الاقتصادية

مائدة مستديرة بسمائل تبحث تحديات الاستثمار وتطرح حلولًا لتعزيز تنافسية بيئة الأعمال

19 أكتوبر 2026
19 أكتوبر 2026

ناقشت مائدة مستديرة استضافتها مدينة سمائل الصناعية اليوم -تحت عنوان نحو بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة في ولاية سمائل- أبرز التحديات التي تواجه أصحاب الأعمال والمستثمرين، والحلول المقترحة لمعالجتها، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية وعدد من رجال الأعمال ورواد الأعمال والمستثمرين، وذلك بالتعاون مع مدينة سمائل الصناعية وغرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة الداخلية.

وتركزت المناقشات على خمسة محاور رئيسية شملت: التعمين وتصاريح العمل، والتزامات الحماية الاجتماعية، والتراخيص والمعاملات الحكومية، والتمويل وفرص الأعمال، إلى جانب تطوير المواقع والخدمات الاستثمارية، بهدف الوصول إلى معالجات عملية تسهم في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز قدرة المؤسسات الاقتصادية على النمو والاستدامة.

واستعرض أصحاب الأعمال التحديات المرتبطة بمتطلبات التعمين وتصاريح العمل، ومدى ملاءمتها لطبيعة الأنشطة الاقتصادية، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث طُرحت مقترحات تتيح مرونة أكبر في توزيع المهام داخل المنشآت الصناعية في المهن غير المعمّنة، وتيسير نقل القوى العاملة وندبها بين المؤسسات لفترات محددة وفق ضوابط منظمة، بما يلبي متطلبات التشغيل دون الإخلال بالتشريعات المعمول بها.

كما تناولت المناقشات إجراءات التفتيش العمالي، وأهمية تطوير آليات تنفيذها بما يحقق الأهداف الرقابية ويحافظ على استقرار بيئة العمل، إلى جانب بحث التوازن بين متطلبات تنظيم سوق العمل وتعزيز تشغيل القوى العاملة الوطنية، وقدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها والاستمرار في أنشطتها الاقتصادية.

وفي محور الحماية الاجتماعية، ناقش المشاركون الإشكالات المتعلقة باستمرار احتساب الاشتراكات في بعض حالات انقطاع العامل عن العمل أو مغادرته البلاد، والحاجة إلى توضيح إجراءات تحديث البيانات وتسوية الالتزامات المالية. وطُرح تنظيم ورشة متخصصة بولاية سمائل بالتنسيق مع صندوق الحماية الاجتماعية، لتعريف أصحاب الأعمال بحقوقهم والتزاماتهم وآليات التسجيل والسداد ومراجعة المطالبات التأمينية.

وتطرقت المائدة المستديرة إلى التحديات المرتبطة بتعدد التراخيص والموافقات الحكومية، وما يترتب عليها من تأخر إنجاز المعاملات وارتفاع التكاليف التشغيلية، فضلًا عن الإشكالات الناجمة عن ارتباط بعض السجلات التجارية بالمفوضين بالتوقيع، وتأثير ذلك على سير معاملات المؤسسات.

وفي هذا الجانب، ناقش المشاركون مقترحات لتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية عبر منصة (عُمان للأعمال)، ودراسة إمكانية إصدار رخصة موحدة أو إيجاد مسار إلكتروني متكامل للموافقات المطلوبة، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات وتوفير الوقت والجهد على المستثمرين.

وفيما يتعلق بفرص الأعمال والوصول إلى الأسواق، استعرض أصحاب المؤسسات الصغيرة التحديات المرتبطة برسوم تسجيل المنتجات في المراكز التجارية، وانعكاساتها على قدرتهم على تسويق منتجاتهم والمنافسة، حيث طُرحت مقترحات لتخفيف هذه الرسوم أو الإعفاء منها، بما يعزز حضور المنتجات المحلية في الأسواق.

كما شهد اللقاء طرح مقترح لزيادة عدد تصاريح القوى العاملة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحاملة لبطاقة "ريادة" من تسعة إلى خمسة عشر تصريحًا، على أن يخضع للدراسة من الجهات المختصة وفق احتياجات الأنشطة الاقتصادية والضوابط المنظمة لسوق العمل.

وحظيت منطقة هصاص الصناعية باهتمام واسع خلال المناقشات، حيث استعرض المستثمرون احتياجات المنطقة من الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الطرق والبنية الأساسية، وأُشير إلى طرح مناقصة لإعادة تهيئة شارع المنطقة الصناعية، ورصف شارع الجيلة–هصاص خلال شهر، إلى جانب تشكيل فريق مشترك من أصحاب الأعمال والمختصين بالبلدية لمتابعة الاحتياجات الخدمية وتحديد أولويات تنفيذها.

كما ناقش المشاركون التحديات المتعلقة بالتخلص من مخلفات مصانع الرخام، وما تتحمله المؤسسات من تكاليف لنقلها إلى المردم الهندسي ببركاء، حيث طُرح مقترح لدراسة إنشاء مردم للمواد الصلبة بولاية سمائل وفق الاشتراطات البيئية، إلى جانب بحث فرص استثمارية لإعادة تدوير مخلفات الرخام والاستفادة منها اقتصاديًا.

وشملت المقترحات دراسة إنشاء منطقة صناعية وتجارية في السحامة بوادي بني رواحة، بما يوفر مواقع مناسبة للتوسع في الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.

وأكد سعادة محمد بن خميس الحسيني عضو مجلس الشورى ممثل ولاية سمائل، المشرف العام على الفعالية، أهمية إيجاد قنوات حوار مباشرة بين أصحاب الأعمال والجهات الحكومية المختصة، بما يسهم في تشخيص التحديات الاقتصادية والانتقال من مناقشتها إلى وضع حلول عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة.

وقال سعادته: إن تعزيز تنافسية بيئة الأعمال لا يتحقق بمجرد توفير الفرص الاستثمارية، وإنما يتطلب تهيئة الظروف التي تمكّن المستثمر من الاستمرار والنمو، وتحقق التوازن بين متطلبات التنظيم والتشريع واحتياجات المؤسسات الاقتصادية، لا سيما الصغيرة والمتوسطة منها.

وأضاف أن ولاية سمائل تمتلك مقومات صناعية واستثمارية واعدة، وأن الاستفادة المثلى منها تستدعي تكامل الجهود لتطوير الخدمات وتبسيط الإجراءات ومعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين، بما يعزز مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل.

وكانت الفعالية قد سبقتها مرحلة تحضيرية تضمنت استطلاع آراء أصحاب الأعمال والمستثمرين لتحديد أبرز التحديات، فيما أدار جلساتها الدكتور يحيى بن خميس الحسيني، وفق منهجية أتاحت لأصحاب الأعمال عرض القضايا وانعكاساتها، والاستماع إلى ردود الجهات الحكومية ومناقشة الحلول الممكنة.

واختُتمت المائدة المستديرة بتوثيق القضايا والمقترحات في مصفوفة للمخرجات، تتضمن الجهات المعنية بكل موضوع وآليات متابعته، مع استكمال الملفات والإحالات خلال أسبوع، ومراجعة ما تحقق من تقدم بعد شهر، وصولًا إلى معالجات تسهم في تعزيز تنافسية بيئة الأعمال واستدامة الأنشطة الاقتصادية بولاية سمائل.