عمان اليوم

"عمان" ترصد اهتمامات الصحافة البريطانية بالزيارة السامية للسلطان هيثم

21 أكتوبر 2026
21 أكتوبر 2026

Image

"عُمان": وضعت وسائل الإعلام البريطانية زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، إلى المملكة المتحدة في سياق أزمة مضيق هرمز، وأبرزت دور سلطنة عُمان في الوساطة بين أطراف الحرب على إيران، فيما خاطبت الحسابات الرسمية للأسرة المالكة البريطانية الضيف العُماني بالعربية، واستعادت صور الزيارة السابقة قبل 44 عاما.

والزيارة، التي بدأت الثلاثاء في قلعة وندسور، هي الأولى لسلطان عُماني إلى بريطانيا منذ مارس 1982، حين استضافت الملكة إليزابيث الثانية السلطان قابوس بن سعيد، طيّب الله ثراه. وشمل برنامجها لقاء مع رئيس الوزراء آندي بيرنهام في داونينغ ستريت، ومأدبة في قاعة غيلدهول تقيمها مؤسسة مدينة لندن.

الوساطة في الصدارة

افتتح شون كوفلان، مراسل الشؤون الملكية في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، تقريره عن مأدبة الدولة بأن الملك تشارلز الثالث تحدّث بالعربية في ترحيبه بجلالة السلطان. ووصف التقرير سلطنة عُمان بأنها شريك رئيسي لبريطانيا في الشرق الأوسط، تطل على مضيق هرمز المغلق فعليا منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي.

وتوقف التقرير عند إشادة الملك بجهود عُمان في إبقاء أحد أهم الممرات الملاحية في العالم مفتوحا، وبوساطتها في البحث عن أرضية مشتركة بين أطراف النزاع. وكتب كوفلان أن زيارات الدولة تجمع بين المراسم والسياسة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، التي أعادت صحف عديدة نشر تقريرها، قول الملك إن دور عُمان في الخليج و"حيادها البنّاء" يتجاوزان هرمز، ويستحقان أسمى الاحترام. وعنونت قناة "جي بي نيوز" تقريرها بأن الملك وجّه "رسالة واضحة" بشأن أزمة المضيق.

Image

ترحيب بالعربية

كان استخدام اللغة العربية في خطاب المأدبة أكثر التفاصيل تداولا، ونقلت إذاعة "إل بي سي" أن الملك استهل كلمته بالترحيب بجلالة السلطان "زائرا لا يُمَلّ"، واستشهد بشعر لشاعرين عُمانيين وبحديث نبوي في أخلاق أهل عُمان. وأحصت "جي بي نيوز" في الخطاب ثلاثة مقاطع قصيرة بالعربية.

وأمام 160 مدعوا في قاعة سانت جورج، استعاد الملك تاريخ الملاحة التجارية العُمانية، واستشهد بوصف الرحالة ابن بطوطة لطبيعة عُمان، وبرحلة المستكشف البريطاني برترام توماس في الربع الخالي، وبمعاهدة عام 1800 التي تمنّى طرفاها أن تبقى الصداقة بين البلدين ثابتة إلى نهاية الزمان.

وقال جلالة السلطان المعظم في كلمته إن عُمان اختارت، في منطقة عرفت كثيرا من الصراعات، طريقا مستقلا يقوم على الحوار والتفاهم والسلام. وأضاف جلالته: "الأمة الحكيمة تختار أن تُصغي، وقد اختارت عُمان أن تُصغي". وأشار إلى أن بريطانيا ساندت سلطنة عُمان في هذا النهج بحكمتها.

ضيافة بنكهة عُمانية

اهتمت الصحف الشعبية في المملكة المتحدة ومجلات الشؤون الملكية بتفاصيل المراسم والضيافة. ورصدت «بي بي سي» استبدال المشروب التقليدي لمآدب الدولة بمشروب قهوة متبّل، ووضع رمّان من حدائق القلعة على الموائد. وخصصت "جي بي نيوز" تقريرا لتكييف البروتوكول الملكي في استقبال ضيف مسلم.

ونقلت صحيفة "ديلي إكسبريس" عن خبيرة في قراءة الشفاه أن الملك علّق مازحا حين اعتذر جلالة السلطان عن استخدام مظلة عرضها عليه تحت المطر، في لقطة تناقلتها مجلات الشؤون الملكية.

الحسابات الملكية

نشر حساب العائلة المالكة البريطانية على منصة "إكس" صباح الثلاثاء تدوينة بالإنجليزية والعربية تعلن وصول جلالة السلطان المعظم، مرفقة بصورة أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية والسلطان قابوس خلال زيارة 1982، وأخرى من زيارة الملك والملكة كاميلا لسلطنة عُمان عام 2016.

ونشر الحساب قبيل المأدبة مقطعا للملك والملكة يتفقدان التحضيرات، أوضح فيه أن الضيافة استُلهمت من طقس القهوة العُمانية، فقُدّمت للضيوف ثلاثة مشروبات من الشاي بالتمر والورد والهيل، محلاة بعسل وندسور.

واستقبل الأمير وليام، أمير ويلز، جلالة السلطان في مقر إقامته بلندن ورافقه إلى وندسور. وعرضت المجموعة الملكية مقتنيات تتصل بعُمان، بينها وسام آل سعيد الذي أهداه السلطان قابوس للملكة إليزابيث عام 1982. وارتدى الملك في المأدبة وسام آل سعيد الذي قلّده إياه جلالة السلطان هيثم بن طارق ظهر اليوم نفسه.

وأشار الملك في خطابه إلى الرعاية المشتركة التي يتولاها الأمير وليام وصاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد لرحلة "عُمان جوهرة العرب"، ورأى في انتقال العلاقة إلى جيل جديد أحد أسعد رموز نجاحها. وأعلن جلالة السلطان في كلمته انضمام الأمير وليام إلى سمو السيد ذي يزن راعيين للجمعية العُمانية البريطانية.

اتفاقات بأكثر من مليار جنيه

وانتقلت التغطية في اليوم الثاني "الأربعاء" إلى لندن ولقاء حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم رئيسَ الوزراء البريطاني. وأعلنت الحكومة البريطانية حزمة استثمارات جديدة ورفع سقف تمويل الصادرات البريطانية إلى عُمان.

وتشمل الحزمة اتفاقا لشركة «يامنا» البريطانية المنشأ لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في صلالة، تتجاوز كلفة مرحلته الأولى مليار جنيه، ومذكرة تفاهم للتعاون البحري مع مركز الأمن البحري العُماني، وعودة برنامج منح «تشيفنينغ» الدراسية إلى عُمان اعتبارا من أغسطس 2027.

ووصف بيرنهام العلاقة بأنها صداقة تحقق منافع حقيقية للبلدين. وقال وزير الخارجية إد ميليباند إن عُمان تؤدي دورا دبلوماسيا مقدّرا في دعم الحوار الذي يفتح طريقا إلى السلام والاستقرار في المنطقة.

الثقافة في الواجهة

وحضرت الثقافة العُمانية على مائدة مأدبة الدولة، فقد أشارت «بي بي سي» إلى أن رئيس الوزراء البريطاني جلس إلى جوار الروائية والأكاديمية العُمانية جوخة الحارثي، التي كانت عام 2019 أول من يفوز بجائزة مان بوكر الدولية من كتّاب العربية.

وكان جلالة السلطان قد استعاد في كلمته بوندسور معاهدة 1800، فقال إن أكثر من 220 عاما مرّت، وإن الشمس والقمر ما زالا يدوران، والصداقة بين البلدين ما زالت قائمة.

Image