الأنشطة المدرسية ركيزة أساسية في بناء المنظومة التعليمية الحديثة
العُمانية/ تمثل الأنشطة المدرسية ركيزة أساسية في بناء المنظومة التعليمية الحديثة، إذ لم يعد دور المدرسة مقتصرًا على التلقين والتحصيل الدراسي فحسب، بل امتد ليشمل بناء شخصية الطالب المتكاملة وتطوير مهاراته الحياتية، وتكمن أهمية الأنشطة المدرسية في تحفيز النمو المتكامل للشخصية، وتطوير المهارات الحياتية، وتعزيز الثقة بالنفس والتحصيل الدراسي، واكتشاف المواهب ورعايتها.
وقالت ريا بنت عامر الجابرية، مديرة دائرة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والعلمية بوزارة التعليم، إن الأنشطة الطلابية تُعد ركيزة أساسية في بناء شخصية الطالب المتكاملة، فهي لا تقتصر على تنمية المعارف والمهارات، بل تمتد إلى غرس القيم، وتعزيز الثقة بالنفس، وتنمية روح المبادرة والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية.
وأضافت أن الأنشطة الثقافية والفنية والعلمية والرياضية والكشفية تسهم في ترسيخ الهوية الوطنية العُمانية، وتعريف الطلبة بتاريخ وطنهم وموروثه الحضاري، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء والولاء، من خلال ممارسات وتجارب تربوية تجعل الطالب شريكًا فاعلًا في مجتمعه، وقادرًا على الإسهام في مسيرة التنمية.
ولفتت إلى أن الوزارة تحرص على تنويع البرامج والأنشطة الطلابية بما يلبي اهتمامات الطلبة وميولهم، ويواكب مستهدفات تطوير التعليم وتنمية المهارات المستقبلية، من خلال الاهتمام بالبرامج الثقافية والأدبية والعلمية والفنية والرياضية والكشفية والاجتماعية، إلى جانب المسابقات التي تسهم في اكتشاف المواهب وصقل قدراتها.
وأكدت أهمية تعزيز التكامل بين البرامج والفعاليات الطلابية، وتطوير المبادرات النوعية التي تتيح للطلبة فرصًا أوسع للإبداع والمنافسة الإيجابية، مع التركيز على جودة المخرجات والأثر التربوي، وليس مجرد تنفيذ الأنشطة أو المشاركة فيها.
وأشارت إلى أن الأنشطة الطلابية حق تربوي لجميع الطلبة، وأن اختلاف القدرات والميول يجب أن يكون مدخلًا لتنويع الفرص، لا عائقًا أمام المشاركة، مبينةً أهمية تصميم برامج مرنة وشاملة تراعي الفروق الفردية، وتوفر بيئة آمنة ومحفزة تتيح لكل طالب فرصة المشاركة والتعبير عن قدراته.
وأوضحت أن تمكين الطلبة ذوي الإعاقة من المشاركة الفاعلة، وتوفير الترتيبات والتسهيلات المناسبة لهم، يمثلان جانبًا مهمًا من شمولية الأنشطة. كما أن رعاية الطلبة الموهوبين تتطلب توفير فرص متقدمة للتدريب والتطوير والمنافسة، بما يساعد على اكتشاف مواهبهم وتنميتها واستدامة رعايتها، وفي هذا الصدد، تعمل الوزارة على تعزيز دور المدارس في حصر اهتمامات الطلبة ومواهبهم، وتطوير البرامج وفقًا لاحتياجاتهم، بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص.
وحول التحديات التي تواجه أخصائيي الأنشطة في المدارس، بيّنت مديرة دائرة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والعلمية بوزارة التعليم أن إدارة الأنشطة الطلابية تتطلب تخطيطًا مرنًا وتكاملًا في الأدوار بين إدارات المدارس وأخصائيي الأنشطة والجهات المعنية.
وأشارت إلى أن من بين تحديات التنفيذ محدودية الموارد المتاحة، وضيق الوقت المخصص لتنفيذ الأنشطة، إذ خُصصت حصة للأنشطة بين الحصص الدراسية يوم الثلاثاء من كل أسبوع، إلى جانب تفاوت الإمكانات والتجهيزات بين المدارس.
وحول كيفية التعامل مع هذه التحديات، أكدت أهمية التخطيط المبكر للأنشطة، وتحديد الأولويات وفقًا للأثر التربوي المتوقع، والاستفادة من الإمكانات المتاحة داخل المدرسة والمجتمع المحلي، إلى جانب تعزيز الشراكة مع المؤسسات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المحلي، وذلك من خلال لجنة الأنشطة المدرسية.
وأوضحت أن تطوير قدرات أخصائيي الأنشطة، وتبادل الخبرات والممارسات الناجحة، يسهمان في رفع كفاءة التنفيذ، وتحويل التحديات إلى فرص للابتكار وتحسين جودة البرامج.
وأكدت أهمية بناء منظومة واضحة لمتابعة الأنشطة وتقييمها، تتضمن مؤشرات أداء قابلة للقياس، مثل نسب المشاركة، وتنوع الفرص المقدمة للطلبة، وجودة تنفيذ البرامج، ومستوى اكتساب المهارات، ومدى استدامة المواهب المكتشفة.
وفيما يتعلق باستحداث نظام حوكمة جديد أو اعتماد معايير محددة لتقييم المدارس، أشارت إلى وجود استمارات لتقييم كل مسابقة، واستبيانات لقياس رضا المستفيدين بعد الفعاليات، وأدوات توثيق موحدة، وتقارير دورية، وخطط تحسين تستفيد من نتائج التقييم في تطوير الأداء المدرسي.
وأفادت بأن اكتشاف الموهبة يمثل بداية رحلة الرعاية، وليس نهايتها؛ إذ يتحقق الأثر الحقيقي للمسابقات عندما تتحول نتائجها إلى مسارات مستمرة لتطوير قدرات الطلبة وصقل مهاراتهم. وأشارت إلى أهمية بناء قواعد بيانات للمواهب الطلابية، توثّق مجالات تميزها ومستويات أدائها واحتياجاتها التطويرية، بما يسهل متابعة تقدمها وتصميم برامج مناسبة لها.
وأكدت أهمية ترسيخ ثقافة الرعاية المستدامة للمواهب، بحيث تستمر متابعة تطور الطالب، ويتحقق التكامل بين المدرسة والأسرة والجهات الداعمة، بما يضمن مواصلة تنمية قدراته وعدم اقتصار الرعاية على موسم المسابقات. وأضافت: «ولله الحمد، بدأنا هذه المرحلة باستقطاب طلبة الجامعات والكليات والخريجين للمشاركة في تنفيذ احتفالات الوزارة، إلى جانب تدريبهم».
وقالت إن الفنون التشكيلية والموسيقية والمسرحية تمثل مساحة مهمة للتعبير الإبداعي، وتنمية الحس الجمالي، وتعزيز الثقة بالنفس والقدرة على الابتكار، كما تسهم في تعريف الطلبة بالفنون بوصفها جزءًا من الهوية الثقافية والحضارية للمجتمع.
وأضافت مديرة دائرة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والعلمية بوزارة التعليم أن المعارض الفنية والمحافل الموسيقية والمهرجانات المسرحية تؤدي دورًا مهمًا في توفير منصات لعرض نتاجات الطلبة، وإتاحة الفرصة لهم للتفاعل مع الجمهور وتبادل الخبرات، إلى جانب اكتشاف المواهب الواعدة وتشجيعها على مواصلة التطور.
وأكدت أهمية التكامل بين دور المدرسة والفعاليات المركزية والمناسبات الثقافية في إبراز الإبداعات الطلابية، مع تشجيع المبادرات الفنية التي تتيح المشاركة لأكبر عدد ممكن من الطلبة، وتراعي تنوع اهتماماتهم ومستوياتهم. مشيرة إلى أن توثيق الأعمال الفنية والمشاركات الطلابية في مختلف المجالات، محليًا ودوليًا، يسهم في إبراز جهود المدارس، وتكوين سجل للإنتاج الإبداعي يمكن الاستفادة منه في برامج الرعاية المستقبلية.
ولفتت إلى أن الفنون الرقمية وصناعة المحتوى الإبداعي أصبحتا من المجالات المهمة التي تجمع بين الفن والتقنية والابتكار، وتتيحان للطلبة التعبير عن أفكارهم باستخدام أدوات وأساليب حديثة. مبينة أهمية مواكبة الأنشطة الطلابية لهذه التحولات، من خلال التوسع في المجالات التي تنمي مهارات التصميم الجرافيكي والتصوير الرقمي وصناعة الأفلام القصيرة، إلى جانب الرسوم المتحركة والتصميم الإبداعي، وفقًا للإمكانات المتاحة والأطر المنظمة للمسابقات.
وأشارت إلى أن الوزارة شاركت العام الماضي في مسابقة "أدوبي" العالمية للتصميم الجرافيكي بثلاثة طلبة من مؤسسات التعليم العالي في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفيما يتعلق بدمج دائرة الأنشطة الطلابية مع المديرية العامة للكشافة والمرشدات، أشارت إلى أن الأنشطة الطلابية بمختلف مجالاتها تتكامل في تحقيق أهداف تربوية مشتركة، تشمل بناء الشخصية المتوازنة، وتنمية القيادة وروح المبادرة، وتعزيز العمل الجماعي والانضباط وتحمل المسؤولية وخدمة المجتمع. موضحة أن هذا الدمج يتيح فرصة لتطوير منظومة أكثر شمولية، تنطلق من احتياجات الطلبة واهتماماتهم، وتربط بين المشاركة في الأنشطة وتحقيق الأثر التربوي المستدام.
وأكدت ريا بنت عامر الجابرية، مديرة دائرة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والعلمية بوزارة التعليم، أن الأنشطة الطلابية ليست برامج مصاحبة للعملية التعليمية، بل هي جزء أصيل من منظومة بناء الإنسان وتنمية قدراته.
وأعربت عن أملها في ألا يقتصر التطوير على زيادة عدد الأنشطة، بل أن يمتد إلى الارتقاء بجودتها وأثرها، وتوسيع فرص المشاركة، واكتشاف المواهب ورعايتها، وتعزيز الشراكات التي تدعم استدامة البرامج، مؤكدةً أن الاستثمار الحقيقي في الأنشطة الطلابية هو استثمار في شخصية الطالب العُماني، وقدرته على الإبداع والابتكار والمشاركة الفاعلة في بناء وطنه.
