومية.

وأوضحت الشملي أن محاضرة مساحة أمان تنطلق من أهمية تمكين المرأة من فهم العلاقة المتبادلة بين حالتها النفسية واستجابات جسدها وتعزيز قدرتها على الإصغاء إلى مشاعرها، والتعرف على احتياجاتها بعيداً عن ضغوط المسؤوليات المتواصلة، مشيرة إلى أن التوازن النفسي لا يتحقق بمجرد تجاوز المواقف الضاغطة وإنما يتطلب وعياً مستمراً بالذات وقدرة على التمييز بين الاحتياجات النفسية والجسدية، وإيجاد مساحة شخصية آمنة تتيح للمرأة استعادة هدوئها وتجديد طاقتها بما يعزز حضورها الإيجابي في محيطها الأسري والاجتماعي ويمكنها من مواصلة أدوارها المختلفة دون استنزاف قدراتها النفسية والجسدية. واستعرضت المحاضرة عددًا من الممارسات اليومية التي يمكن أن تسهم في تخفيف التوتر وتعزيز الاستقرار النفسي والجسدي ومن بينها الكتابة التعبيرية والتأمل وتمارين التنفس الواعي والمشي والحركة الجسدية المنتظمة إلى جانب الاهتمام بفترات الراحة وممارسة الهوايات والأنشطة المحببة واحترام الحدود الشخصية في العلاقات الإنسانية. وأكدت على أهمية التعبير الواعي عن المشاعر والاحتياجات والتعامل معها بوصفها جزءًا طبيعيًا من التجربة الإنسانية بما يساعد على تنمية المرونة النفسية وتحسين جودة التواصل وبناء علاقات اجتماعية أكثر تفهماً وتوازناً وأكدت المحاضرة في ختامها أن ترسيخ ثقافة الوعي الجسدي والنفسي لدى المرأة يمثل بعدًا مهمًا من أبعاد الاهتمام بجودة الحياة وأن بناء علاقة أكثر انسجامًا بين الجسد والنفس يبدأ من المعرفة والإنصات إلى الذات وتبني سلوكيات إيجابية تعزز الشعور بالأمان الداخلي والطمأنينة، منوهة على أهمية نشر هذه الثقافة في المجتمع بما يسهم في تعزيز الوعي بالصحة النفسية وتصحيح بعض المفاهيم المرتبطة بالتعامل مع الضغوط والانفعالات وترسيخ مفهوم العناية بالذات باعتباره ممارسة واعية تدعم قدرة المرأة على تحقيق التوازن والاستقرار ومواصلة دورها الفاعل في الأسرة والمجتمع.