ثقافة

رقية القاسمي: أبحث عن لغة فنية تتجاوز المألوف في تجارب معاصرة

18 أكتوبر 2026
18 أكتوبر 2026
تستلهم البيئة العُمانية وتوظّف الفن الرقمي والخامات المعاد تدويرها

Image

من شغف الطفولة بالألوان إلى التجريب في الفن الرقمي والبيئي، تتشكل تجربة الفنانة العُمانية رقية بنت بدر القاسمي عبر مسارات متعددة، تسعى من خلالها إلى استكشاف العلاقة بين الفكرة والخامة والهوية. فمن الرسم والتصميم إلى التشكيل والنحت والفن المعاصر، تستلهم البيئة العُمانية وثراءها البصري والثقافي باحثةً عن أساليب تتجاوز المألوف.

وشكّلت دراستها بكالوريوس التربية الفنية في جامعة نزوى محطة مهمة في مسيرتها، فيما مثّل عام 2020 نقطة تحول مع دخولها عالم الرسم الرقمي، الذي أتاح لها عرض أعمالها والوصول إلى جمهور أوسع. وفي هذا الحوار تتحدث رقية القاسمي عن بداياتها الفنية ومصادر إلهامها وتجربتها في الفن البيئي ورؤيتها للتحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وطموحاتها المستقبلية.

Image

من الشغف إلى التجريب

عن بدايات علاقتها بالفن أوضحت أن شغفها بدأ منذ الطفولة، من خلال انجذابها إلى الألوان والأشكال وما تحمله من قيم جمالية وأفكار مختلفة. وأسهم دعم أسرتها في تعزيز هذا الميل، فيما أتاح لها التحاقها بجامعة نزوى الانتقال من الاهتمام الفطري إلى الممارسة الواعية، والتعرف إلى أساليب فنية متنوعة.

وحول ما يجذبها إلى الرسم، ترى أن قدرته على تحويل الأفكار والمشاعر إلى صور مرئية تمنحه خصوصية بين أشكال التعبير، إذ يستطيع اللون والخط والتكوين إيصال معانٍ قد يصعب التعبير عنها بالكلمات. كما يمنحها مساحة للحرية والتجريب، وهو ما دفعها إلى استكشاف مجالات متعددة، من التصميم والتشكيل إلى النحت والفن المعاصر.

وعن مصادر إلهامها، أشارت إلى أن الفكرة قد تنطلق من مشهد عابر أو ذكرى أو إحساس، وأحيانًا من الخامة نفسها وما تتيحه من إمكانات. وتفضّل ترك مساحة لتطور العمل أثناء التنفيذ، إذ قد يقودها التجريب إلى نتائج غير متوقعة تثري تجربتها.

البيئة العُمانية في أعمالها

وتحتل البيئة العُمانية مساحة بارزة في أعمالها بما تحمله من تنوع طبيعي وثقافي.وترى أن هذه العناصر تشكل جزءًا من ذاكرتها البصرية، لكنها لا تكتفي بنقلها كما هي، بل تسعى إلى إعادة صياغتها برؤية معاصرة تستكشف العلاقة بين الإنسان والمكان، وبين التراث والحاضر. ويتجلى هذا التوجه في اهتمامها بالفن البيئي وتوظيف الخامات المعاد تدويرها، حيث تصبح الخامة جزءًا من الفكرة والدلالة، لا مجرد وسيلة للتنفيذ. وتؤمن بأن الفن قادر على إثارة التساؤلات حول القضايا الإنسانية والاجتماعية والبيئية، وأن تأثيره يزداد حين يترك للمتلقي مساحة لتكوين قراءته الخاصة.

Image

ذاكرة المكان

ومن الأعمال التي تعتز بها لوحة «مشهد السفينة الجانحة»، المستلهمة من مشهد طبيعي في منطقة افتلقوت بمحافظة ظفار، حيث تتجاور زرقة البحر والجبال وخضرة الطبيعة، وتصبح السفينة الجانحة جزءًا من ذاكرة المكان.

وأوضحت رقية القاسمي أنها نفذت اللوحة بالأكريليك على الكانفس، مع توظيف خامات معاد تدويرها بأسلوب تجريبي، لتضيف إلى العمل أبعادًا ملمسية تتجاوز الصورة البصرية. واكتسبت اللوحة أهمية خاصة بعد اقتنائها من قبل رئيس هيئة البيئة لتكون هدية تذكارية لراعي حفل افتتاح أسبوع عُمان للمناخ، وهو ما أتاح لرسالتها البيئية الوصول إلى نطاق أوسع.

الفن الرقمي

وشكّل عام 2020 نقطة تحول في تجربتها مع دخولها عالم الرسم الرقمي، الذي تنظر إليه بوصفه مساحة إضافية للتعبير، لا بديلًا عن الرسم التقليدي. وترى أن اختيار الوسيط يرتبط بطبيعة الفكرة ومتطلبات العمل الفني.

أما بشأن الذكاء الاصطناعي، فتؤكد أنه يفتح آفاقًا جديدة للتجريب واستكشاف الاحتمالات البصرية، لكنه يحتاج إلى وعي يضمن بقاء التقنية في خدمة رؤية الفنان. فبناء الهوية الفنية وتحديد الفكرة وتحويلها إلى تجربة ذات معنى تظل مسؤولية الفنان، ولا يكفي استخدام الأدوات الحديثة وحده لإنتاج عمل مميز.

Image

طموحات للشباب

وتطمح رقية القاسمي إلى توسيع تجربتها في الفن المعاصر والبيئي والتركيب الفني، والتوجه نحو أعمال تتجاوز حدود اللوحة التقليدية وتمنح المتلقي تجربة بصرية وحسية أوسع. كما تسعى إلى تعزيز الجانب البحثي في ممارستها، والجمع بين المعرفة الأكاديمية والتجريب الفني لتطوير أعمال أكثر عمقًا وجرأة.

وفي رسالتها إلى الفنانين الشباب في سلطنة عُمان، دعتهم إلى عدم الخوف من التجربة أو تقليد الآخرين بحثًا عن أسلوب جاهز، مؤكدة أن الهوية الفنية تتشكل بالممارسة والصبر وتعدد المحاولات، وشددت على أهمية التعامل مع الهوية العُمانية بوصفها منطلقًا للإبداع، لا قالبًا ثابتًا للتكرار، بما يتيح تقديم فن معاصر يحمل روح المكان وينفتح على العالم.