جلسة حوارية تستعرض المنجزات الإبداعية للمرأة العُمانية وتحديات حضورها الثقافي
نظم مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم جلسة حوارية حول المنجزات الثقافية والإبداعية للمرأة العُمانية وحضورها في قيادة المؤسسات الثقافية، وتمت استضافة الدكتورة فاطمة الشيدي أكاديمية وناقدة أدبية، وحضرت ضيف شرف السيدة الدكتورة وفاء بنت هلال البوسعيدي، إلى جانب مجموعة النساء المهتمات بالشأن الثقافي والأدبي، والأكاديميات وصانعات القرار في مختلف المجالات.
وقالت الدكتورة فاطمة الشيدي حول المشهد الثقافي للمرأة العُمانية: المرأة العُمانية منذ الأزل استطاعت أن تصنع بهدوء الصناعة الثقافية، بدءا من الجدة التي تحمل قصص الأجداد، والأمهات اللاتي حافظن على البيوت، ونشرن التعاليم والأخلاق لأولادهن.
وتطرقت الجلسة إلى ضرورة حفاظ المرأة العُمانية وبالتحديد "المثقفة العُمانية" على الهُوية العُمانية في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم، ورأت الشيدية أن الثقافة هي فعل وجودي، فكل فرد يجب أن يكون قارئا ومتأملا، ولكن المثقف المبدع هو الذي يقدم قيمة للثقافة.
وأكدت فاطمة الشيدي أن التكوين المعرفي للمرأة يسهم في رفد الثقافة، ويجب على المرأة العُمانية صناعة الوعي الذاتي وترسيخ المنظومة الوطنية العميقة، باعتبارها جزءًا من مسؤوليتها الثقافية.
وتناولت الجلسة عدة جوانب تستحق إبرازها في المشهد الثقافي مثل صناعة الثقافة، وصناعة المبدع، ولها إيجابيات وعائد مادي للدولة، مثل السياحة الثقافية، وابتكار المنتجات الإبداعية الثقافية والترويج لها ونشرها. وعلى المؤسسات المختصة الدور في ذلك.
ورأت أن العالم يشهد "زخما كونيا" من الكتابات والإبداعات، وخصوصا في سلطنة عُمان، وهناك كم هائل من الكتابات الإبداعية لا تزال غير معروفة بسبب عدم احتضانها للتبني أو التسويق.
وتم التطرق إلى المتطلبات الضرورية لتعزيز حضور المرأة في المراكز القيادية، ومن أهمها إثبات نفسها في كل المجالات، وعليها بالعطاء، وأن تفعل ما تستطيع للوصول إلى فكرة القرار، ولا يشمل كرسي المؤسسة وحسب؛ وإنما أيضا النوادي الثقافية والجمعيات الثقافية؛ فالمحاضرات سواء كانت في المدارس أو المراكز الدينية والثقافية، والعمل الحرفي أيضا يعتبر عطاء وصناعة ثقافة إنسانية تسهم في الرقي بالمجتمع.
وتم ذكر التحديات التي تواجه المرأة العُمانية في المسيرة الثقافية، من حيث الإنتاج الثقافي، فهناك فئة من المجتمع لا تؤمن بإنتاج المرأة الثقافي، ولا تؤمن بالمرأة أساسا، وجزء من التغيير هو إيصال أفكار لجميع أفراد المجتمع لتوعيتهم بترسيخ قيمة المرأة، بدءا من النشء في مقاعد الدراسة، إلى مجالات العمل.
وفي ختام النقاش، تطرقت الدكتورة منى حبراس إلى دور المؤسسات الثقافية في اكتشاف مواهب المرأة واحتضان إبداعاتها، وسردت تجربة بيت الزبير في إتاحة الفرص أمام المبدعين من الجنسين، وتعزيز التواصل مع طلبة المدارس والجامعات ومختلف شرائح المجتمع. كما أشارت إلى أهمية المعارض الفنية التشكيلية في إبراز إبداع المرأة، وأكدت ضرورة التعريف بالمنتجات الثقافية العُمانية عالميا، ودعم ترجمتها والاستفادة من المنصات الرقمية لنقل الهُوية الثقافية العُمانية إلى العالم.
من جانبها، تناولت الدكتورة وفاء بنت هلال البوسعيدي مفهوم الثقافة كشكل من أشكال الوجود الإنساني، ونبهت إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي المرأة والنشء، وما تفرضه من تحديات مرتبطة بالمقارنات الاجتماعية ومظاهر البذخ والمثالية الزائفة. وشددت على أهمية إطلاق برامج توعوية تستهدف الأمهات، وتعزز قدرتهن على التعامل مع هذه التحديات، بالإضافة إلى تسليط الضوء على النماذج العُمانية الملهمة في مختلف المجالات، وتفعيل يوم المرأة بوصفه مناسبة للحراك الاجتماعي والثقافي.
واختتمت المداخلات بالتأكيد على أهمية أدب الطفل في بناء وعي الأجيال الجديدة وتهذيب سلوكها، ودور المرأة في غرس القيم الثقافية والإنسانية، بما يعزز حضورها في المشهد الثقافي ويحفظ الهُوية العُمانية وينقلها إلى الأجيال القادمة.
