ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف جيوسياسية وتراجع أسواق الأسهم الأوروبية واليابانية
"وكالات": واصلت أسعار النفط ارتفاعها في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة، مع اقتراب خام برنت من أعلى مستوياته في خمسة أشهر وتجاوز أسعار الخام حاجز 110 دولارات للبرميل، وسط ترقب الأسواق لتطورات المشهد الجيوسياسي واحتمالات التدخل لدعم الإمدادات. وفي المقابل، اتسم أداء أسواق الأسهم العالمية بالتباين، إذ تراجعت الأسهم الأوروبية واليابانية تحت ضغوط المخاوف الاقتصادية وارتفاع عوائد السندات، بينما سجل مؤشر ناسداك مكاسب مدفوعا بانتعاش أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، في مشهد يعكس استمرار حالة الحذر وعدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.
مخاوف الإمدادات تعزز مكاسب الخام
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر ديسمبر القادم 110 دولارات أمريكيّة و18 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ ثلاثة دولارات أمريكية و35 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 106 دولارات أمريكيّة و83 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر أكتوبر الجاري بلغ 87 دولارًا أمريكيًّا و84 سنتًا للبرميل، مرتفعًا 11 دولارًا أمريكيًّا و48 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر سبتمبر الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء وحوم خام برنت بالقرب من أعلى مستوى له في خمسة أشهر، إذ أخذ المتعاملون في الحسبان علاوة مخاطر في الشرق الأوسط.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 52 سنتا، أو 0.47 بالمائة، إلى 110.07 دولار للبرميل، بعد أن صعدت إلى 110.70 دولار للبرميل في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى منذ 20 مايو.
وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر 0.36 بالمائة إلى 104.03 دولار. وارتفع عقد ديسمبر الأكثر تداولا 26 سنتا، أو 0.26 بالمائة، إلى 98.80 دولار.
وقال محللو آي.إن.جي في مذكرة اليوم الثلاثاء: "لا تزال أسعار النفط تحظى بدعم قوي، ويشير هذا إلى أن السوق تأخذ في الحسبان علاوة مخاطر كبيرة، بالنظر إلى تقلب الوضع".
وأضافوا: "مع ذلك، إذا استمرت التدفقات دون عوائق على الرغم من الأوضاع الجيوسياسية، فمن المرجح أن تتناقص علاوة المخاطر ببطء. ومن الواضح أنه لا توجد أي مؤشرات على ذلك حتى الآن".
وذكرت كبلر لتتبع السفن في مذكرة الاثنين أن تقارير أفادت بتعرض ما لا يقل عن 18 سفينة لهجمات على مدار أسبوعين، وهو ما يبقي علاوة المخاطرة دون تغيير.
كما أدى تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى تزايد المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي، وسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تهدد إمدادات الطاقة من المنطقة، مما أبقى أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل.
وفي الولايات المتحدة، أظهر استطلاع أولي لرويترز الاثنين أنه من المتوقع أن تكون مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة قد انخفضت الأسبوع الماضي إلى جانب مخزونات المنتجات النفطية.
وأصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يوم الجمعة ألغى بموجبه عقوبات ورسوما جمركية أمريكية رئيسية متعلقة بروسيا، بما في ذلك الرسوم المفروضة على سلع البلاد وعقوبات مفروضة على شراء النفط والغاز منها.
وذكرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي أن إنتاج روسيا من النفط الخام ارتفع 65 ألف برميل يوميا في سبتمبر ليصل إلى 8.43 مليون برميل يوميا، لكنه ظل أقل بنحو 870 ألف برميل يوميا عما كان عليه قبل عام.
وقال تيم ووترر المحلل في كيه.سي.إم تريد: "في حين أن احتمال توفير إمدادات إضافية من الديزل الروسي يوفر بعض الراحة نظريا، يبدو أن المتعاملين يركزون بشكل أكبر بكثير على استمرار خطر وقوع مزيد من الأضرار بالبنية التحتية للطاقة في أنحاء منطقة الخليج".
من جانبه قال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية اليوم إن الوكالة ستنظر في سحب المزيد من النفط من مخزونات الطوارئ لدى الدول الأعضاء إذا اقتضت الحاجة.
وأضاف في مؤتمر نظمته صحيفة فاينانشال تايمز في لندن "إذا اقتضت الحاجة، وإذا تفاقمت الأزمات في الشرق الأوسط، وإذا رأت الدول الأعضاء أن الوقت قد حان للتحرك، فإننا في وكالة الطاقة الدولية على أتم الاستعداد".
ضغوط اقتصادية وجيوسياسية تربك المستثمرين
على صعيد الأسواق العالمية واصلت الأسهم الأوروبية التراجع اليوم، وسط تقييم المستثمرين لتداعيات الاضطرابات السياسية في فرنسا، التي أدت إلى تراجع شهية المخاطرة على مستوى البورصات الأوروبية.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.27 بالمائة إلى 637.84 نقطة، بعد تراجعه 0.8 بالمائة في الجلسة السابقة. كما نزل المؤشر كاك 40 الفرنسي 0.2 بالمائة.
وزادت الاحتجاجات من الضغوط على ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، الذي يعاني من تباطؤ النمو الاقتصادي وتضخم الدين الحكومي. كما تسلط الاضطرابات الضوء على التحديات التي تواجهها الحكومة لخفض العجز الكبير.
ومن ناحية أخرى، يقيم المستثمرون مجموعة كبيرة من تقارير أرباح الشركات.
وقفز سهم (أو.في.إتش كلاود) 8.5 بالمائة بعد أن أعلنت الشركة الفرنسية المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية تسجيل أول تدفق نقدي حر إيجابي منذ إدراجها في البورصة عام 2021، في وقت ارتفعت فيه إيراداتها 7.2 بالمائة إلى 1.15 مليار يورو (1.29 مليار دولار) خلال السنة المالية المنتهية في أغسطس.
وهوى سهم شركة باركو البلجيكية لتكنولوجيا التصوير والعرض المرئي 12.9 بالمائة بعد أن توقعت أن تأتي مبيعاتها السنوية أقل بقليل من مستويات العام الماضي، مع هامش أرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك يبلغ نحو 11 بالمائة.
على صعيد متصل انخفض المؤشر الياباني اليوم متأثرا بتراجع أسهم قطاع التكنولوجيا، في الوقت الذي يقيّم فيه المستثمرون ارتفاع عوائد السندات والمخاوف المستمرة إزاء التضخم التي ألقت بظلالها على آفاق أسهم الشركات سريعة النمو.
وهبط المؤشر الياباني 1.3 بالمائة إلى 64075.42 نقطة وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.43 بالمائة إلى 4009.21 نقطة.
وقال كوجي تودا المدير في ريسونا لإدارة الأصول "تتجه عوائد السندات إلى الارتفاع مع توقع الأسواق تشديدا للسياسة النقدية من البنك المركزي للتصدي للتضخم".
وارتفع المؤشر ناسداك المجمع، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، واحدا بالمائة الليلة الماضية مع عودة المستثمرين إلى قطاع الرقائق الإلكترونية والأسهم الأخرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعد موجة البيع القوية التي شهدها الأسبوع الماضي، بينما يترقبون صدور تقارير نتائج أعمال شركات كبرى.
وانخفضت العقود الآجلة للمؤشر ناسداك 0.19 بالمائة خلال التعاملات الآسيوية.
وصعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال الليل وتعافى العائد على السندات القياسية لأجل 10 سنوات بعد تسجيله أكبر انخفاض أسبوعي في سبعة أشهر، مع انحسار المخاوف حيال تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي اليابان، هوى سهم مجموعة سوفت بنك التي تستثمر في مجال الذكاء الاصطناعي ستة بالمائة مما جعله أكبر عامل ضغط على المؤشر الياباني والأسوأ أداء على المؤشر من حيث النسبة المئوية.
وانخفض سهم فوجيكورا لصناعة كابلات الألياف الضوئية 6.47 بالمائة، وتراجع سهم فوروكاوا إلكتريك المنافسة لها 5.9 بالمائة.
وأغلق سهم شركة أدفانتست المصنعة لمعدات اختبار الرقائق منخفضا 1.68 بالمائة.
وصعد سهم فاست ريتيلينج المالكة للعلامة التجارية يونيكلو 2.04 بالمائة ليقدم أكبر دعم للمؤشر الياباني.
وتراجعت أسهم المصارف، إذ انخفض سهم مجموعة ميزوهو المالية 5.04 بالمائة ونزل سهم مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جيه المالية 3.65 بالمائة.
وانخفض المؤشر الفرعي لأسهم القيمة على توبكس 1.98 بالمائة.
ومن بين أكثر من 1500 سهم يجري تداولها في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، انخفض 76 بالمائة وارتفع 21 بالمائة وظل اثنان بالمائة دون تغيير.
